رحيل محيي الدين صالح: كتابة بوصلتها النوبة

رحل أمس الإثنين الشاعر المصري النوبي محيي الدين صالح (1951 – 2018) في بعد صراع طويل مع المرض، والذي ترك بالإضافة إلى مجموعاته الشعرية عدداً من الدراسات النقدية، وأبحاثاً في تراث النوبة وسير أعلامها والعادات والتقاليد المتوارثة فيها.

ولد صاحب "الجرح وأحلام العودة" في قرية قسطل على الحدود المصرية السودانية، وابتدأ تعليمه الديني الذي كان يتلقّاه جميع أبناء المنطقة آنذاك في الكتاتيب، حيث حفظ القرآن، وتبدو أن تلك المرحلة كانت الأغنى في حياته، حيث عاد إليها في الكتابة الإبداعية والبحثية.

كتب صالح أولى قصائده في السبعينيات، وساهم في إصدار عدّة مجلات ثقافية من بينها "صفحة الأدب" في "جريدة أسوان"، ومجلة "ترهاقا" التي تأسّست في مدينة أسوان، ثم مجلة "إشراقة نوبية" التي أصدرها في القاهرة بعد انتقاله إليها في التسعينيات.

اهتمّ الشاعر بتاريخ منطقته التي شكّلت انتماءه الأساسي، حيث درس دخول الإسلام إلى بلاد النوبة من خلال هجرة المسلمين إلى الحبشة؛ أي قبل فترة طويلة من الفتوحات العسكرية وعلاقة ذلك بتأسيس الممالك والدول النوبية، كما تناول تاريخ اللغة النوبية وتأصيل الحرف فيها، وتأثرها وتأثيرها باللغات المجاورة.

وفي دراسته للموروث الشعبي كان يركّز كثيراً على انتقال النوبيين من الوثنية إلى المسيحية من دون المرور باليهودية، ما يسبب اختلافاً في شكل المعتقدات والخرافات وتطوّرها عبر السنين، وكانت له آراء لافتة في هذا السياق.

صدرت له ست مجموعات شعرية، هي: "يا قومنا أجيب داعي الله"، و"الجرح وأحلام العودة"، و"ثورة القوافي"، و"فيض المشاعر"، و"من وادي النخيل"، و"يا ريم مهلًا".

إلى جانب عدد من الدراسات من بينها: "الأدب في مفترق الطرق"، و"رؤى نوبية"، و"من أعلام النوبة في القرن العشرين"، و"التعتيم الإعلامي وقضايا أخرى"، و"النوبة وتراث الأجداد"، و"من التراث النوبي: الألعاب الشعبية والأطعمة"، و"تقويم مناهج الكتابة في أدب الطفل".

اقــرأ أيضاً

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى