فوبيا مستمرة بسبب فضيحة الانتهاكات الجنسية داخل الكنيسة الكاثوليكية.. هل يجب أن يحاكم صنّاع فيلم cuties؟

فوبيا مستمرة بسبب فضيحة الانتهاكات الجنسية داخل الكنيسة الكاثوليكية.. هل يجب أن يحاكم صنّاع فيلم cuties؟
فوبيا مستمرة بسبب فضيحة الانتهاكات الجنسية داخل الكنيسة الكاثوليكية.. هل يجب أن يحاكم صنّاع فيلم cuties؟

من المُلهِم رؤية تياري اليمين واليسار في يَتَّحِدان أخيراً لصياغة بيان مشترك، ملخصه: هناك فيلم فرنسي سيئ وعلينا فعل شيء بخصوصه. هذه ليست حزمة تحفيزية أخرى أو مسألة تخصّ الصحة العامة للعالم بأكمله، لكن في ثقافتنا الاستقطابية، نقبل كل ما يمكننا الحصول عليه. 

تدور أحداث فيلم Cuties، من إخراج الفرنسية من أصل سنغالي ميمونة دوكوري، في ، ويتتبع حياة "آمي"، ابنة مهاجرين سنغاليين في الحادية عشرة من عمرها، التي تجد نفسها ممزقة بين نشأتها الإسلامية التقليدية وأصدقائها الجدد من فرقة الرقص الذي يقضون أوقاتهم يغازلون الفتيان ويتدربون على حركات مثل هز الخصر والأرداف استعداداً لمسابقة .  

وعقب طرح الفيلم على منصة نتفلكس بقليل، انتشر هاشتاغ Cancel Netflix -إلغاء نتفلكس- على موقع بنهاية الأسبوع. ودعا السيناتور الجمهوري تيد كروز وزارة العدل الأمريكية إلى التحقيق في ما إذا كان الفيلم ينتهك قوانين مكافحة استغلال الأطفال في المواد الإباحية. وطلب السيناتور الجمهوري جوش هاولي من نتفلكس "إزالة" فيلم Cuties من منصتها على الفور، ودعا بصفة غير رسمية على تويتر شركة الأفلام للإدلاء بشهادتها حول الفيلم أمام الكونغرس. بدورها، وصفت عضو الكونغرس الديمقراطية تولسي غابارد فيلم Cuties بأنه "فيلم إباحي للأطفال.. سيثير شهية المتحرشين بالأطفال ويساعد على زيادة الاتجار الجنسي بالأطفال".

ولا يحتوي الفيلم على أية مشاهد جنسية أو تعرٍّ للفتيات أنفسهن، ومع ذلك في أحد المشاهد، ترفع آمي صورة لأعضائها التناسلية على الشبكات الاجتماعية (لكن لا يعرض الفيلم صورة لذلك قط). إلى جانب ذلك، لا تختلف حركات الرقص، على الرغم من أنها تحمل طابعاً جنسياً، عن مقاطع تيك توك التي تقلد أغنية WAP، التي ينشرها المراهقون والأطفال قبل سن المراهقة على الإنترنت بالملايين.

بيد أنَّ موجة ردود الفعل السلبية على الفيلم بلورت الكثير من الخوف حول مدى تعرض الأطفال للاستغلال الجنسي الذي أثير منذ الاكتشافات المتعلقة بطائرة جيفري إبستين الخاصة المسماة Lolita Express، ونظرية مؤامرة "كيو أنون" حول شبكات الاتجار بالأطفال. وبالنسبة للنقاد مثل هاولي، فهم يعتبرون أنَّ الفيلم يدغدغ خيال جمهور هائل من الوحوش الجنسية الجشعة.

وأجرت المخرجة ميمونة دوكورى جولات في محاولة للسيطرة على الضرر، لكن بعد فوات الأوان، فقد تشكَّل موقف قوي بالفعل. ولم يحظَ Cuties سوى بعدد مدافعين قليل من نقاد الأفلام، لكن الحرب الثقافية خسرت هذه الجولة بالفعل، ولن يكون مفاجئاً إذا سحبت نتفلكس الفيلم وأصدرت اعتذاراً لإنقاذ قاعدة مشتركيها قريباً. وقد اعتذرت بالفعل عن المادة الترويجية للفيلم، قائلة إنها لا تمثل الفيلم).

