متمردتان على التقاليد الملكية لكن ميغان أكثر شجاعة.. أوجه التشابه والاختلاف بين الأميرة ديانا وماركل

هناك مشهد في مسلسل The Crown الحديث، يُ الأميرة ديانا– العروس العذراء التي نالت موافقة العائلة الملكية- وهي في سن العشرين وترتدي طبقات من حرير التفتا السميك بلون العاج وخمار على وجهها، قبل أن تشق طريقها عبر الممرات المطلية بالذهب في قصر كينسنغتون نحو حياتها الجديدة التي ستنضم فيها للعائلة الملكية.   

أعاد مصممو أزياء مسلسل The Crown تصميم فستان ديفيد إيمانويل الشهير، الذي زُيِّنَت النسخة الأصلية منه بـ 10000 لؤلؤة ودانتيل عتيق مزخرف، وحتى الذيل البالغ طوله 7.6 متر حاكوه، لكي يظهر لمدة تزيد قليلاً عن 60 ثانية على شاشات التلفزيون. ولا يحظى المشاهدون حتى بفرصة رؤية الفستان كاملاً، فهو يبقى في الجزء الخلفي من اللقطات، بعيداً عن بؤرة الأحداث، قبل لقطة أخيرة كاملة من الخلف بينما تمشي ديانا نحو مستقبلها؛ في تحذير بصري من حياة ستواجه فيها صراعات شخصية مستعصية وتؤدي في النهاية إلى موتها المفاجئ.

ويحمل طيف العروس نفس القدر من الخوف الذي تنطوي عليه الموسيقى المُصاحِبَة للمشهد- وهي ليست جوقة زفاف فاغنر، لكن أداء كورالي أكثر ملاءمة لفيلم رعب. وبحلول موعد الزفاف الملكي، كانت ديانا الصغيرة قد فقدت الكثير من الوزن، وكان على إيمانويل أن يخيطها في الفستان. ثم تحدثت لاحقاً بصراحة عن نوبات الشره المرضي التي عانت منها، والتي كانت وسيلتها للتعامل مع ضغوط الحياة مع آل وندسور وخيانات زوجها والوحدة التي أصابتها نتيجة ذلك.

وتزامن عرض المسلسل مع ظهور مزاعم بأنَّ مارتن بشير، صحفي BBC، لجأ إلى أساليب غير أخلاقية لتأمين واحدة من أكثر المقابلات التي لا تُنسَى في القرن العشرين، عندما تكلمت ديانا بهذه الكلمات الخالدة: "كان هناك ثلاثة منا في هذا الزواج". ويتضح أكثر فأكثر عند إعادة مشاهدة المقابلة أنها أُجرِيَت في مناخ من عدم الارتياح.

ولا يمكن تجاهل أوجه التشابه بين ديانا وميغان ماركل. فكلتاهما شخص دخيل يكافح من أجل التوافق مع البروتوكول الملكي، ونال إشادة الجماهير بوصفه إنسانياً وقريباً من العامة، وتطارده الصحافة لنفس الشيء. وكون ميغان زوجة الطفل الصغير الذي أُخبِر بالتوقف عن البكاء وهو يسير خلف نعش والدته يجعل هذه التشابهات مؤثرة للغاية.

تكتب تاريخاً جديداً

لكن ميغان ترفض السماح للتاريخ بإعادة نفسه. فقد كانت رسالة الزوجين واضحة "طفح الكيل" وذلك عندما أعلنا أنهما سيتحرران من قبضة الجبابرة ويبدآن حياتهما بمفردهما، بعد فترة وجيزة من اعتراف ميغان بأنها "ليست على ما يرام" في برنامج وثائقي على قناة ITV.

ومنذ رحيلهما عن العائلة الملكية، شَرَع الزوجان في مواجهة وسائل الإعلام، وانخرطا بقوة في العمل الخيري، وتحدثا بصراحة عن آرائهما السياسية، وكان آخرها إعلان ميغان دعمها لحركة "حياة السود مهمة" واستنكارها العنصرية المنهجية.

