مدن الثقافة 2018: الأولويات ومحدوديّتها

مدن الثقافة 2018: الأولويات ومحدوديّتها
مدن الثقافة 2018: الأولويات ومحدوديّتها

تنفيذاً للمرحلة الثانية من مشروعها الذي انطلق منذ إحدى عشرة سنةً، أعلنت وزارة الثقافة الأردنية منذ يومين عن اختيار مراكز الأولوية (مدن وبلدات أصغر)؛ الرمثا في شمال البلاد وعين الباشا في وسطها، والأغوار الجنوبية في الجنوب لتكون مدن ثقافية للعام 2018.

لم يجر تقييم لأحوال المدن الثقافية السابقة التي شابتها العديد من المعوقات في توزيع "مكاسب التنمية الثقافية"، بحسب أهداف المشروع، فكيف سيكون الحال مع مدن أصغر لا يحتوي معظمها على بنية تحتية تؤهّل لإقامة فعاليات وأنشطة، كما لم يُحدّد حجم الإنفاق المفترض عليها في ظلّ تراجع االمخصّصات التي لا تكاد تكفي لتغطيات الرواتب وأجرة مباني وزارة الثقافة.

في حديثه لـ"العربي الجديد"، يلفت مدير الهيئات الثقافية في الوزارة، غسّان طنش، إلى أن "تعثّر المخطّطات لإنشاء مراكز ثقافية في جميع المدن الأردنية كان بسبب انخفاض الموازنات خلال الأعوام الأخيرة، ما فرض التوجّه نحو تحديد أولويات في المناطق التي وقع عليها الاختيار حالياً، حيث يتمّ الاستفادة من مرافق الجامعات والمدارس والمراكز الشبابية الموجودة هناك".

يضيف "إزاء الصعوبات التي تواجه تأسيس بنى ثقافية في الأطراف، فإن العمل جارٍ على مسارين أساسيين؛ تأهيل بعض المباني التراثية التي تتطلّب نفقات عالية وتجهيز قاعات متوفّرة أساساً، وتدريب كوادر بشرية لإدارة العمل الثقافي في المدن البعيدة، إضافة إلى إنشاء فروع لـ "معهد تدريب الفنون" فيها".

رغم ذلك يبدو لم يتبيّن بعد حجم الإنفاق المرصود على هذه المدن، فالوزارة طالبت بتخصيص نصف مليون دينار (قرابة 700 ألف دولار) للمدن الثلاث، بحسب طنش، الذي أشار إلى أن ممثلي المجتمع المحلي يسعون إلى توفير تمويل من القطاع الخاص والأهلي في حال عدم إقرار كامل الموازنة المطلوبة.

وأوضح أنه في الرمثا قرب الحدود الأردنية السورية، ستقام فعاليات ثقافية في "جامعة العلوم والتكنولوجيا" التي تبعد عدّة كيلومترات عن المدينة، إضافة إلى مسارح مدارسها الثانوية، في محاولة لأن يتناول المشاركون قضايا التنمية والفقر والبطالة إلى جانب الأدب والفنون، إلى جانب مهرجانين للشعر والموسيقى الفلكلورية يقامان في المكان منذ سنوات. 

بالنسبة إلى عين الباشا، يشير طنش أن الوزارة ستتعاون مع المدارس والأندية الرياضية والجمعيات في مخيم البقعة (الكثافة السكانية الأكبر في المنطقة) لتنظيم أنشطة طوال العام، أما في الأغوار الجنوبية (أحد المناطق الأشد فقراً في )، فتتركّز على تدريب الفنون ودعم مهرجانين أحدهما سياحي يقام في كهف لوط وأخرى للطفل تأسّسا في المنطقة منذ عشر أعوام.

إذا كانت الوزارة ستتعاون في تنفيذ مشروعها مع وزارات البلديات والشباب والتعليم والتعليم العالي والسياحة والشركات الخاصة، فلماذا لا تبلور جميع هذه الجهات برنامجاً ثقافياً دائماً لا يرتبط بعام واحد أو بتنافسية غير مجدية بين مدن الأطراف.

اقــرأ أيضاً

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى