نساء أفريقيا.. الكتابة والهوية ومسارات التحرّر

نساء أفريقيا.. الكتابة والهوية ومسارات التحرّر
نساء أفريقيا.. الكتابة والهوية ومسارات التحرّر

انتظم مؤخراً في مدينة العيون المغربية، "المنتدى الدولي للإبداع والريادة النسائية في أفريقيا" في دورته الأولى، التي اعتبرتها الجهة المنظمة "استجابة لنداء التاريخ المشترك الذي يوحّد دول وشعوب أفريقيا"، سعياً "لتجديد العناية بالموروث الثقافي والاعتراف بالريادة النسائية الأفريقية".

شهدت الدورة تكريم الكاتبة السينغالية، أميناتا ساو فال (1941)، وهي أحد الوجوه الأدبية المدافعة عن القضايا الأفريقية. وشاركت فيها أسماء من القارة السمراء، من قبيل: فاتو كيتا (كوت ديفوار)، ويواندي أموتوسو (جنوب أفريقيا)، وأمينة الرميلي ()، وربيعة ريحان (المغرب)، وسلوى بكر ()، وجيزيان باولينا (الموزمبيق)، وأدوبي تريسيا (نيجيريا)، وآن الصافي (السودان).

تضمن البرنامج تنظيم ثلاث ندوات محورية؛ "الإبداع الأدبي النسائي الأفريقي: الرهانات والتحديات"، و"صورة المرأة في الرواية النسائية الأفريقية"، و"الأسس الثقافية للإبداع الأدبي النسائي الأفريقي". إلى جانب ذلك قدمت العديد من المبدعات شهاداتهن وتجاربهن في فقرة قرّبت الحضور من مسيرة وسيرة المبدعات بمنجز يتقاطع فيه الإبداعي والاجتماعي والنضالي.

كما احتضنت فضاءات كل من "الجامعة الدولية" بالعيون، و"المدرسة العليا للتكنولوجيا" في المدينة، ورشتين حول تقنيات الكتابة السردية، من تقديم كل من المغربية ربيعة ريحان والتونسية أمينة الرميلي.

"
دعت إلى تغيير التصورات النمطية الكولونيالية عن المرأة الأفريقية
"

ومن أهم التوصيات التي بلورها المنتدى على امتداد أيام تنظيمه، فكرة تحوّل المنتدى إلى موعد وتقليد دولي سنوي، وإرساء قاعدة بيانات ومكتبة رقمية تعرّف بالمنجز والإنتاج الإبداعي للكاتبات الأفريقيات، والعمل على ترجمة بعض من أعمالهن إلى اللغة العربية، وتأسيس مركز للأبحاث الأنثروبولوجية والثقافية خاص بالأدب النسائي الأفريقي، يكون مقرّه مدينة العيون المغربية، فهل ترى هذه التوصيات النور يوماً، أم تظلّ مجرد أحلام للبدايات والدورات الأولى؟

في حفل تكريمها، أكدت أميناتا ساو فال على دور الأدب باعتباره "فضاء تلتئم عبره كل فئات المجتمع، بأحلامهم وآمالهم وخيالهم الإبداعي وكل ما يلامس أعماق الإنسان نفسه". ولعل هذا المَيْسم، هو ما شغل أفق العديد من المداخلات، على امتداد جلسات المنتدى. وتحفظت العديد من المبدعات على مفهوم "الكتابة النسائية"، معتبرات أن فعل الكتابة ينأى عن مفهوم "النوع".

كما أن العديد من قضايا المرأة المبدعة تتقاطع مع قضايا عالجها الرجال في كتابتهم، لكن مع الاعتراف بأن المرأة المبدعة جاءت للكتابة في ظل تناقض صارخ تعرفه منظومة القيم المجتمعية اليوم، والتي تظل تقليدية في الأساس، لتبقى الكتابة متنفساً للتعبير عن هذا التناقض ونقده من الداخل.

ودعت الكاتبات إلى تغيير "الصورة النمطية"، التي رسختها المرجعيات الكولونيالية عن المرأة الأفريقية، الشيء الذي بدا أنه يتبدّل مع كاتبات مشبعات بثقافة منفتحة على التعدد، وأيضاً في ظل نضال مستميت لترسيخ قيم والتحرر.

انصبت كثير من نقاشات الملتقى على التفكير في نصوص تملك إمكانية التأثير، نصوص فاعلة منفتحة على عوالم رحبة جديدة، تطوِّر تقنيات الكتابة وأساليبها، وتجعل مفهوم الأدب الأفريقي أكثر انفتاحا، ومن داخل هذا التعدد، تعرض الكاتبة الأفريقية هويتها الخاصة؛ هويتها المتفاعلة مع محيطها.

وتظل إنسانية الإنسان، والكتابة كشكل من أشكال المقاومة، بعضاً من رهانات الكاتبات والمبدعات الأفريقيات اليوم، ولعله رهان يترسخ أكثر حينما تتحول الكتابة نفسها إلى فضاء حر وحيد وأوحد، يمكن أن تعيش فيه ومن خلاله بحريّة.

اقــرأ أيضاً

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى بالفيديو… إليسا تفقد الوعي على المسرح

ما رأيك بالشكل الجديد للموقع؟

الإستفتاءات السابقة