رأى رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، أن “لبنان خرج من سجن الوصاية السورية لكنه دخل سجنًا آخر تحت هيمنة “حزب الله” والنفوذ الإيراني، والفرق الأساسي مع المرحلة الجديدة الآن هو أن السجن السابق كان مغلقًا من الجهات كلها، أما اليوم، فقد فُتح باب جديد مع انتخاب الرئيس جوزاف عون وتشكيل حكومة جديدة، فضلاً عن أن هناك تطورات على المستوى العربي والدولي. ولذا المسألة متوقفة علينا: هل نغتنم هذه الفرصة للخروج، أم نبقى في السجن؟”
وأضاف جعجع عبر موقع ومنصات “أساس”: “اللحظة إذا لم تُلتقط في وقتها، فإنها تمرّ وتأتي لحظة أخرى بديلة عنها. وبالتالي، لا بدّ أن نلتقط اللحظة التي نحن فيها الآن. والسؤال المركزي هو: هل نريد دولة فعلية في لبنان؟ إذا كنا نريد دولة فعلية، فبهذا الشكل لا يمكن أن نبنيها. وأكبر دليل، أن العهد الجديد قد مضى عليه نحو ثلاثة أشهر، ولم نتمكن حتى الآن من اتخاذ أي خطوة فعلية إلى الأمام”.
وتابع: “لو كان الهدف تطويق رئيس الحكومة، لكنا صوتنا بشكل مباشر ومن دون الركون إلى هذا الطرح. فنحن منذ البداية قلنا لرئيس الجمهورية: إذا طُرحت المسألة مباشرة على التصويت، فنحن لن نصوّت”.
كما قال: “نحن ومنذ سنة وسنتين وخمس سنوات، وحتى منذ عشر وعشرين وثلاثين سنة، كنا نقول إن موضوع السلاح هو المشكلة الأساسية، وسبب موقفنا هذا هو أن السلاح يتعارض مع اتفاق الطائف، ومع الدستور، ومع قيام دولة فعلية”.
وأشار رئيس القوات إلى أننا “إذا كنّا مقتنعين الآن بأننا نريد دولة فعلية، فيجب ألا يبقى سلاح إلا بيد الجيش اللبناني. فما هو سبب هذا التأخير وهذا التمييع كله؟ وهذه “المعادلات كلها”؟ كل ذلك مضيعة للوقت”.
وشدد على ألا “يمكننا أن نحكم من الآن على ما هو حاصل في سوريا، تصريحات أحمد الشرع جيّدة، ولكن كيف سيكون التنفيذ على الأرض؟ علينا أن ننتظر لنرى. لا يمكننا الاعتماد على المرحلة الحالية، لأن الوضع ما زال يعاني فوضى كبيرة على الأرض. فعلى سبيل المثال، إن كل المجموعات التي هاجمت الحدود اللبنانية منذ أسبوعين أو ثلاثة، ليست من “جبهة النصرة”، وليست من “أحرار الشام”. وما حصل في الساحل أيضًا، كان من فعل ميليشيات، فسوريا الآن فيها ميليشيات من كل حدب وصوب. لذا يجب أن نمنح الأمور بعض الوقت لتأخذ مداها، كي نتمكن من أن نرى بدقة، إذا ما كان أحمد الشرع يقول ما يعنيه، أو أن تصريحاته هي مجرد كلام تسويقي”.
وتابع: “هناك فرصة اليوم لتثبيت العلاقات اللبنانية – السورية، كعلاقات ندية بين دولتين ندّيتين، لتكون علاقات طبيعية، لكن على ماذا تعتمد هذه الفرصة؟ أولًا، تعتمد على ما سيؤول إليه الوضع في سوريا. لكن أيضًا، من الجانب اللبناني، يجب أن تكون هناك سلطة فعلية وجدية”.
كذلك قال: “ذهبوا إلى الأردن؟ نعم، وذلك انطلاقًا من حاجتهم إلى فتح المعابر بين سوريا والأردن، لأن الأردن هو بوابتهم إلى الخليج العربي. ذهبوا إلى العراق أيضًا، لأن لديهم مشاكل أمنية كبيرة مع العراقيين، فذهبوا لحلّها. في أي حال، لقد بدأت دول كثيرة تنظر إلى السلطة اللبنانية الحالية وكأنها لا تزال تحت هيمنة حزب الله، وإن لم يكن ذلك ظاهرًا. وهذا يُبطئ كثيرًا تفاعل الدول مع السلطة اللبنانية”
وأكد جعجع، أن “السلطة السورية لا تزال في طور التكوين. كان هناك حكومة وتغيرت، واستُبدل عدد كبير من وزرائها، وجاءت حكومة جديدة لا يعرف وزراؤها بعد على أي قدم يقفون، كما يُقال. الوضع داخل سوريا لا يزال مضطربًا. مرة تهاجمهم إسرائيل من الجنوب، ومرة تركيا من الشمال، ومرة لديهم مشكلة كردية. أنا لا أقول هذا لتبرير موقفهم، إنما كي أوضح أنه لا يوجد استعجال لديهم تجاه لبنان”.
وفي منحى آخر، قال: “الدليل أن الرئيس عون ذهب إلى السعودية، ولكن هل السعودية الآن تضع لبنان على قائمة أولوياتها؟ كان لديه مطالب عدة، ولم يتم تلبية أي منها. لماذا؟ ليس لأنهم لا يريدون جوزاف عون، بل على العكس، ربما هم أكثر من يريده. لكن، برأيي، لم يشعروا بعد بجدية حيال ما يحدث. السلطة هي سلطة، لا يمكن للسلطة أن تكون “أبو ملحم”. إما أن تكون سلطة حقيقية، وإلا تكون “أبو ملحم”. لا يوجد شيء في الوسط. يجب أن تكون سلطة”.
واضاف: “لن يصح إلا الصحيح في المنطقة على مداها. نحن لا نتحدث عن شهر أو اثنين أو ثلاثة. وينبغي ألا ننسى أنه على مستوى المنطقة، هناك مشكلة أساسية هي القضيّة الفلسطينية. كل ما تحدثنا عنه هو على هامش هذه المشكلة. القضية المركزية هي فلسطين. الفجوة كبيرة جدًا بين الطروحات الموجودة؛ هناك الطرح العربي الإجماعي، مع الأوروبيين، وحتى مع الغرب بشكل عام، باستثناء الأميركيين، وهو الطرح الذي يؤيد حل الدولتين، في مقابل الطرح الإسرائيلي، المدعوم جزئيًا من أميركا، والذي يدعو إلى حل الدولة الواحدة. هنا يكمن الفارق الكبير، وهذه هي برأيي مشكلة السنوات القادمة”.
وتابع: “ما لا شك فيه هو أن الوضع في المنطقة متفجّر. خلال شهرين أو ثلاثة أو أربعة، سيتبيّن إن كان هذا التفجّر سيُحل بالطرق السلمية أو سينفجر أكثر. إذا تم الحل بطريقة سلمية، وهو الأفضل، ستُحل جوانب كثيرة من مشكلات المنطقة، وإلا سينفجر الموقف، ولكن حتى مع الانفجار، ستُحل أيضًا جوانب من مشكلات المنطق”.