ولا يعد Cuties فيلماً جيداً، لكن فشله فشلٌ فني وليس أخلاقياً. فهو يجمع سلسلة من الكليشيهات الخاصة بمرحلة البلوغ ويبالغ في استعراض نفس مصادر القلق أو الذعر الشديد الذي يراود الجمهور في الكونغرس. ففي أحد مشاهد الفيلم، يظهر الأطفال وهم يتابعون مشهداً مصنفاً بأنه يحتوي على مشاهد جنسية أو عنيفة على هواتفهم الذكية (ومرة أخرى، لا نرى أي محتوى صريح، نرى فقط رد فعلهم عليه). وفي مشهد آخر، يتحدون بعضهم للتسلل إلى حمام الأولاد لمحاولة تصوير الأعضاء الخاصة لزميل في الفصل. وتبدو مثل هذه اللحظات وكأنها من بنات أفكار الخيال المحموم للسياسي المحافظ بين شابيرو الذي انتقد بشدة أغنية WAP.

وتكمُن المشكلة في أنَّ الرسالة الأساسية للفيلم -وهي انتقاد الاستغلال الجنسي للفتيات الصغيرات- تضيع نوعاً ما وسط جميع المشاهد ذات الطابع الجنسي للفتيات الصغيرات على الشاشة. وشخصياً، شاهدت الفيلم مرتين من أجل كتابة هذا المقال، وكاد المشهد الذي ظهرت فيه الفتيات الصغيرات يؤدين رقصة "التويرك"، بينما تصور الكاميرا عن قرب مؤخرة إحداهن وهي لا ترتدي سوى سروال قصير جداً، أن يدفعني للتصديق في نظرية مؤامرة "كيو أنون"، التي تدعي وجود دولة عميقة في الولايات المتحدة تُشكِّل عصابة دوليّة للاتجار بالأطفال.

لقد حدث ذلك من قبل، حين يتسبب عملٌ فني في حالة من الذعر العام بشأن حماية الأطفال من الاستغلال الجنسي. فقد كانت هناك فضائح مختلفة حول سالي مان، المصورة الأمريكية، لأطفالها العراة، وصور بيل هينسون، المصور الأسترالي، للأولاد والبنات في سن البلوغ، وفيلم لاري كلارك Kids، ناهيك عن صورة غلاف مجلة Rolling Stone التي التقطها ديفيد لاشابيل وتظهر فيها بريتني سبيرز -التي كانت وقتها طفلة في الـ16 من عمرها- في ملابسها الداخلية وهي تمسك بدمية Tellytubby. وضمت كل فضيحة مظهراً من المظاهر الواجبة للغضب، مع القليل من التهديدات بالقتل، وبالطبع استعراضاً للخوف على الأطفال الفقراء الضعفاء، الذين لا يمكن أن يعرفوا ما الذي شاركوا فيه ولا بد أنهم تضرروا نتيجة لذلك.

لكن لم يحاول أحد قط جرجرة جان وينر من مجلة Rolling Stone للمثول أمام الكونغرس للتعرف على الأهمية الثقافية لفيديو بريتني سبيرز Baby One More Time. وذلك لأننا لم ننزلق -نحن الشعب الأمريكي- وقتها إلى الجنون المحموم بشأن الاتجار الجنسي بالأطفال، ونظريات المؤامرة التي تزعم وجود بعض الشبكات القوية تحت الأرض من الوحوش المفترسة المهووسة بالأطفال، الذين تمتد مخالبهم عبر البلاد وتخترق "الدولة العميقة". وكان هذا الذعر الجديد قادماً بلا شك، إذ تراكم على مدى سنوات من الهستيريا التي أثارها مفهوم Stranger Danger -الذي يحذر من أنَّ أي غريب يمثل خطراً محتملاً- ممزوجة بالقلق الذي لم يخمد إلى الآن من فضيحة الانتهاكات الجنسية داخل الكنيسة الكاثوليكية، الذي غذته الآلاف من الملفات الصوتية والأفلام الوثائقية عن جرائم لكن تخضع الحقائق الواردة فيها لتقصٍّ كافٍ.

ويمكن القول إنَّ فيلم Cuties سيئٌ وليس سيئاً في نفس الوقت. إذا كان ولا بد من الخوض في حروب ثقافية جديدة حول سلامة الأطفال، فلتكن حول أشياء تشكل خطراً حقيقياً على الأطفال: اقتطاع الجمهوريين من برامج الرعاية الاجتماعية المخصصة للأطفال، والدعم الحكومي للتسكين وعلاج الإدمان، وهو ما يترك الشباب أضعف.

– هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The Guardian البريطانية.

مقالات الرأي المنشورة في عربي بوست لا تعبر عن عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى