"منفى" عيسى ديبي: تداخل الفن والفكر والسياسة

"منفى" عيسى ديبي: تداخل الفن والفكر والسياسة
"منفى" عيسى ديبي: تداخل الفن والفكر والسياسة

لا يكلّ الفنان الفلسطيني عيسى ديبي (1969) عن طرح تاريخ الاستعمار ومحاكمته من خلال الفن الذي لا ينفصل عن موقف سياسي يستند إلى أساس نظري عميق، وهو ما يقدّمه في معرضه "المنفى عمل شاق" الذي يُفتتح في الرابع من تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل ويستمر حتى الرابع من كانون الثاني/ يناير 2018 في متحف "جامعة بيرزيت" في فلسطين.

يتكوّن المعرض من مجموعتين هما "المحاكمة"(2013)، و"الوطن الأم" (2016)، قام بتطويرهما ديبي في وقت سابق لتشارك الأولى في "بينالي البندقية" في إيطاليا عام 2013، كما كان من المفترض أن تشارك الثانية في "بينالي كاناكالي" في تركيا عام 2016، لكن التظاهرة تأجّلت لأسباب أمنية، حيث يشكّل تجاور المجموعتين حواراً بين موضوعيهما؛ الثورة والمنفى، إلى جانب العديد من القضايا المتعلّقة بالوطنية الحديثة.

يصف الباحث والأكاديمي العراقي شاكر لعيبي الفنان عيسى ديبي في تجربته هذه بأنه "ينظر إلى المنفى بصفته فكرة ومهنة ومهمة للمرئي وللذهن كليهما، ثلاثي الأبعاد. وبهذه الثلاثية المتلازمة له، للمنفى، لا يمكن لمفهومات البلاستكي أن تتقلص إلى أنين أو رثاء على المستوى المفهومي، أو إلى تذكار للمكان ونوستالجيا له على المستوى التشكيلي الخالص. هكذا تتداخل مشكلات الفكر والفن والسياسة والعذاب الجمعي كما الشخصي، لتتمظهر في بنية عصية على التلخيص".

"المحاكمة" هي عمل تركيبي لقناتي فيديو، تصوّران ثلّة من الممثّلين في مسرح مربع أسود، يقرؤون أجزاءً من نص بيان عام 1973 للشاعر الفلسطيني داود تركي (1927 – 2009)، حين كان يحاكم في محكمة تتبع الاحتلال الصهيوني، بتهمة التجسّس والتعاون مع العدو، إذ كان تركي شيوعياً ويحمل خطاباً ثورياً ضد المستعمر، وقد صوّر ديبي العمل في حيفا حيث نشأ الاثنان.

في أثناء تصوير عمله كان ديبي مقيماً في القاهرة حين اندلعت "ًثورة 25 يناير" 2011، وهو يطرح فيه ارتباط الثورة الفلسطينية بالتيارات الثورية العالمية في السبعينيات، كما يقارب الوضع السياسي المصري في 2013 في سياق صراع ثوري أشمل.

في "أرض الأمهات" مزيج من مرثية لوالدة الفنان وتأمَلات فوتوغرافي في المنفى، من خلال صور التقطها ديبي لمناظر طبيعية في وسويسرا، حيث عاش في السنوات الأخيرة، ويحمل المشروع تساؤلات حول تعريف "الوطن" و"الأم" والطبيعة العاطفية للوجود بين المساحات والأماكن؟ وكيف ترتبط التيارات السياسية الكبيرة بالحياة الشخصية للإنسان؟ من خلال سلسلة من الصور الفوتوغرافية المطبوعة التي تستدعي شاعرية المكان.

على هامش المعرض، يدير الباحث والأنثربولوجي من "جامعة زيورخ" السويسرية، آيمون كريل لقاءاً حوارياً في "مركز خليل السكاكيني الثقافي"، بعنوان "الصراع حول العموميات: استحقاق العالم في ظل وما وراء الحرب، الإحتلال، والمنفى"، والذي يناقش أثر القصايا العامة في الممارسة الفنية، ويستعرض دور المؤسسات، والبيناليات، والمعاهد الفنية، والإقامات الفنية، والغاليريهات في استنساخ النماذج القائمة وتوفير الصيغ البديلة أيضاً.

اقــرأ أيضاً

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق "الفن الإسلامي في مواجهة التطرف": صور نمطية
التالى "عمران" 22": هجرة واحتجاجات وجدل الدولة

ما رأيكم بالشكل الجديد للموقع؟

الإستفتاءات السابقة

إعلانات مدفوعة