محمد علي توحيدي: أزمة خوزستان.. مادة لتسوية الحسابات الانتخاباتية

محمد علي توحيدي: أزمة خوزستان.. مادة لتسوية الحسابات الانتخاباتية

سؤال: بالنسبة لتعامل النظام الإيراني حول كارثة الماء و البيئة في محافظة خوزستان و نظراً لمدى الدمار و معاناة الناس الواسعة ، برأيكم هل هناك سياسة يعتمد عليه النظام الإيراني تجاه هذه المسائل؟ طبعا السؤال مهم جداً، بسبب عمق الكارثة و مدى الدمار خلال فترة الـ 38عاماً في حكم الملالي في مختلف أرجاء البلد ، هناك لا يوجد بتاتاً أي حل يُذكر، و يمكن الاعتماد عليه لهذه الكارثة في إطار هذا النظام حسب خبراء النظام وخبراء العالم ، و هذا الموضوع يشمل جميع الجوانب البيئية لكن حاليا موضوع يعود حول الماء. هناك أزمة شديدة في مصادر أرضية سطحاً و عمقاً في إيران حيث يقال أنه ستتحول ثلثي إيران إلى صحراء بعد 10سنوات كما نشاهد في شمال غرب بلدنا تجففت بحيرة أورمية التي كانت أكبر مساحة مائية في آسيا الوسطى حيث تمهد لعصف الكثبات الرملية والملوحية ستؤثر على 14-15مليوناً نسمة وأكثر من خوزستان وهذه الكارثة قد حدثت هناك بالذات. و في جهة جنوب شرق في هامون وسيستان وبلوتشستان الوضع كذلك . في وسط البلاد هناك مساحات مائية و مستنقعات في محافظات فارس و كرمان نفس الحالة هذه مصادر سطحية . هناك نفس الوضع في نهركارون والمساحات المائية و الأحوار في خوزستان كأرضية رئيسية لهذه المسألة حيث ليس لم يتم أي محاولة للحفاظ على أسس الحياة البيئة للبلد فحسب ، وإنما اعتمدت سياسة مدمرة أيضاً كبناء السدود غير ضرورية أو حفر آبار تؤثرعلى المياه الجوفية حيث تعرضت الأراضي المحفورة للأبار تلك، للإنهيار . هناك تدمير الغابات له بحث آخر.. وما شابه ذلك كثير جداً ، هناك تدمير في البنى التحتية مما أرغموا على البلد تقهقرحيث عندما نقول بأن هذا المدى من الدمارفي حكم الملالي لم تحدث حتي بواسطة هجوم المغول والتتار، هذا ليس المبالغة في الكلام ، الحقيقة دمروا البلد. . فنتساءل كيف يمكن لهذا النظام أن يجد طريقاً للحل؟

لكن ما يشدد الوضع في هذا النظام هو أن النظام يواجه هذه الأزمات في وقت يعاني فيه من أزمات سياسية خانقة فمثلاً يواجه مرحلة الانتخابات ، كما قال روحاني ” نحن نتكالب بعضنا البعض “ ومن الواضح أن الخصوم المتصارعة في النظام يستغلون مسئلة الذرات العالقة والمشكلات البيئية في خوزستان كذريعة لتخاصماتهم حول الانتخابات حيث نسوا أصل الموضوع و كارثة خوزستان . كما قال روحاني نحن ننتهج سياسة لوي بعضنا البعض. ومن جهة أخرى نرى زمرة خامنئي أنهم يحاولون إلقاء اللوم على زمرة روحاني حول كارثة خوزستان كما روحاني يقول أن هذه المسائل كانت من زمن أحمدي نجاد و يستمر هذا التخالص بين الطرفين. وقد سمعتم أن خامنئي قبل فترة قال : ” هناك البعض يقولون المشكلة تعود إلى السابق .. أوقفوا هذه الكلمات ، إذهبوا وقوموا بحل المشكلات ، لقد انتهت دورتكم وأنتم في السنة الأخيرة لولايتكم. هناك معضلات ، كفى الكلام والوعود.. “ ( أنظروا كيف يحتال خامنئي ضد زمرة روحاني وروحاني يقول أيضاً : لا تنتهجوا سياسة لوي بعضنا البعض و…)

الحقيقة هذا جانب ضئيل من الكارثة التي تثبت بأن السؤال مهم جداً والنظام يعجز من الحل بالذات ولن يحاول بأية عملية لصالح الناس.

سؤال : لماذا ذهب روحاني إلى خوزستان خصوصاً بعد كلمته هناك حيث سبب في إساءة الوضع و لا تحسنه؟ لكم الحق وكلامكم صحيح ، ماقال روحاني هناك لا يؤدي إلى نتيجة لأنه عاجز عن الحل و لكن مجبور لأن هناك يحاول زمرة خامنئي لإلقاء اللوم على روحاني وجماعته ويحول هذه المسألة إلى تسوية حساباتهم الانتخابية ضد حكومة روحاني فهذا ما يدفع روحاني ليقوم بهذه الزيارة ولكن السبب لإساءة الوضع في خوزستان و عدم الحل فهذا يعود إلى نهج روحاني بالذات إذ هناك لروحاني ادعائات سياسية ضد زمرة الخصم ولكن أساس نهجه مبني على التبجح والامتداح و التمكين لخامنئي كما سمعنا في كلمته عندما قال عبارة فضيحة عندما قال : ” ما حدث في خوزستان هو عذاب إلهي و بسبب ارتكاب المنكرات و.. يعني هنا لقد غمر روحاني في رغبات الخصم . نعم في هذه الغمرة يحلل روحاني الأوضاع كذلك ليلقى اللوم على الناس حيث يقول هذا جزاء ما كسبتم … فمعناه أن الرجل خاض لعبة سياسية في نهج ولاية الفقيه و التمكين منها و لا ثمر لهذا النهج إلا هذه التخرصات سيما إنه تحت الضرب الشديد من خامنئي و زمزته بالنسبة للانتخابات.

سؤال: نظراً لفشل برجام و مناورات روحاني كهذه ، هل نستطيع القول أن ميزانية القوى بين الطرفين تغيرت لصالح خامنئي و بالأحرى أدخل خامنئي روحاني في زاوية الحرج؟ باعتقادي لا نستطيع أن نقول هذا. صحيح أن برجام فشل مع جميع المناورات و اللعبات خاصة ما يدعي روحاني به في الاعتدال ويبحث عن التغيير ولكن جعبته فارغة ولكن في نفس الوقت يجب أن تعلموا أن فشل برجام فشل خامنئي قبل روحاني وأهم من هذا فشل السياسات الإقليمية . ربما يمكن أن نقارن ما جرى في مؤتمر مونيخ الأمني فيمكننا أن نفهم لما ذا اتجه روحاني إلى أهوازوخوزستان كما نستطيع أن نفهم لماذا أرسل ظريف إلى مونيخ، إنه ذهب ليقوم بمناوراته ولعباته ولكن تواجه وضع فظيع . حيث قال مساعد الرئيس الأميركي و قال هذا أكبر داعم للإرهاب في العالم . كما قال من البلدان العربيه كالسعودية وتركيا بأن هذا النظام مصدرالتهديد وعدم الاستقرار في المطقة و تركيا قالت بأن هؤلاء مركز الطائفية ويحيكون المؤامرات في المنطقة في هذا النمط أيضاً كما عادت تركيا ثانية وقالت كلما نتقدم في سوريا نلاحظ بأن كل الإرهاب و الطائفية تعود إلى النظام الإيراني حيث استنتج ممثلي النظام الإيراني بأن هناك في هذا المؤتمر قد تشكلت تحالف دولي ضدنا والجميع يقول بأن كل المشاكل من النظام الإيراني بالذات.

إذن ، هذا ما جرى في مونيخ و لو يحاول زمرة خامنئي لإلقاء اللوم في كل هؤلاء على روحاني لكن على كل حال نستطيع القول أن هذه ضربات على أسس حفاظ هذا النظام الذي يعتبر خامنئي صاحبه الرئيس قبل غيره.الفشل في الموضوع النووي والفشل في برجام ، الفشل في السياسات الإقليمية كلها يصيب خامنئ قبل روحاني ناهيك عن إن لزمرة روحاني طلباته التي تخصهم فبرأيي لا نستطيع أن نقول أن خامنئي أصبح أقوى من ذي قبل… نعم ، لو كان يتقدم خامنئي في سوريا كثيراً و يحتل اليمن والفتوحات من هذا القبيل هذا الكلام كان صحيحاً بأن خامنئي أصبح أقوى ولكنه يعيش حالياً في نقطة ضعيفه . نعم عندما حدثت الحرب في العراق وأفغانستان ، فاز خامنئي وأتى بأحمدي نجاد وحذف زمرة الخصم. كما أقصى رفسنجاني و فاز لماذا ؟ لأنه و كما كان يقول بأننا حصلنا على ثمرة كلتا الحربين.

والذين جاءوا وقصفوا مجاهدي خلق وجردوهم من السلاح كلها ثمرات ضخمة لصالح النظام وولاية خامنئي .. و لكن حالياً الميزانية ليست كذلك حيث نرى في مؤتمر مونيخ ما ذا يتحمل هذا النظام وفي المنطقة الوضع هكذا . و في المقابل ، خسارة فادحة ضد خامنئي في نقل الأشرفيين إلى آلبانيا والذي كان يشبه معجزة حيث خرجت ورقة كبيرة من يد خامنئي . لكن آنذاك كل ما يحدث في المنطقة كان النظام الإيراني يبتزّ، كل تحالف في المنطقة كان لصالح النظام لكونه كان يبحث عن الحرب و الأزمات و كان يطالب بضرب و قصف المجاهدين فهم كانوا يضربون.. ولكن حالياً أصبح الوضع يقول النظام أن التحالفات الإقليمية تتشكل ضدنا، حتى روسيا ضدنا. ..

وعندما نرى النظام يعيش في هذا الضعف يبين في تصريحاته أيضاً مثل من قعد على منحدرالسقوط كما كان يقول في نهاية تصريحاته أنكم تبحثون عن المصالحة الوطنية ولكن الخطاب لمن يريد إسقاط النظام مشكلتهم الرئيسية هو النظام ، الانتخابات ذريعة و… نعم هو ُيذكّرهم بأننا على منحدرالسقوط .. لماذا تقولون هكذا كلمات.. إفهموا معنى كلامكك وما شابه ذلك ..

نعم ، إن هذه الكلمات خير دليل على ظروفهم الخطرة والقابلة للانكسار و احتدام الأزمات حيث يدفع الطرف المقابل أن يطرح طلباته أكثر فأكثر و لا من منطلق المبادئ و الأصول . و عندما يقول يجب أن تعطينا هكذا الحصص، و تتنازل عن هيمنتك تحت غطاء المصالحة الوطنية ، يقصد بأن هكذا يمكن حفظ النظام.

وإن لا تعطني فإن النظام سيصبح مهب الريح .. نعم هذا هوالمكالمة بين خامنئي و روحاني و زمرهم المعنية في ظروف الانكسار و الضعف لكلا الطرفين سيما ردود فعل خامنئي الذي يكون قبل كل شيئ من موقف الضغف والخوف بالذات.

رابط مختصر
2017-03-01T12:57:17+00:00
2017-03-07T03:00:40+00:00
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة شبكة نافذة العرب وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.

فجر ياسين