يعرفونك أكثر مما تعرف نفسك، ويتلاعبون بك لشراء منتجاتهم.. كيف فضح فيلم The Social Dilemma أسرار ومصائب فيسبوك وتويتر؟

لا يخفى على أحد من مستخدمي الشبكات الاجتماعية مثل فيسبوك وتويتر وإنستغرام وما شابهها أن لا أعراض جانبية فظيعة، وأنها إدمانية. لكن الفيلم الوثائقي "The Social Dilemma" للمخرج جيف أورلوفسكي، يعرض شهادات بعض المنشقين عن هذه الشركات من أصحاب الضمير الحي الذين قالوا إن الضرر الذي تسببه منصات الشبكات الاجتماعية مقصود،  وليس خطأً أو عرضاً جانبياً.

ويزعم هؤلاء أن التلاعب بالسلوك البشري لتحقيق الربح جزء دقيق من أكواد هذه الشركات لتحقيق أهداف انتهازية محددة: مواصلة التقليب في الصفحات إلى ما لا نهاية وإظهار الإشعارات لضمان استمرار المستخدمين في تصفح هذه المواقع؛ وتستعين التوصيات الشخصية بالبيانات لا للتنبؤ بتصرفاتنا فحسب بل وللتأثير عليها، وهو ما يحوّل المستخدمين إلى فريسة سهلة لأصحاب الإعلانات والدعاية.

وعلى نهج فيلميه الوثائقيين اللذين يدوران حول تغير المناخ، "Chasing Ice" و"Chasing Coral"، يتناول أورلوفسكي واقعاً قد يبدو ضخماً ومجرّداً بحيث يتعذر على الشخص العادي فهمه، ناهيك عن الاهتمام به، ويبسطه إلى المستوى البشري. وفي فيلم The Social Dilemma، يعيد تشكيل أحد أقدم رموز أدب الرعب -دكتور فرانكشتاين، العالم الذي تمادى في تجاربه كثيراً- ويسقطها على العصر الرقمي.

وفي هذه المقابلات، تحدث أورلوفسكي مع عدد من الرجال والقليل من النساء ممن ساعدوا في بناء الشبكات الاجتماعية وأصبحوا يخشون من آثار عملهم على صحة المستخدمين النفسية وأسس الديمقراطية. 

يقول تريستان هاريس، خبير أخلاقيات التصميم السابق في جوجل: "لم يسبق في التاريخ أن اتخذ 50 مصمماً قرارات سيكون لها تأثير على ملياري شخص". وتوضح آنا ليمبك، خبيرة الإدمان في جامعة ستانفورد، أن هذه الشركات تستغل حاجة الدماغ التطورية للتواصل بين الأشخاص. أما روجر ماكنامي، أحد المستثمرين الأوائل في فيسبوك، فقد أدلى بتعليق مروع زعم فيه: " لم تخترق فيسبوك؛ لكنها استغلت الموقع فحسب".

والكثير من ذلك معروف، لكن فيلم The Social Dilemma يذهب إلى أبعد من ذلك عن طريق مزج هذه المقابلات مع مشاهد خيالية بطريقة إعلانات الخدمة العامة لعائلة من الطبقة المتوسطة طالتها عواقب إدمان الشبكات الاجتماعية. فتظهر موائد عشاء لا يتحدث أحد من الجالسين عليها، وابنة يافعة (صوفيا هامونز) تعاني من مشاكل تتعلق بنظرتها لنفسها وابن مراهق (سكايلر جيسوندو) تحوّله توصيات التي تروج لفكر غامض إلى متطرف.

يجسد هذا السرد الخيالي حدود تركيز الفيلم الوثائقي المفرط أحياناً على الوسيلة على حساب الرسالة. على سبيل المثال، يعلق المتحدثون في الفيلم زيادة الأمراض النفسية على استخدام الشبكات الاجتماعية بدرجة كبيرة، لكنهم لا يعترفون بعوامل أخرى مثل تفاقم انعدام الأمن الاقتصادي. ويعرض الفيلم الاستقطاب وأعمال الشغب والاحتجاجات على أنها أعراض لعصر الشبكات الاجتماعية دون سياق تاريخي.

ورغم هذه الانتقادات الحادة، لم يكن جميع من أُجريت معهم مقابلات في فيلم "The Social Dilemma" من أصحاب النظرة التشاؤمية؛ إذ أشار كثيرون إلى أن التغييرات الصحيحة ستمكننا من إنقاذ الجوانب الخيّرة من الشبكات الاجتماعية دون السيئة منها. لكن مجموعة الحلول الشخصية والسياسية التي يقدمونها في الفيلم تخلط بين هدفين مختلفين لهذا الفيلم النقدي: التكنولوجيا التي تؤدي إلى السلوكيات المدمرة وثقافة الرأسمالية الجامحة التي تنتجها.

غير أن فيلم Social Dilemma نجح إلى حد كبير في دق ناقوس الخطر حول تعمق جمع البيانات والتكنولوجيا التي تتلاعب بحياتنا الاجتماعية وغيرها. وفيلم أورلوفسكي نفسه لم يسلم من هذه الظاهرة التي يمحصّها. إذ يُبَّث الفيلم على شبكة نتفلكس، حيث يصبح عقدة أخرى في خوارزميتها القائمة على البيانات.

– هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The New York Times الأمريكية.

مقالات الرأي المنشورة في عربي بوست لا تعبر عن عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى