تغيير المرحلة ومواجهة نظام الملالي تحدي “وجود أو لا وجود”

تغيير المرحلة ومواجهة نظام الملالي تحدي “وجود أو لا وجود”

حوار مع رئيس لجنة النشر في المجلس الوطني للمقاومة الايرانية محمد علي توحیدي

سؤال: خلال الأسابيع الماضية شهدنا تطورات متسارعة للغاية بدءا من الأزمات الداخلية للنظام والى مآسي داخل الوطن بالاضافة الى تداعيات الانتخابات الأمريكية للنظام والتطورات السورية مؤخرا.

برأيك في هذه التطورات أي منها كان الأهم للنظام وأي منها يؤثر أكثر على النظام؟ محمد علي توحيدي: في المجموع ما أشرتم اليه من تطورات في هذه الظروف والأحوال، فالأمر المهم للغاية بالنسبة للنظام يمكن أن نقول ان الأمر الذي جعل النظام أمام «تحدي الوجود واللاوجود» هو موضوع «تغيير المرحلة». ما معنى ذلك؟ انه يعني أن التطورات التي تحصل على الصعيد الدولي – وشاخصها نتائج وتداعيات الانتخابات الأمريكية – تؤكد أن مرحلة طالت 10- 16 عاما من التعامل والتعاطي مع نظام الملالي في المنطقة والعالم قد انتهت وتغيرت.

لاحظوا أن خلال هذه المدة وفي هذا الحيز الزمني الذي دام 16 عاما، حظي نظام خميني بمجموعة من الفرص وبلغة صريحة سياسة المساومة والتنازلات حيث وفرت له فرصة البقاء. هذه الفرص وبالتحديد كانت فيما يتعلق بالتناقض الرئيسي وفي واقع الأمر قضية الوجود أو اللاوجود بخصوص الشعب والمقاومة الايرانية.

والآن يمكن القول ان هذا الجو وهذه الفرص قد انتهت. وهذه الفترة قد ولت. ومثال بارز لذلك – وهو مثال حي وملموس- أن النظام كان يريد من حفظ مشروعه النووي من بداية تأسيسه ومتابعته وصرف النفقات له الى الاتفاق النووي والفترة الأخيرة أن يستخدمه نظام ولاية الفقيه وحسب التجارب التي كان لديه في ابتزاز الآخرين. وآراد من ذلك أن يحصل على فرصة البقاء. والآن مع تغيير المرحلة فانه قد اصيب بفشل ذريع في مشروعه النووي والاتفاق النووي الذي راهن عليه وأصبح وبالا عليه أي بمعنى آخر فان فرصة البقاء قد تحولت الآن الى مهلكة ومستنقع للفناء لهذا النظام.

ولهذا السبب وعندما تتغير المرحلة – وهذا التغيير جدي وواقعي- فهذا الأمر يصبح خطيرا للغاية للنظام ويؤثر على كيانه بالكامل ويعرضه لمواجهة «تحدي الوجود واللاوجود» ويرى نهاية مرحلة طالت 16 عاما.

ثانيا – بعد ثلاثة آسابيع عندما يغادر اوباما البيت الأبيض وتأتي ادارة جديدة في أمريكا فهذه المرحلة تنتهي على أرض الواقع بالنسبة للنظام عندئذ يواجه تحدي الموت والحياة ويجد نفسه أمام مفترق الانتحار أو الموت. وهذه الحالة تؤثر عليه بشدة.

سؤال: السيد توحيدي! فترة المساومة التي استمرت خلالها سياسات اوباما تجاه نظام الملالي كانت 8 سنوات. لماذا تؤكد على 16 عاما؟ محمد علي توحيدي: هنا يتطلب التأكيد. لأن النظام قد استفاد سواء في ولايتين من رئاسة اوباما – بالدرجة الأولى – أو خلال ولايتين من رئاسة بوش- أي في ولاية الجمهوريين قبل اوباما.

تلك الادارة السابقة ومن خلال غزوه العراق – والذي جاء خلافا لجميع القوانين الدولية ورغم مواقف الحياد لهذه المقاومة وابلاغ الحكومة الأمريكية بذلك الا أن المقاومة تعرضت للقصف وتم تجريدها من السلاح – ثم بعد الغزو قد غيرت التوازن الجيوبولتيكي للمنطقة. ادارة بوش الجمهورية قد أثارت حربا وصفها آنذاك السيد اوباما – الذي مازال رئيسا للولايات المتحدة الأمريكية – «بحرب رعناء» ولكنها قد نتجت عنها أكبر الأرباح في كيس نظام الملالي وأعطته فرصة البقاء. ثم جاءت ادارة اوباما مسرعة لتسلم العراق في طبق من الذهب الى حكم الملالي وترك المقاومة الايرانية – المقاومة الرئيسية المعادية للنظام – في فم الذئاب وبذلك قد قدمت أكبر الخدمات للنظام. أي في المجموع هذه الفرصة من البقاء سواء 8 سنوات في ولاية اوباما و8 سنوات من ولاية بوش- واني أعتقد كما يؤكد العديد من المتتبعين أنه يجب أن لا نحصره في 16 عاما وانما يمكن القول 25 عاما أو 30 عاما -.

لاحظوا ألم تصنف المقاومة في عهد ما قبل بوش – ولاية بيل كلنتون-؟ ألم يأت ادراج المقاومة في القائمة – وباذعان كبار المسؤولين في ادارة كلنتون – بطلب من نظام الملالي؟ لذلك اذا أردنا أن نقول بما تعنيه الكلمة، نعم أكثر من 16 عاما.

