أحمد البحراني.. العملة كبورتريه

من مروراً باليمن وانتهاء بقطر؛ أمكنة ثلاثة تشكّل الذاكرة البصرية للنحات العراقي أحمد البحراني (1965)، حيث يتتبع في أعماله وقائع تاريخية وشخضيات مؤثرة إلى جانب تجسيده للعديد من أساطير بلاد الرافدين، فهو يرى في النحت أداة للتوثيق وإعادة قراءة التاريخ.

كما لا يفصل الفنان رؤيته للواقع والأحداث والمتغيّرات فيه عن اشتغالاته، وربما هنا يبدو لافتاً اختيار موضوع معرضه الأخير "العملة والواقع" الذي يُفتتح عند السابعة من مساء اليوم الإثنين في غاليري "أنيما" في الدوحة، ويتواصل حتى الحادي والثلاثين من آذار/ مارس المقبل.

في خمسة عشر عملاً على شكل عملات مسكوكة تحتوي كل منها على وجه مختلف، يسعى البحراني إلى "مقاربة المشهد السياسي العربي وتداعياته، من خلال استعراض جوانب من أوجه النهضة التي شهدتها بعض البلدان العربية خلال حقب زمنية متفاوتة"، بحسب بيان المنظّمين.

أحد الأعمال المعروضة تجسيم لعملة " " التي كانت متداولة في نهاية الستينيات وأوائل السبعينيات من القرن الماضي، ومنقوش عليها صورة لحيوان المها الذي يميّز منطقة الخليج، ويعدّ من القواسم المشتركة أيضاً، وهنا تحضر المفارقة بعد نصف قرن حيث تحاصر ثلاث بلدان خليجية الدوحة وكأنها تقصي التاريخ والذاكرة ومشتركاتهما.

يستخدم البحراني مادة البرونز في جميع أعماله، متناولاً تغيّرات شهدها لعدد من البلدان العربية، ولا زالت تداعياتها تؤثر على المنطقة بأسرها، في محاولة لاستحضار لحظة تاريخية ومقارنتها بالدمار الذي نعيشه اليوم، والعملة هنا تشكّل إحدى الدلالات الموحّدة التي تعبّر عن المصالح والتوافق على الرموز التراثية والحضارية التي تسكّ عليها.

يستند الفنان إلى محاولة ابتكار أيقونة تذكّر بالماضي وتفتح أسئلة للمستقبل، وخلف هذه المقولة يشتغل على منحوتاته التي تظهر عليها علامات رقمية وسطوح متصدّعة وأعيرة نارية وتموّجات رملية، مبقياً آثار عملية الصهر لتبدو العملة في حالة ذوبان أو تلاشٍ.

يكتب الفنان التشكيلي المغربي حسان بورقية عن المعرض، مشيراً إلى أن "دخول العملات إلى الفن يبدأ تاريخها الخاص غير "الـتاريخ" الذي صُنعتْ من أجله. صارت تحفاً فنية، صارت بورتريهات ككل بورتريهات الفنانين". ويضيف "البحراني أقحم الموت في منحوتاته، على نحوٍ سرّيٍّ، في غفلة منا وبهدوء. في كل لحظةٍ شيءٌ من الموت يكتسح مساحة الحياة شيئا ما، كما يكتسب الشحوبُ الصورةَ الأخيرة في أفلام الأبيض والأسود القديمة الصامتة، إلى أن يبتلعها كليةً".

يُذكر أن أحمد البحراني ولد في كربلاء، وتخرّج من "أكاديمية الفنون الجميلة" في عام 1988 وعمل مدرّساً فيها حتى عام 1994، ويقيم حالياً في قطر. أقام العديد من المعارض في الكويت وعمّان والمنامة وصنعاء وبغداد وبيروت والدوحة وجنيف.

اقــرأ أيضاً

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى