أخبار عاجلة
اللقيس: لا عودة عن الاستقالة -
سعد رمضان ومستر بين معاً.. والسبب؟ -
جميل السيد يطلب وضع طوافة عسكرية بتصرفه… -
يارا تبارك لمحمد صلاح -
الحريري يطلق غداً مشروع “ورق بيروت” -
حمادة: فلتتدخل هيئة الاشراف -
بالفيديو ـ الهام شاهين تهدد فجر السعيد ! -
الأحدب: الذين يتهموننا بالعمالة منافقون -

المحاكمات الإلهية في مشفى المزة العسكري

المحاكمات الإلهية في مشفى المزة العسكري
المحاكمات الإلهية في مشفى المزة العسكري

محمد كناص-غازي عنتاب

يبدأ الليل هنا بتحضير مجموعة جديدة من الجثث المتيبسة المرمية في الحمامات، يشدونها بأكياس النايلون ويكتبون على جبين كل منها أرقاما، يحاول بعض البسطاء من المعتقلين ربط الأيدي بعضها ببعض على الطريقة الإسلامية، أي يحاولون احترام الطقوس، لكنهم غالبا ما يفشلون.

يأتي "السخرة" ليجروا الجثث بدون عناية، ترتطم بالجدران، ينزلونها على الدرجات كما يفعلون بأكياس الرمل، تتحطم عظام الموتى، بعض الجثث الحديثة تنزف جراحها، يتسابقون في سحب الجثامين كالأطفال الذين يسحبون ألعابهم ويضحكون إذا ما انتصر أحدهم على البقية، تماهوا مع الموتى لحدود الحياة، يكلمونهم أحيانا.

هناك على الأطراف الغربية للعاصمة دمشق وقعت هذه الأحداث في يوم روتيني عادي من يوميات ذاك المشفى المعروف لدى السوريين باسم "مشفى المزة العسكري-601"، والذي يعرف باسم مشفى "الشهيد يوسف العظمة" لدى النظام.

مشفى المزة العسكري هو مشفى يستخدمه النظام لتصفية معارضيه بعد حمامات من التعذيب الدموي والوحشي، وسكان الحي القريب من المشفى وثقوا شهادات لهم عن روائح الجثث المتعفنة التي تأتي منه.

جابر بكر كاتب وباحث سوري وابن منطقة القلمون، التقى يوما في أوربا بشابين سوريين نجوا بعد أن شاء القدر من مطحنة الموت تلك المسماة "مشفى"، وهناك التقى بكر بالشابين لساعات طوال يوثق شهاداتهما بالكاميرا بشأن ما عاشاه في المشفى.

بكر حوّل تلك القصص المروعة التي وثقتها الكاميرا إلى نص روائي مثقل بدماء بشر قضوا تحت التعذيب على يد عناصر النظام، فجاء "601-المحاكمات الإلهية".

يقول بكر -خلال لقاء للجزيرة نت- لم يكن بوسعي إلا أن اختار عنوانا للنص الروائي مأخوذا من عبارة يقولها السجان ومعه الجلادون بشكل يومي قبل أن ينهوا حياة المعتقل بين أيديهم وهي "حكمت عليك المحكمة الإلهية بالموت!"، ويضيف بكر "601-المحاكمات الإلهية" أردت له أن يكون نصا روائيا ووثيقة أدبية تقدم النقيضين معا، أي الفرح برغيف الخبز الطازج في الفروع الأمنية، والموت العبثي والوحشي في ما تسمى المحاكمات الإلهية.

بطل المحاكمات
وعن بطل رواية "601-المحاكمات الإلهية" يقول بكر "في الواقع البطل هو الحقيقة على لسان الجميع، فلا السجان ينكر دمويته ولا السجين ينكر ضعفه الإنساني، حتى الأدوات والأشياء الجامدة عبرت عن نفسها وعن خوفها وعن وظيفتها شنيعة أم جميلة".

"
رواية "601- المحاكمات الإلهية" تتوزع على فصول ثلاثة، تنطلق من أحد فروع المخابرات الجوية التابعة للنظام السوري في ضابط إيقاع زمني ينقل دور الحديث كل 15 دقيقة
"

ويضيف أن البطل الحقيقي في هذه الرواية هو الإنسان في كل منهم، السجان في أصله آدمي وإلا فلماذا نلومه على تجاوزاته، أو نحاسبه يوما ما، كما أن السجين آدمي في أصله يخاف خسارة الحياة، لذا يحاول التمسك بها عبر التمسك بآدمية خصمه قدر المستطاع.

وتتوزع رواية "601-المحاكمات الإلهية" على فصول ثلاثة، تنطلق من أحد فروع المخابرات الجوية التابعة للنظام السوري في ضابط إيقاع زمني ينقل دور الحديث كل 15 دقيقة، ثم تخرج إلى الحياة الواقعية في دمشق وحمص أيام مجزرة الحولة الشهيرة، لنعود ثانية مع الفصل الأخير إلى مشفى المزة العسكري ونرافق آمال وأحلام المعتقلين هناك، إضافة لخوفهم وفزعهم من النهايات المتوحشة التي تنتظرهم، خوفهم ليس من الموت بل من كيفيته.

ويقول كاتب الرواية "الصراع الدرامي فيها لا منتصر ولا مهزوم، وأعتقد أن رسالة الرواية هي أن تحافظ على ذاكرتنا حية قدر المستطاع، وأن تطرح في وجهنا ما نخاف طرحه على أنفسنا من أسئلة تتعلق بالخير والشر، الحق والباطل، الفرح والحزن، ولماذا نحن على قيد الحياة".

وجابر بكر مواطن سوري مواليد 4 ديسمبر/كانون الأول 1981، ابن منطقة القلمون السورية في ريف دمشق، صحفي باحث وكاتب، وهو لاجئ سياسي في .

ويشغل بكر منصب مسؤول الملف السوري في مؤسسة سمير قصير اللبنانية منذ نهاية العام 2012 وحتى تاريخه، وهو أيضا كاتب في صحيفة العرب اللندنية، ومتخصص بصحافة حقوق الإنسان وحرية التعبير.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق بالفيديو ـ الهام شاهين تهدد فجر السعيد !
التالى "بوليكسيني" يتفوق بمهرجان تطوان السينمائي
يلفت موقع نافذة العرب إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على إحترام الأصول واللياقات في التعبير.

ما رأيك بالشكل الجديد للموقع؟

الإستفتاءات السابقة