بشير الخلفي.. كتابات خلف ستائر السجن

مع ظهور بعض اليوميات والمذكرات في سبعينيات القرن الماضي لعدد من المناضلين مثل فتحي بلحاج يحيى وجلبار النقاش وسمير ساسي والصادق بن مهني، يمكن القول إنه بدأ التأسيس لكتابات السجن في المشهد التونسي والتي تواترت عبر السنوات الماضية، وتطوّرت مضامينها وأساليبها في العديد من الروايات والمجموعات القصصية والمسرحية.

في هذا السياق، يواصل فرع "المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات" في تعريفه بمدوّنة أدب السجون من خلال تنظيم ندوة أول أمس الجمعة حول روايات الكاتب بشير الخلفي، تحدّث خلالها الباحث والأكاديمي محمد التومي والشاعر البحري العرفاوي.

تناول التومي أعمال صاحب "المدغور" (وهي عمل مشترك مع رحمة بن سليمان) التي تشكّل ثلاثية توثّق تجربة الاعتقال في نصوص روائية تبحث عن معادلها السردي الموازي في الواقع، حيث يذهب في روايته الأخيرة "غصة" إلى تصوير شخصية "حياة" التي اغتیلت طفولتها وأحلامها في عهد زين العابدين بن علي حين حرمت من حق اختيار أفكارها وآرائها ولباسها الذي ترتديه.

تلّخص الرواية قصص المئات والآلاف من المظلومين والمعذبات في سنوات الاستبداد، مثل السجينات اللاتي التقتهن في الزنزانات؛ سمية وماجدة اللواتي كن ضحايا نظام امتدّت إقامتهن خلف القصبان حتى اندلاع الاحتجاجات الشعبية نهاية عام 2010، حيث تغيّرت الكثير من المفاهيم والمعطيات على أرض الواقع.

من جهته، تطرّق العرفاوي إلى تجربة الخلفي منذ عمله الأول "دراقة" التي يشير عنوانها إلى ستار من القماش يُغطّون به السرير السفلي في السجن ويمارس خلفها فيه كل الممنوعات، وهي تمثّل بحسب رؤية الكاتب الوطن الذي أسدل عليه النظام السابق حجابه ليقترف كل جرائمه وفساده.

لم تشكّل سنوات الاعتقال التي عاشها الروائي المصدر الوحيد للكتابة، حيث جمع من خلال جمعية "صوت الإنسان" التي أنشأها العديد من قضايا الاختفاء القسري، حيث قدّم واحدة منها في روايته "المدغور"، وهي قصة كمال المطماطي من خلال الاستماع إلى شهادة زوجته حول تفاصيله اختفائه والتداعيات التي تركها على مصير عائلته.

يُذكر أن بشير الخلفي قد اعتقل لمدة سبعة عشر عاماً، وخرج من السجن عام 2007 حيث تفرّغ للعمل في مؤسسات المجتمع المدني وتوثيق ذاكرة اعتقاله.

اقــرأ أيضاً

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى