غسان كنفاني.. هذا هو الجحيم الذي كتبتَ عنه

غسان كنفاني.. هذا هو الجحيم الذي كتبتَ عنه
غسان كنفاني.. هذا هو الجحيم الذي كتبتَ عنه

يبدو الأمر أحياناً كما لو أن كتابة مقولة جديدة حول أدب غسان كنفاني (1936-1972) أمر مستحيل، لا سيما كلما حلّت ذكرى اغتياله التي يمر عليها اليوم 45 عاماً.

ذلك أن حجم الأدبيات التي كُتبت حول أعمال الروائي الفلسطيني، والدراسات التي استكشفته والمقالات التي تطرّقت إلى أدبه ونشاطه الثقافي والسياسي، بل وحتى حول حياته الخاصة هي حرفياً لا تعدّ ولا تحصى وبأكثر من لغة.

لكن يكفي أن تفتش على اسم كنفاني في حقل الدراسات الأكاديمية، حتى يتبدّد وهمك السابق، ستجد ما يفاجئك من وجهات نظر جديدة أو قراءات مختلفة لأدب الراحل صاحب "رجال في الشمس" و"أم سعد" و"عائد إلى حيفا" و"ما تبقى لكم"، كما أن له ثلاث روايات لم يكملها جُمعت في كتاب بعنوان "العاشق"، إلى جانب مجموعات قصصية، ربما يكون أشهرها "موت سرير رقم 12"، و"أرض البرتقال الحزين"، و"عالم ليس لنا"، وله في المسرح "القبعة والنبي" و"الباب" و"جسر إلى الأبد".

من الدراسات الأكاديمية التي نشرت مؤخراً، (نيسان/أبريل 2017) تلك التي قام بها الباحث السويدي أندرياس مالم، في جامعة "لوند"، وعنوانها "هذا هو الجحيم الذي سمعت عنه: صور ديالكتيكية لأدب الوقود الأحفوري".

في هذا البحث يتناول الكاتب ما بات يُعرف بـ "أدب المناخ" cli-fi، الذي ظهر في العقود الأخيرة ولا تعرفه الكتابة العربية المعاصرة إلى اليوم، لكن مالم يعثر على بدايات هذا الأدب في رواية لكاتب فلسطيني عاش ورحل قبل أن يكون لمصطلح الاحتباس الحراري وجود؛ هذه الرواية هي "رجال في الشمس"، كما يناقش البحث عمل "إعصار" لـ جوزيف كونراد من وجهة النظر نفسها.

لبناء نظرية تفترض أن "أدب المناخ" بدأ من هذين العملين لكونراد وكنفاني يلجأ مالم إلى مصطلح فالتر بنيامين "الصور الديالكتيكية"، حيث يمكن لهذه الصور، وفقاً لـ مالم، أن تساهم في فهم نقدي للحالة الراهنة، معتبراً أن عمل كنفاني هو سرد مبكر للهيمنة الصاعدة للحرارة والوقود التي ستصهر البيئة والطبيعة كما عرفها الإنسان لملايين السنين.

يرى الباحث أن رحلة بطلي "رجال في الشمس" محكومة بعاملين؛ الأول هو البنية التحتية للوقود والثاني هو الحرارة. نرى في العمل خطوط أنابيب ، والطريق الأسفلتي يغلي، والمحرّك الهادر، والشمس المروّعة، والنفط والوقود الذي بحسب تعبير مالم "يقطر من النص"، كل هذا مقارنة ببقعة أخرى باتت تنأى مع تقدّم السيارة في الصحراء، حيث أشجار الزيتون والمطر في بلاد خلفاها وراءهما.

يُغرق مالم في تحليل كل صورة ويتوقّف عند قوة الكلمات ودرجة حرارتها، ورغم أنه يعود إلى أعمال عن العصر الصناعي والفحم والوقود مثل روايات لتشارلز ديكنز، لكنه يرى أن عبقرية كنفاني أنه التقط لحظة بيئية تاريخية كبرى في الصحراء، والتي أصبح لها اليوم معنى جديداً عند قراءاتها من هذه الزاوية.

شمس كنفاني ليست الشمس التي تطل وتشرق وتحنو وتضيء كما عرفتها مجازات الأدب العربي، إنها عند صاحب "الشيء الآخر" تحرق ثم تصهر الرأس ثم تقتل، ليس هذا فقط بل إنها الشمس التي تقف حائلاً بين إنسانين وماضيهما ومستقبلهما في آن.

اقــرأ أيضاً

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى معين الطاهر.. أسئلة الثورة وحلم المقاتل

ما رأيكم بالشكل الجديد للموقع؟

الإستفتاءات السابقة

إعلانات مدفوعة