قصة حياة وموت.. وانوثة أمرأة

قصة حياة وموت.. وانوثة أمرأة

اكتشفت لميا (45 سنة) وهي تقطن في مخيم نازحين بتعنايل، كتلة ثديية بينما كانت تتفقد جسدها. ” اخبروني جيراني بوجود مستوصف يجري الكشف المجاني في البقاع. توجهت اليه واجروا لي صورة ايكو ثم اخذوا خزعة من الكتلة”. لم تفارق الابتسامة وجه لميا وهي تروي قصتها. بل بدت وكأنها منتصرة على مرض فتاك. كيف لا؟ وهي قد نجت من المرض.

خضعت لميا لعملية استئصال تام للثدي في المركز، وهاهي تستعد للعلاج الكيميائي والشعاعي اللازم. تقول لميا ” لو لم تكن هذه العيادة لما فعلت شيئا لأن وضعي المادي لا يسمح”. لقد تغيرت حياتها الى الآفضل وهي تدعو جميع النساء من حولها لزيارة المركز واجراء الكشف المبكر. تضيف ” أشكر الهلال الاحمر القطري الذي أمن لنا هذا المشروع واشكر الطاقم الطبي”. تعتبر لميا واعية بمخاطر الاورام وذلك بفضل الحملات المقامة حول الموضوع.

ان مركز الكشف المبكر عن سرطان الثدي موجود في مستوصف غراس الخير في مجدل عنجر بالبقاع ، وينفذه مكتب الهلا ل الاحمر القطري في لبنان بتمويل مشترك مع الهلال الكويتي يقدم المركزخدمات مجانية مثل تصوير ماموغرام وايكو ثدي وفحص سريري وخزعات مخبرية اضافة الى اجراء الجراحات اللازمة وعلاج ما بعدها. تستغرق عملية الفحص 10 دقائق فقط حيث تخضع السيدات الى صورتين شعاعيتين لكل ثدي بهدف كشف الاورام ان وجدت، يجري بعدها اتخاذ التدابير المناسبة.

آمنة (45 سنة) تسكن في تعلبايا بالبقاع. قصتها تشبه غيرها من النساء اللواتي لديهن وعي حول مخاطر الاورام. “قمت بفحص شخصي واكتشفت كتلتين اثنتين… جئتت الى المركز.. اجروا لي صورة ايكو ثم خزعة”. تبين ان كتل آمنة سليمة ولكنها خضعت لجراحة اسئصال الكتل. تعترف آمنة بأن وجود المركز المجاني شجعها على طلب العلاج ” فلو لم يكن متاحا.. لما اجريت العملية بسبب ضيق الحال. ولتقبلت وضعي الصحي”. هكذا ردت عندما سئلت عن قرارها. أثنت كثيرا على جهود الطبيب المشرف و”انسانيته” وهي تدعو الصديقات والجيران الى زيارة المركز واجراء الفحوصات. وقد شكرت ايضا الهلال الاحمر القطري ومكتبه في لبنان على كرم الخدمات والرعاية المستمرة.

بارعة (44 سنة) سيدة اخرى تقطن بعيدا عن البقاع نسبيا. فهي تتنقل من بحمدون في جبل لبنان الى المركز. ولا تمانع طول الطريق حتى تصل الى مكان يوفر لها رعاية مجانية. ” سمعت عن المركز من جيراني السوريين. حين اكتشفت كتلة لدي، اجريت فورا صورة “ايكو” بقرب منزلي في الجبل.. وكلفتني كثيرا. أرشدني طبيب كريم الى هنا”. تم اخذ خزعة من بارعة وتبين انها سرطانية ولكن من الدرجة الاولى. فخضعت لجراحة استئصال جزئي.

لا تحتاج بارعة لعلاج كيميائي ولا شعاعي لأن وضعها الصحي تحت السيطرة طبيا. تقول ” لدي ثقة تامة باطباء المركز، وصراحة مجانية العلاج هي الدافع الاساسي لحضوري “. بالطبع لا تتوانى بارعة عن نصيحة الاهل والاقارب من السيدات بزيارة المركز ، فهو برايها ” فيه خبرات جيدة ”

ألقى الطبيب المسؤول عن مركز الكشف المبكر بعض الضوء على مشروع الهلال الاحمر القطري مكتب لبنان وشريكه الهلال الكويتي. أفاد دكتور وسام: أن” أغلبها (اي الحالات المكتشفة) في المرحلة الثالثة. ان عدد الحالات التي تحتاج لعلاج كيميائي هو 20. أما عدد الجراحات حتى الان فبلغ 17 عملية بينها 9 سرطانية والباقي كتلها سليمة.” أضاف ان التوعية مستمرة حول سرطان الثدي عبر محاضرات ومنشورات توزع علىى المنظمات التي تعمل مع النساء.

يعتقد الدكتور وسام سرطان الثدي ” قصة حياة وموت … وانوثة امرأة” ولكنه يؤمن تماما ان المرض قابل للشفاء ويشدد على اهمية الكشف المبكر للحصول على نتائج ممتازة. وذلك لان نسبة شفاء الاورام تبلغ 95% اذا اكتشفت مبكرا. ولكن يبدي الطبيب بعض القلق من الاستجابة للحملات التوعوية فهو وجد استجابة النساء بشكل عام ضعيفة، ويعزو ذلك الى ” ثقافة خاطئة” تتعلق بالكشف المبكر. ولكنه سوف يتابع العمل من اجل خدمة اكبر عدد ممكن من النساء ذوات الحاجة للعلاج المجاني، من خلال نشر التوعية بشكل اوسع.

ان مشروع كشف سرطان الثدي المبكر هو حاليا الوحيد من نوعه الذي يدعم النازحين السوريين بلبنان. وان الهلال الاحمر القطري ومكتبه في لبنان يعمل بالقطاع الصحي ويتدخل بمجالات الاغاثة بدعم من الادارة بالدوحة. ان برنامج سرطان الثدي يخدم شريحة مهملة من السوريين، ويوفر علاجا مجانيا واجراءات عادة ما تكون منظمات اخرى غائبة عنها. بالتالي فان المشروع يغطي حاجة ملحة للمستفيدين تستدعي شراكات تمويلية جديدة كي يستمرالعطاء.

تجدر الاشارة الى ان الهلال الاحمر القطري في لبنان والهلال الكويتي قد افتتحا مؤخرا عيادة متنقلة للكشف عن سرطان الثدي، هدفها زيارة المناطق البعيدة وتشخيص حالات الخطر. وهي مجهزة بمعدات وادوات كشف ولوازم للفحص السريري اضافة الى منشورات توعية. وقد تم تدشين هذه الوحدة المتنقلة مؤخرا من قبل مكتب الهلال القطري في لبنان ووفد من الهلال الكويتي الذي حضر خصيصا للغاية. هذا ومن المتوقع أن تصل العيادة المتنقلة للقرى المجاورة وللمناطق البعيدة، كي تستطيع النساء في المناطق الصعبة الوصول الاستفادة من خدماتها المجانية التي بدورها تعتمد على التمويل من المهتمين والداعمين لهذه المشاريع الحيوية.

Advertisements
رابط مختصر
2017-03-20T20:52:54+00:00
2017-03-21T03:40:12+00:00
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة شبكة نافذة العرب وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.

نسرين مرعب