غناء الرودانيات: توثيق عاجل قبل الزوال

غناء الرودانيات: توثيق عاجل قبل الزوال
غناء الرودانيات: توثيق عاجل قبل الزوال

لغاية الآن جرى توثيق وتنقيح وتحقيق 200 قصيدة من قصائد "الرودانيات" لحفظها من الضياع، كما صرحت رئيسة الجمعية هند الحسايني التي تقوم بجمع الأغاني والقصائد وتحقيقها بنفسها.

التوثيق عملية مكلفة وطويلة الأمد، من هنا حصلت الجمعية تحت إشراف وزارة الثقافة المغربية على تمويل لمشروع التوثيق من "صندوق التراث الثقافي اللامادي" الذي تموّله منظمة للتربية والثقافة والعلوم "يونسكو".

تقول الحسايني في اتصال مع "العربي الجديد" إن آلية التوثيق صعبة وأخذت سنوات طويلة منها، وتعزو ذلك إلى "غياب المراجع والبحوث في هذا المجال"، لذلك أخذت عملية جمع المادة جانبين؛ الأول هو العودة إلى الاسطوانات القديمة، والثاني هو الرجوع إلى الذاكرة الحية، وذلك يجري عبر مقابلة نساء كن يمارسن هذا الغناء واعتزلن".

تشرح الحسايني "أعمل على الذاكرة المغربية، والرودانية بشكل خاص، قمت بتحيين أشرطة وترميم اسطوانات، وتحقيق قصائد".

بقي الكثير أمام الحسايني والجمعية، فبعد أن اشتعلت لسنوات على تراث غناء النساء في المدينة فقط، تنوي العمل على المنطقة ككل.

وعن الفرق بين الشيخات والرودانيات، تشرح "الفرق هو سياق الممارسة، فالرودانيات كن يغنين في مناسبات خاصة تقتصر على النساء فقط، ولا يختلطن مع الرجال، وهذا فرق أساسي مع الشيخات".

تنتقد الحسايني الصحافة التي تناقلت خبراً من دون التوثق من صحته، وهو أن التمويل الذي حصلت عليه الجمعية بالملايين ومن ، بينما كانت الجمعية قد تقدمت إلى "يونسكو"، وفقاً للباحثة، "بملف للصون العاجل للغناء، الذي كان مهدداً بالنسيان تماماً والضياع، فكل المتون والكلمات والأغاني والإيقاع والآلات والطقوس المرافقة لهذا الغناء كانت إلى زوال وسيطويها النسيان".

هنا كان لا بد من إحياء لهذه الأغاني، وتحويل الشفوي إلى كتابي، وهذا يتطلب ورشات وندوات وبحوث، من هنا تضمن ملف المشروع 16 نشاطاً، يتواصل لسنتين، تحت إشراف لجنة من وزارة الثقافة.

اليونسكو قالت في بيانها حول دعم المشروع إن "المنطقة تتوفر على كنوز تراثية غنية تعكس عراقة الاستيطان البشري بها، والتلاقح الثقافي الذي ميّزها عبر التاريخ، حيث يحتل الغناء النسائي عبر هذا الفسيفساء الثقافي مكانة هامة، كما يتميز بتعدد أصنافه وتنوع تلويناته الأدائية من خلال امتداده بين حاضرة تارودانت التاريخية والقبائل المحيطة بها".

وأضافت "إن هذا التراث الغنائي العريق طاله النسيان نظراً لتغير نمط العيش، واكتساح العولمة، وسيطرة التعابير الفنية الغنائية الجديدة، وعدم توفر الوعي الكافي بأهمية هذا التراث الغنائي وضرورة الحفاظ عليه والعمل على تلقينه للأجيال الصاعدة".

وقد أقامت الجمعية مؤخراً ملتقى شارك فيه أكاديميون وفنانون معنيون بقضايا التراث الثقافي الروداني، خاصة في جانبه المرتبط بالغناء النسائي، وجاءت المداخلات حول "المرأة الرودانية والغناء الصوفي"، و"تحديات وعراقيل إحياء التراث الغنائي النسائي الروداني"، و"التوثيق لحياة النساء من خلال الغناء"، و"نقاط القوة والتحديات في التراث الثقافي اللامادي"، و"علاقة التراث بالتنمية".

وتتوزّع القصائد الغنائية التي استطاعت الحسايني جمعها وتحقيقها على أنماط غنائية مختلفة تؤدّى حسب المناسبة التي يتم إحياؤها، حيث أن هناك قصائد لفن لكريحة، وأحيدوس، وشد الميزان، وحوران، والحضرة وغيرها، وهذه الفنون تنقسم بدورها إلى أنماط غنائية فرعية وهي الحضاريات والعيساويات والضراوياتن وغيرها.

يذكر أن الجمعية تعتزم إقامة يوم دراسي يتم فيه توضيح جميع المراحل التي مرّت في طور الإعداد للمشروع بشقّيه المادي واللامادي في يناير المقبل.

اقــرأ أيضاً

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى بالفيديو… إليسا تفقد الوعي على المسرح

ما رأيك بالشكل الجديد للموقع؟

الإستفتاءات السابقة