سؤال: نظرا الى الأهمية التي توليها أنت الى تغيير هذه المرحلة 16 عاما أو 30 عاما أليس الأمر ونقطة العطف برأيك يعود الى تغيير السياسة التي حصلت في العراق أو في المنطقة أو لا يعود الى الملف النووي والاتفاق الشامل المشترك؟ محمد علي توحيدي: انه سؤال مهم للغاية وهو لب الموضوع. واذا أردنا أن نمعن النظر في الأمر، لا يعود الأمر الى هذا أو ذاك. ولا يعود الأمر الى أمريكا. وانما جوهر القضية يعود الى النظام. نظام الملالي الذي استغل هذه الفرصة لبقائه – سواء من الاتفاق الشامل المشترك و الملف النووي وسياسة الابتزاز أو تلك القائمة التي استخدمها ضد المقاومة سابقا وابتز من خلالها وطلب رسميا قصف المقاومة-.

المجلس الأعلى لأمن النظام الذي يمسك خامئني برأس خيطه كان يعقد اجتماعا وكان خاتمي بصفته رئيس مجلس الأمن للنظام يقول رسميا «يجب قصف مجاهدي خلق » حتى يستطيع النظام في الحرب غير الشرعية التي كان يعارضها كل العالم – الغالبية الساحقة للمجتمع الدولي وغالبية الدول صاحبة الفيتو في مجلس الأمن الدولي كانوا يعارضونها – يمرر أهدافه، على أن يتم قصف المقاومة. النظام كان يستغل هذه الفرص. الموضوع اذن يدور حول النظام بالذات.

ما يهم النظام هو الظروف والحالة التي يعيشها. فهذا النظام قد كبّل المجتمع الايراني من خلال سياسة الابادة والاعدام وسط استغلاله السياسات الدولية لنفسه. وهذا يعود الى وضع النظام الذي بقائه مرهون به. انهم يقولون بعضهم للبعض اذا لم نقاتل خارج الحدود الايرانية – أي اذا لا يعطونه فرصة ولا يعطونه العراق- فنحن نضطر الى أن نحارب داخل بلدنا شعبنا والمقاومة الشعبية. لذلك آصل الموضوع يعود الى الحالة التي يعيشها النظام والى ما كان يحظى به (الاتفاق النووي والاتفاق الشامل المشترك والتنازلات المقدمة للنظام) في مواجهة التناقض الرئيسي الموجود أمامه دوما.

انظروا الى المقاومة متى قامت بالكشف عن أعمال النظام؟ ومنذ متى طالبت بفرض العقوبات عليه؟ ومنذ متى دعت الى تفكيك ماكنة صنع القنبلة النووية؟ انها طلبت منذ بداية الأمر. – الشعب الايراني هو الضحية الأولى للمشروع النووي لنظام الملالي قبل أن تكون المنطقة والعالم ضحيته ولو أن خطر ذلك يهدد العالم والمنطقة أيضا-.

لذلك فان النظام وفي مواجهه الشعب والمقاومة الايرانية قد حرمت من هذه الفرص وهذا الجو الدولي الذي انتهى. وهذا هو قلب التحول والتغيير.

سؤال: آعط شرحا أكثر لماذا وصفت مضمون تغيير المرحلة بأنه هو الحراك الدولي للمقاومة والنظام؟ محمد علي توحيدي: كما قلت، في هذا المجال هناك حديث مستفيض. ولكن عندما نتحدث عن تغيير المرحلة وتغيير الوضع واستبداله بحملة وتحدي «الوجود واللاوجود» للنظام. فقلب الصراع يتمثل في التناقض الرئيسي بين النظام والشعب الايراني والمقاومة التي شعارها هو «اسقاط النظام الموت لمبدأ ولاية الفقيه».

وحتى داخل النظام في واقع الأمر فان أساس الموضوع ليس هذا الجناح أو ذاك. بل أساس الموضوع الولي الفقيه نفسه ومبدأ ولاية الفقيه. وفي هذا الاسبوع جاءت في الأخبار أن في زمرة خامنئي نفسها هناك عدد من الاصوليين لا يتبعون خط القيادة أي هناك تفرقة داخل زمرة خامنئي نفسها. أو هناك بعض في الزمرة الغالبة وفي مكتب خامنئي يذهبون ويجالسون احمد منتظري الذي نشر التسجيل الصوتي بشأن مجزرة السجناء. لاحظوا أن التفرقة موجودة داخل النظام في حالات مختلفة. كما في زمرة روحاني أيضا موجودة. فهذه الأمور تمس عمود خيمة النظام. ومن جهة أخرى نرى مكانة المقاومة. وفي خضم هذه التطورات نرى الانتقال المنتصر للمجاهدين واحباط مؤامرات النظام الذي كان في كل الفرص يتابع القضاء على المقاومة ولكنه فشل في ذلك وها هي المقاومة الايرانية التي قد هزمته. وهذا يضاف الى ما يتلقاه النظام من جوانب مختلفة.

لذلك فان مضمون تغيير المرحلة يعود من جهة الى موقع وحالة خامنئي داخل النظام ومن جهة أخرى الى الموقع والتوازن الذي تحظى به المقاومة. وهنا يكمن المضمون الرئيسي لتغيير المرحلة.

Advertisements
رابط مختصر
2017-01-03T15:09:19+00:00
2017-01-06T17:30:35+00:00
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة شبكة نافذة العرب وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.

فجر ياسين