ميغان ماركل

ويُعَد مقالها المؤلم بشدة، الذي كتبته لصحيفة The New York Times، وكشفت فيه أنها عانت من إجهاض هذا الصيف، هو الأحدث في سلسلة من الأمثلة على منح نفسها الفرصة لأن تكون إنسانة عادية ورفض السماح لشخص آخر برواية قصتها. ويصف المقال اللحظة التي عانت فيها ميغان هذه الخسارة. وكتبت الدوقة: "عَلَمت، وأنا أمسك بطفلي البكر، أنني أفقد الثاني". وتحدثت ميغان عن جلوسها في المستشفى، بينما "أشاهد قلب زوجي ينكسر وهو يحاول حمل القطع المُحطَمة من قلبها".

ويأتي المقال بعد فترة وجيزة من مشاركة العارضة والكاتبة كريسي تيغن صورة لها في المستشفى على بعد ولادة ابنها ميتاً. وكانت ردود الفعل على منشور كريسي على إنستغرام مزيجاً من التعاطف من الأصدقاء، والامتنان من آباء مجروحين الذين عانوا من خسائر مماثلة، والثناء من الجمعيات الخيرية على انفتاحها على نشر هذه الأخبار، والازدراء والنكاية من أولئك الذين اعتبروا الأمر شخصياً للغاية بحيث لا يمكن مشاركته. وانتشر ألمها عبر شاشات التلفزيون وأثار نقاشاً حول ما إذا كنا "نشارك تفاصيل أكثر من اللازم" على الشبكات الاجتماعية. وما بين هذا وذلك، تاه الهدف من منشورها، وأُغفِلَ ألمها.

وكانت العديد من ردود الفعل على مقال ميغان هي نفسها على منشور كريسي، ولا بد أنها كانت مستعدة لها. إذ إنَّ قسوة لا حدود لها، وواجهت ميغان بالفعل غضب العنصرية والتمييز على أساس والقوميين الذين يرونها دخيلة.

وهذا هو سبب اتساع مقالها ليشمل أكثر من مجرد تجربتها الشخصية. إذ استشهدت الدوقة بمقتل جورج فلويد وبريونا تايلور وحكاية عن امرأة رأتها ذات مرة تبكي على الرصيف في مدينة ، وناشدت الناس أن يكونوا ألطف.

ميغان ماركل أو The Crown

كانت مشاهدة الموسم الرابع من مسلسل The Crown، على نتفليكس، بمثابة تذكير صارخ على المعاملة القاسية التي لاقتها ديانا من زوجها والعائلة الملكية وفصائل من الصحافة. وأضاف صانع المسلسل بيتر مورغان بعض الإثارة على أجزاء من المسلسل من أجل التأثير الدرامي؛ مما أدى إلى رفض الأمير تشارلز للمسلسل، بحسب ما قيل. لكن الكثير من أحداثه استُوحِي من تصريحات ديانا شخصياً، ومن العديد من المقربين من العائلة في ذلك الوقت. ونعلم أنَّ الكثير منه صحيح، ونتذكر مشاهدته وهو ينكشف أمامنا رويداً رويداً.

وتستخدم ميغان وهاري دوريهما الجديدين بوصفهما فردين ملكيين في المنفى ليكونا اللمسة الإنسانية التي طالما انتقدها النظام الملكي، لكنه في أمس الحاجة إليها منذ فترة طويلة. ويمثل هذا المقال ما هو أكثر من مجرد اعتراف شخصي صارخ- على الرغم من أنه سيكون له تأثير إيجابي وواسع النطاق في نسبة واحدة من كل أربع نساء يعانين .من الإجهاض- فهو مناشدة صادقة من القلب

.هذا الموضوع مترجم عن The Independent البريطانية

مقالات الرأي المنشورة في عربي بوست لا تعبر عن عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى