منحت حبوب منع الحمل منذ بداية انتشارها في خمسينيات القرن الماضي للأزواج في السيطرة على معدلات الحمل لدى المرأة، ولكنها لا تزال تُعتبر حلّاً غير فعّالٍ بشكلٍ كبيرٍ بالمقارنة مع الموانع الحاجزية (كالواقي الذّكري والغشاء الحاجز) ولكن العلماء حاليًا يعملون على إنتاج حبوبٍ مانعةٍ للحمل تؤخذ من قِبل الرجال قد تثبت فعاليّةً كبيرة.

قام فريقٌ من علماء الكيمياء الحيوية في جامعة مينيسوتا ومركز جامعة كانساس الطبي بإنتاج عقارٍ اتّضح أنه آمنٌ عند تجربته على الفئران، وهذا العقار مركبٌ من نفس السموم التي كانت تُستخدم بشكل تقليدي من قبل المحاربين الأفارقة لجعل أسهمهم سامّة.

تنتج العديد من النباتات المزهرة في إفريقيا هذه المادة والتي تدعى (أوابين – ouabain) والتي تنتمي إلى صنفٍ من المواد الكيميائية تُدعى (الغليوسيدات القلبية). تتداخل هذه المركبات مع المضخات الأيوينة (وهي قنواتٌ بروتينيةٌ تسمح بدخول وخروج المركبات عبر الغشاء الخلوي للخلية) لخلايا العضلة القلبية التي تسمح بخروج أيونات الصوديوم ودخول أيونات البوتاسيوم, تسمح زيادة تركيز الصوديوم بإطلاق أيوانات الكالسيوم المخزنة داخل هذه الخلايا مما يساعد العضلات على الإنقباض.

ولكن هناك نوع مختلف من مضخات الصوديوم والبوتاسيوم موجودةٌ فقط في خلايا الحيوانات المنوية للثدييات، وذلك نظرًا للحركة المتموجة لذيل الحيوان المنوي. حيث أوضحت دراسةٌ نُشرت على الإنترنت في مجلة الكيمياء الطبية أن الباحثين قادرون على تعديل مركب أوابين لاستهداف ذلك النوع فقط من مضخات الصوديوم والبوتاسيوم، وقد أثبتت تلك التجربة نجاحها عبر تجميد حركة الحيوانات المنوية لدى الفئران الخاضعة للتجربة، وبذلك لا يمكن للحيوان المنوي أن يتحرك عبر قنوات فالوب لتلقيح البويضة.

ولإزاحة المزيد من القلق حيال الموضوع، فقد أوضح القائمون على التجربة أن فعالية هذا المركب من الممكن عكسها، حيث أن تلك القنوات البروتينية موجودةٌ فقط لدى الحيوانات المنوية الناضجة، ومع توقف تعاطي المركب فإن الحيوانات المنوية التي سيتم إنتاجها لاحقًا داخل الخصيتين لن تتأثر بفعل المركب.

وبخلاف أدوية منع الحمل الهرمونية التركيب، فإن هذا العلاج الجديد لم يحمل أية أضرارٍ جانبيةٍ تذكر عندما تم اختباره على الفئران وهذه نتيجةٌ لا يمكن إنكار مدى أهميتها بعد أن ضاق العديد من الرجال ذرعًا بالمحاولات الطبية والعديد من الاختبارات السريرية التي قامت بها المؤسسات الطبية مما أدى إلى تراجع وجودها في السوق.

أظهرت دراسةٌ تم إجراؤها في الصين عام 2008 أن حقن التستسرون في جسد الرجال عمل على وقف إنتاج الحيوانات المنوية لديهم، وبعد تلقي المزيد من هذه الحقن شهريًّا، كان معدل منع الحمل 95.2% وهو معدل منع حمل أعلى من كل أشكال تحديد النّسل الطبي (باستثناء تلك التي تشمل قطع القناة القناة الدافقة أو ربط البوق لدى الأنثى) ومع ذلك لم يتابع القائمون على التجربة اختباراتهم تلك.

يُمثل هذا البحث خطوةً مبكرةً جدًا في طريق تطوير العقاقير، إذ يجب أن تتبعه سنواتٌ من البحث العلمي بالإضافة إلى قدرٍ كبيرٍ من الاستثمار المالي قبل أن يصبح المنتج متاحًا في الأسواق، ولحسن الحظ هنالك مرشّحٌ آخر يلوح في الأفق، وهو وسيلةٌ لمنع الحمل عن طريق الحقن على المدى الطويل بهلام من البوليمر يدعى (فاسالجيل) ومن المقرر أن يبدأ اختباره على الإنسان هذه العام.


  • اعداد: أنسام الغزاوي
  • تدقيق: م. قيس شعبية