الطريق إلى كشك بائع الصحف

الطريق إلى كشك بائع الصحف
الطريق إلى كشك بائع الصحف

ربما
لا تزال بلادي
تحت التراب
ربما
لا تزال تمتلك
مخزوناً من النقاء
والتنقيبُ مُكلِفٌ بالتأكيد
وكثير المخاطرِ
أسراب عديدة
آتية من قمَرِ إنسيلادوس
كسولة الأعين
وحيدة الأعين
وحده إيونيس كابوديسترياس مَن يستطيع التكفّل بأمرها
سيحوزُها بالأبواق
وسيغورون سويةً في الفَجِّ العميق
حتى لَيُصبح يوماً في عِداد المفقودين
داخلَ كتلة خامٍ برتقالية كبيرة
(ليست كتلك التي يدفنونها في مقالِب النفايات)

أتحدثُ عن برتقالة أبدية النّضرة
عن تلك التي تأتلقُ من تلقاء ذاتها
وتُهيىء
الشبّانَ من النبلاءِ
للصعود
إلى السطح من جديد
تعيشُ النارُ في موت الأرض،
يعيش الإنسانُ في موت النار،
يعيش الماءُ في موت الهواء،
وتعيش الأرضُ في موت الماء.

لكن ما الجدوى الآن
في أن يتحدث عن وطنه امرؤٌ
ألقوا به في هاوية الالتباس

ليس الأمر أني ألوم أيّاً منكم
الأمر هذه الريح اللائطة أيضاً
والزمن
الذي يسحقنا ونحن على أطرافنا الأربعة

لذلك فإن الشعراء أبداً...
...(هنا، ثمة سطر حافلٌ بالمطارِق قد أُسقِطَ)

هنا بعض المسامير
تشبه في صلابتها الغريزةَ
ليست غريزة التناسل
بل تلك التي تتمتع بها الطيور

أتحدّثُ عن الرفرفة
داخلَ الغرف الرخيصة
كيف يُطَوَّقُ المرءُ
بطيرانها
نحو المصباح الكهربائي الأكثر عرياً

وهكذا
حتى الضوء
المصطنَع
قد تكرّستْ قدسيتُه
وفي موضع ما
آآآآ هـ هـ ه هـ
يا إسدراس
يا إسدراس

عندما وضعوك أمام
الأضواء الكاشفة لفصيل الإعدام
وأطبقتَ عينيك بإحكام
ظنَّ أولئك القاذورات أنهم قد أعموك
فكيف لهم أن يدركوا قدرتَك على
نفاذ رؤيتك لسنواتٍ عديدة من المستقبل
وصورةَ الأشعة السينية للعالم
بالرّكَب المحطمة
بعظم الصدر المهشَّم
والصدوع المخبأة بدهاء
داخلَ الجمهوريات
غريبة هي
غريبة هي
سلطةُ الشّرّ

لكن المفارقة الكبرى للصدع
لم تكمن في ما سيأتي
ولا بكيفية بياتها داخلَ الرّوادعِ
بل
في أنها ستفعلُ فِعْلَ ثقب المفتاح الكاشفِ

مهما يكن تجاهلكم له
فإنه سيبلُغ بؤرةَ أعينكم
وحينها سترون بجلاء:

- اليسار/ في النهاية
أن قدرنا
وطيشنا عن الصواب
أمر واحد

- اليمين/ في النهاية
أن حجم
الفساد
لا يرتفع بالمصادفة

لكن ذلك ضرْبٌ من صخرتين متصادمتين - ثيوتوكس -

كان عليّ أن أُدرك جيداً
أنه مع انصرام كلّ ليل
يخسرُ صبريَ إصبعاً
إنها الآن تسعٌ
ثمانٍ
سبعٌ

رغم ذلك سأعبرُ الليلةَ إلى الجانب الآخر
الليلةَ - ليس في سبيل الشعر
لا تظنن أني أقوم بفعل بطولي -
بل، ببساطة
لكي أبتاع بعض السجائر.


* ΓΙΑΝΝΗΣ ΣΤΙΓΚΑΣ شاعر يوناني من مواليد أثينا عام 1977. أصدر خمس مجموعات شعرية، من بينها: "تشرّد الدم"، 2004، "ستعود الرؤيا من جديد"، (2006)، "جرح طفيف" (2009)، كما ظهرت قصائده على صفحات العديد من المجلات وكتب المختارات، وترجمت إلى الألمانية والفرنسية والسويدية والإنكليزية، ونُشرت مجموعته الأولى "تشرُّد الدم" بالفرنسية عام 2012 تحت عنوان "Vagabondages du sang". درس الطبّ ويعمل طبيباً.

** ترجمة: أحمد م. أحمد


اقــرأ أيضاً

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى