رُفض في دور أمام سعاد حسني بسبب شكله وانفصل عن زوجته لسبب غريب.. ما لا تعرفه عن أحمد زكي

في الثامن عشر من نوفمبر/تشرين الثاني عام 1949 وُلد أحمد زكي، الفتى الأسمر ذو العينين الحادتين والكاريزما المميزة الذي استطاع تجسيد 67 شخصية مختلفة بعبقرية نادرة خلال مسيرة فنية استمرت قرابة 33 عاماً.

عاش يتيم الأب وعانى في طفولته من الوحدة والحرمان، لذلك كان يتمنى منزلاً دافئاً مليئاً بالأطفال، لكن الأقدار كانت قاسية مع أحمد زكي، فقد عاش حياته متنقلاً بين الفنادق ومات وحيداً بعد صراع مرير مع سرطان الرئة عن عمر يناهز 55 عاماً.

وبالرغم من أن الخطوط العامة في حياة النجم الراحل معروفة بالنسبة لكثيرين، فإن هناك بعض الحقائق التي ربما لم  تسمع بها من قبل إليك أبرزها:  

سوشال ميديا \ أحمد زكي

أحمد زكي.. حبه للمسرح كان سبب رسوبه في الثانوية العامة

يروي أحمد زكي أنه كان متفوقاً ومتميزاً في المدرسة في صغره، فقد أراد أن يعوّض نقص الحنان الذي عانى منه بسبب فقدان والديه بأن يتفوق في المدرسة ويكسب بذلك محبة الجميع واحترامهم.

وقد كان يحلم بدخول كلية الطب أو الهندسة لكنه عشق الفن منذ صغره، فسرعان ما انضم إلى كادر المسرح في المرحلة الثانوية، وأصبح ممثلاً رئيسياً في جميع المسرحيات التي تقام هناك الكوميدية منها والتراجيدية، وقد أخذ الفن من وقته لدرجة أنه رسب في الثانوية العامة.

لكنه عوّض تقصيره في السنة التالية ونجح بمعدل أهَّله لدخول كلية الهندسة أو الكلية الحربية، لكنه اختار التسجيل في المعهد العالي للفنون المسرحية.

"أحمد زكي "مريض بالفن

كان على أحمد زكي اجتياز امتحان لجنة القبول أولاً، لكن تلك لم تكن مهمة صعبة على قارئ نهم عاشق للتمثيل.

جاوب أحمد زكي بتميز على أسئلة اللجنة المتعلقة بالشعر والأدب والمسرح، لكنه ارتبك ولم يعرف بم يجيب عندما سأله أحدهم: "لماذا ترغب في التمثيل؟".

ظهرت نتائج الامتحان وكان زكي هو الأول على جميع المتقدمين، وعندما سأل أعضاء اللجنة عن سبب اختيارهم له ليكون الأول رغم عدم إجابته عن أهم سؤال في الامتحان، كان الرد أن "الفنان الحقيقي سيبدي ردَّة فعل مشابهة لردة فعلك؛ لأنه لا يعرف لماذا يرغب في التمثيل هو يشعر بذلك فحسب".

تخرج أحمد زكي لاحقاً في المعهد بدرجة امتياز أيضاً بعد أن اكتسب شهرة بين معلميه على أنه الشاب الأسمر "المريض بالفن".

شكله "وحش" ولا ينفع أن يمثل أمام سعاد حسني

يروي أحمد زكي أنه في بدايات عمله في السينما كانت الصورة التقليدية عن فتى الشاشة الأول أنه الشاب ذو الشعر الناعم والعيون الملونة والبشرة البيضاء، ولم يكن كسر تلك الصورة النمطية سهلاً.

بعد عمله في المسرح، ودوره في فيلم "أبناء الصمت"، رشحته الفنانة الراحلة سعاد حسني ليكون بطلاً أمامها في فيلم "الكرنك"، خصوصاً أن البطل الذي وصفه نجيب محفوظ في روايته التي تحمل نفس الاسم يشبه زكي إلى حد بعيد، فهو شاب أسمر فقير ومكافح.

وبالفعل استدعاه المخرج ممدوح الليثي لدور البطولة بعد أن شاهده في أعمال مسرحية وتحمّس للعمل معه، وقد كان هناك فيلم آخر معروض على أحمد زكي في تلك الفترة فتركه من أجل "الكرنك".

لكن تفاجأ الفنان الذي كان خريجاً جديداً آنذاك بأن المنتج والموزع حسين الصباح رفض التعاون معه بحجة أنه لا يصلح للوقوف أمام سعاد حسني، ووصفه بأنه أسمر ذو شعر أجعد وشكله "وحش".

وقد هدد المنتج آنذاك بأنه لن ينتج الفيلم إلا إذا تم استبدال أحمد زكي، وبالفعل حل مكانه نور الشريف في ذلك العمل.

قال أحمد زكي إن ذلك الموقف شكّل تحدياً له دفعه إلى المضيّ قدماً في حياته المهنية إلى أن وصل لمرحلة بات فيها أولئك الذين رفضوه يتمنون أن يعملوا معه مجدداً.

سوشال ميديا أحمد زكي

أحمد زكي يرفض الممثلين البديلين

عادةً ما يقوم ممثلون بديلون بتأدية الأدوار الخطيرة عن الممثلين الرئيسيين، لكن أحمد زكي كان يرفض ذلك ويؤدي جميع أدواره بنفسه؛ لأن مهنة التمثيل برأيه هي تجسيد واستحضار لشخصية أخرى لذلك يرغب في أن يعيشها بكل تفاصيلها.

