عندما تفتقد الثورة لقائدها..

عندما تفتقد الثورة لقائدها..
الناشط والصحفي السوري أحمد القصير
غير معروف

لم تستطع ست سنوات مرّت على الثورة السورية تؤدي إلى إنتاج قيادة سياسية جامعة قادرة على تحمل مسؤوليتها تجاه الشعب السوري وتطلعاته ولا قيادة عسكرية موحدة الرؤية والأهداف تستطيع أن تقدم مصالح الشعب السوري على مصالحها الضيقة ومصالح الدول الداعمة لها.

إنّ الثورة السورية تفتقد إلى قائد سياسي يؤمن بها وبمطالبها، أكثر من إفتقادها إلى قائد ثوري، هذا النفس المتواجد اصلاً في أعماق كل طفل سوري وكل إمرأة سورية، وكل رجل ومسن في هذه الأرض.

وما نحتاجه في الواقع ليس قيادة ثورية فقد قلنا سابقاً الثورة هي ثورة شعب بكل أطيافه، ما ينقصنا هو قيادية سياسية أو قائد سياسي، يكون خطه الأساسي العمل على مبدأ تقاطع المصالح بما لا يتقاطع م مع مصالح الشعب السوري وسوريا الوطن الحر بدون أسد.

لقد سجلنا في رحلة الثورة الكثير من الفشل المتكرر، وكنا نموذجاً لا يحتذى في كل مكان وعند كل اختبار، ولم نستطع أن نثبت أنفسنا، فكنا دائماً نقع في فخ الانسحابات أو التعليقات أو المشاركات وما إلى ذلك، فاسحين المجال للنظام الأسدي أن يكون دائماً في الصدارة في كل مؤتمر يعّد أو حراك ينظم.

وكان هذا النظام المجرم يؤكد دائماً على رؤيته واتهامه لنا بأننا نحن من نمارس الإرهاب ونحن من نقتل ومن نقوم بقطع الرؤوس وغير ذلك من الأفعال الجرمية، فيما كنا نحن في الوقت نفسه نعتمد مبدأ التخوين، ونلتهي بمعاركنا الجانبية أو المعارك التي خضناها ونخوضها بالوكالة عن دول داعمة للمعارضة أو سياسياً أو عسكريا، ليظل الخاسر الوحيد في هذه اللعبة هو السوري المهجر، هو اللاجئ وما يتعرض له في كل بلد يهرب إليه من سيناريو الموت.

لنسأل أنفسنا بصدق، أين موقعنا نحن ودورنا من نظام يقوم بشكل يومي بإرسال ما يزيد عن الـ50 بريد الكتروني للمحطات العالمية يعملها من خلاله عن اي تجاوز يحصل أو لا يحصل.

أين نكون نحن حينما يجلس ممثلو النظام في كل مؤتمر ويتحدثون عنا وعن الإرهاب الذي اتهمونا به ظلماً وبهتاناً.

نحن في كل ذلك لا نكون، لأننا في مكان آخر، في خلافاتنا التي قد تمتد أحياناً إلى الثوابت.

للأسف، لم نتعلم بعد أنّه في السياسة لا يوجد لا عدو دائم ولا صديق دائم، هناك فقط مصالح، مصالح تحكم العلاقات بين الدول، وأبسط نموذجاً على دهاء السياسة هو العلاقات الأخيرة التي توطدت بين الجانبين الروسي والتركي والتي أودت إلى تغير القراءة التركية في بعض نواحي ثورتنا.

أليسَ بيننا رجل رشيد يخرجنا من عنق هذه الزجاجة التي بدأت تضيق على ثورتنا، حتى وصلنا لمرحلة أنّها على وشك أن تخنقنا بأيدينا، وذلك كنتيجة بديهية لمناخ الاستهتار الذي سيطر علينا وللعدائية تجاه بعضنا ولعلاقتنا بأصحاب المصالح، هذه العلاقة التي سوف تؤدي بسوريا إلى كونتونات متعددة كل منها يتبع لقوة إقليمية، وأبسط مثال الشمال السوري و الجنوب السوري.

هل نستطيع تخطي كلّ ذلك و وضع الخلافات جانباً والتعامل مع الجهات الداعمة سواء سياسياً او عسكرياً على مبدأ تقاطع المصالح لا التبعية العمياء، وأن نمنح الولاء المطلق لثورتنا ولمعاناة أهلنا وليس للأحزاب والمنصات ولا للفصائل والأسماء التي نحن من صنع بعضها ودول صنعت الأخرى؟

كلّ ما علينا فعله في المرحلة الحالية هو رمي الخلافات لفترة وجيزة ومحاولة انتاج قيادة سياسية حقيقية قادرة على إنهاء معاناة اهلنا المشردين في أصقاع الدنيا و في خيام اللجوء.

احمد القصير – نافذة العرب

Advertisements
رابط مختصر
2017-01-03T23:20:33+00:00
2017-01-03T23:20:33+00:00
أترك تعليقك
1 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة شبكة نافذة العرب وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.

فرح زكريا