أن نبني الوطن وان نستحقه…

أن نبني الوطن وان نستحقه…
أن نبني الوطن وان نستحقه…

لا يكفي أن نبني الوطن بل علينا أن نستحقه – .

لعل هذه الومضة الفكرية هي من أبلغ ما قيل على امتداد الانسانية. الأوطان لا تسقط من السماء ومن الغيب على الأرض، وكأنها قطعة من الجنّة هبة من الله. بل لعلها نتاج عمل انساني فذّ ومستنير وشجاع قوامه التضحية لا الكسب، والعطاء لا الأخذ، والمساواة لا الاستئثار، والانصهار لا التشرذم. وبهذا تُبنى أوطان تكون هبة الأرض الى السماء! للوهلة الأولى تبدو هذه الومضة الفكرية ملتبسة… بمعيار المنطق يكفي أن نبني الوطن حتى نستحقه، فكيف يكون بناء الوطن غير كافٍ حتى نستحقه؟ وما القيمة المضافة الى الجهد المبذول في بناء الوطن الواجب توافرها وبذلها، حتى نستحقه؟

***

الجواب بسيط ومركّب في آن، ومسطّح وعميق في الوقت نفسه… فالوطن ليس قصرا أو فيلا فخمة، أو برجا تجاريا يناطح السماء طولا، ويبنى مرّة واحدة، وننصرف بعد ذلك لاستثماره بالسكن فيه باطار من الرفاهية المطلقة، أو جني المكاسب الاستثمارية منه بمبالغ خرافية الى أجل غير مسمّى، وبكل الأساليب المتاحة، حلالها وحرامها، لا فرق! بناء الأوطان ضروري ولكنه غير كافٍ. وشرطه الأول أن يكون البناء على أسس راسخة وثابتة ولا تهتزّ في وجه الهزّات والزلازل. ولا تتعرّض للاهتراء والاضمحلال تحت تأثير عوامل التعرية، ومرور الزمن، واستيلاد السوس منه وفيه ينخره ويتآكله ببطء وصمت مثل المرض الخبيث! نستحق الأوطان عندما يكون البناء نظام حياة، ويستمر جيلا بعد جيل، وليس بناء لمرة واحدة، وننصرف بعدها لتمجيد ذكرى الآباء المؤسسين!

***

منذ البدء لم نبن في وطنا ودولة على أساس راسخ وثابت ومتين، بل كان ذلك على تفاهم شفهي هشّ وسطحي وموقّت، عماده طائفية ومذهبية، خجل الآباء المؤسسون من صياغتها حبرا على ورق، على أمل أن تتولى الأجيال اللاحقة من الأبناء والأحفاد، التخلّص منهما باقرار نظام في وطن يستحقه أبناؤه. وتكون هذه هي مكافأتهم، كما كانت مكافأة الآباء المؤسسين هي التخلص من الانتداب الأجنبي والتنعّم بالاستقلال الوطني! ولكن السلالات السياسية المتناسلة، تصرّفت وكأن الوطن هو الإرث العائلي الذي آل اليهم من الآباء المؤسسين! فكان ما وصلنا اليه اليوم!

***

حقا، لا يكفي بناء الوطن بل علينا أن نستحقه، كما قال نبيه بري، عليه السلام.

المصدر: الأنوار

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق إيران تتخفى وراء القناع السويدي
التالى المعاكسات الأميركية – الروسية… إلى لبنان؟

ما رأيك بالشكل الجديد للموقع؟

الإستفتاءات السابقة