فعلى سبيل المثال نام الفنان الراحل بالثلاجة في مشرحة أثناء تأديته لدوره في "موعد على العشاء".

ومن أجل أن يمثل دور الطالب الجامعي ابن حفار القبور في "أنا لا أكذب أنا أتجمل" قام بمصادقة حانوتي ليختبر شعور النوم في المقابر.

كما أنه دفع 100 جنيه لممثل كومبارس كي يصفعه بأقصى قوة يملكها في مشهد كان من المفترض أن يتلقى فيه صفعة على الوجه.

الحب الكبير سبب انفصاله عن هالة فؤاد

"ممكن حاجة من كتر ما بتحبها تبعد عنها"، هكذا برر النجم الراحل انفصاله عن زوجته الفنانة هالة فؤاد في مقابلة له مع الإعلامي اللبناني زاهي وهبة، مبرراً انفصالهما بما سماه "غباء الحب".

يروي الفنان المصري أنه كان صغيراً في السن عندما تزوج من هالة، وقد كان حبهما كبيراً للغاية، أحمد زكي الذي عاش تجربة اليتم المريرة كان يرغب في إنجاب العديد من الأطفال، وأن يكون منزله عامراً بالناس حتى إنه طلب من زوجته هالة أن يعيش والداها معهم في منزلهما.

وقد تمسّك أحمد زكي بحبه الشديد للفن، لكن في المقابل حرم زوجته من ممارسة شغفها بالتمثيل، ووصف نفسه بأنه كان يمثل دور "سي السيد"، الأمر الذي أدى في النهاية إلى فشل علاقتهما.

وأضاف مبرراً أسباب الانفصال: "هناك الكثير من الأزواج الذين ينفصلون وهم لا يزالون يحبون بعضهم البعض، يوجد حب كبير بيني وبين هالة، لكنني لم أستطع إسعادها ولم أتفهم رغباتها، لقد كانت هالة تعشق التمثيل لكنها تنازلت عنه من أجلي ولم تصرّح بانزعاجها، لكن ذلك خلق توتراً دائماً في علاقتنا، كما أن التدخلات من أسرتها وأسرتي ساهمت في زيادة الخلافات بدلاً من حلها".

علاقة مع زميلة من الوسط الفني

وفي نفس المقابلة، قال أحمد زكي إنه ندم كثيراً فيما بعد على انفصاله عن هالة التي عادت إلى التمثيل بعد طلاقهما، وقال إنهما كانا يرغبان بالعودة إلى بعضهما لكن ذلك لم يحدث، وقد تزوجت هالة في النهاية عندما فقدت الأمل من عودته.

وأضاف زكي أنه بدوره دخل بعلاقة ثانية مع زميلة من الوسط الفني لم يذكر اسمها، وقد كانت علاقة جميلة للغاية، لكنه كرر أخطاء الماضي فيها لذلك لم تكلل بالزواج.

وعندما سأله زاهي وهبة فيما إذا كانت تلك العلاقة مع الفنانة شيرين سيف النصر، نفى أحمد زكي ذلك ووصفها بالفنانة الجميلة لكن يوجد فارق كبير بالسن بينهما ويستحيل أن يكون هنالك علاقة بينهما، كما نفى أن تكون الفنانة يسرا هي المقصودة.

وبعد وفاة أحمد زكي انتشرت شائعات عن أنه ربما ارتبط بالفنانة السورية رغدة خصوصاً أنها ساندته طوال فترة مرضه وحتى وفاته، لكن رغدة نفت تلك الشائعات.

علاقته مع ابنه هيثم

عاش النجم الراحل أحمد زكي حياته يتيماً وهو يدرك معنى اليتم الذي عانى منه ابنه الوحيد هيثم الذي توفيت والدته وهو لا يزال صغيراً في السن.

وقد قال في أحد مقابلاته عن علاقته بابنه: "حياته تشبه حياتي فقد عاش يتيم الأم، لذلك أحاول أن أصاحبه لأني لم أجد أحداً يصاحبني، وأن أبقيه حراً في اختياراته"، وأضاف: "أنا بطبطب على أحمد زكي من خلاله".

ويذكر أن أحمد زكي طلب من ابنه أن يعيش معه في منزله، لكن هيثم كان يشعر بأن جدته تعوّضه عن حنان أمه فآثر البقاء عندها مع المداومة على زيارة أبيه باستمرار.

رجل فندقي

بالرغم من أن أحمد زكي يمتلك منزلاً فإنه عاش حياته بعد طلاقه متنقلاً بين الفنادق، عندما قدم من بلده إلى لأول مرة نزل في أوتيل نجمة واحدة، وعلى ما يبدو كان مصيره أن يبقى ضيفاً في الفنادق.

وقد برر أحمد زكي ذلك بأنه فشل في صنع الأسرة التي كان يحلم بها، وبأن بيته واسع جداً عليه وهو وحيد، بينما في الفندق فهو يجد كل يوم من يقابله بابتسامة في الصباح والمساء، كما أنه يجد وروداً وشوكولا في كل مرة يعود فيها إلى الفندق وكل طلباته تلبى بسرعة لذلك كان مرتاحاً أكثر في العيش هناك.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى