أحمد الشرقاوي.. استعادة بعد نصف قرن من الغياب

ويعد الشرقاوي أحد أبرز الأسماء الرائدة في مجال الفن التشكيلي في المغرب، ابن أبي الجعد، المدينة الصغيرة الذي بدأ بالرسم على جدرانها قبل أن يأخذه شغفه بالرسم إلى الانتقال إلى باريس لدراسة الفن عام 1956.

ورغم مغادرته أبي الجعد، حمّل الشرقاوي الذي ينتمي إلى عائلة مشهورة بمتصوفيها، لوحاته آثار الطلاسم الشعبية وفن الخط العربي الذي أتقنه صبياً ووشوم النساء، بل إنه حصل على منحة بحوث لدراسة العلامات والرموز الأمازيغية.

اختلطت هذه المؤثرات القديمة بالسريالية التي أحبها وتلقاها في باريس أثناء الدراسة، متأثراً بشكل كبير بأعمال بول كلي.

استخدم الفنان الراحل الخيش كقماشة للرسم، مما أكسب لوحاته نسيجاً فارقاً يميل فيه إلى الألوان الترابية القاتمة، وظل الأمر كذلك حتى عام 1965، حيث اقترب من الألوان الأكثر حرارة وسطوعاً، ومن أشهر أعماله سلسلة "ليالي فارسوفيا" التي رسمها أثناء إقامته في بولندا.

كان الشرقاوي صديقاً للكاتب عبد الكبير الخطيبي، وكذلك لإدمون عمران المليح، وكلاهما كتب عن تجربة صديقهما، الذي مات شاباً وترك خلفه أعمال عبّدت طريق دعاة الحداثة التشكيلية، التي لا تنقطع عن التراث في المغرب، ومن بينهم نظيره فريد بلكاهية.

كتب عنه الخطيبي في "الجذور السامقات"، يقول: "عرفت أحمد الشرقاوي عام 1961، كنا نتناقش في الثقافة القومية، وفي إمكانية البحث عن فن يمكن رده إلى أصوله والوقوف على نشأته حتى يمكن إحداث تغيير في الطريق التي نسير عليها، والأسلوب الذي نتبعه".

كما كتب عنه إدمون عمران المليح: "لم يكن الشرقاوي ممن يميلون إلى السهل من الأمور، أو يسعون إلى النجاح الرخيص المؤقت، والربح المادي الوفير، ويتلمسون حياة الأضواء في قاعات العرض، وينجرفون في دوامات نجاح باهر، ولكنه زائف، لذا كانت سنوات تأهيل نفسه لمهنة المصور سنوات صعبة، سنوات بطيئة، سنوات صبر، ومثابرة أمضاها بوجه خاص في التأمل المتواصل، في التصوير الذي كان يطالعه في إطار الواقع المغربي، الذي كان أساس ولمحة حياته".

اقــرأ أيضاً

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى أكثر من كل حمام العالم

ما رأيكم بالشكل الجديد للموقع؟

الإستفتاءات السابقة

إعلانات مدفوعة