نجم كاظم.. الأدب الأميركي في الرواية العراقية

كثيراً ما تطرّقت الدراسات النقدية إلى أثر الشِعر البريطاني أو الفرنسي في مدونة الشعر العراقي الحديث، وأثر الرواية الأوروبية في السرد العراقي، لكن قلما قرأت الأوراق النقدية تأثير السرد الأميركي في الأدب العربي بالعموم، وبوجه خاص العراقي.

من هنا فإن دراسة مقارنة بعنوان "الرواية في وتأثير الرواية الأميركية فيها"، للناقد والأكاديمي نجم عبد الله كاظم، من التجارب القرائية القليلة في هذا المجال، وقد اختار عينة لدراسته التي صدرت حديثاً عن "دار الشؤون الثقافية" في بغداد، روايات ظهرت خلال خمسة عشر عاماً تمتد ما بين 1965 و1980.

الكتاب في الأصل هو أطروحة الدكتوراه التي أنجزها كاظم عام 1980 (نشرت أول مرة عام 1987)، في جامعة "اكستر" البريطانية، وقد اتخذ مشروعه في فهرسة الرواية العراقية وتوثيقها أبعاداً أخرى بعد الأطروحة، فأصدر "فهرست الرواية العراقية" الذي أهداه إلى روح أبرز كتّابها غائب طعمة فرمان، والذي يغطّي السرد العراقي في مئة عام، وهو مشروع ما زال مستمراً في أجزاء، حيث من المفترض أن يضاف إليه جزء يتعلّق بالأدب العراقي ما بين 2015 و2018.

في مقدّمة أطروحته، يذهب الباحث إلى الحديث عن القصة العربية الحديثة بالعموم، من حيث نشأتها وتطوّرها وتأثرها بالقصة الغربية بشكل مباشر وغير مباشر، ويلفت إلى أن الأدب السردي العراقي مثل كل الأدب العربي، عرف هذا التأثر واختبره من خلال الترجمات والاطلاع على الأدب الأوروبي والأميركي، ولكنه تأخّر في الاطلاع على هذا الأدب عن نظيريه اللبناني والمصري، اللذين عرفا حركة ترجمة أكثر حيوية من العراق في النصف الأول من القرن العشرين.

في المقدمة أيضاً يعود كاظم إلى سيرة الرواية العراقية منذ بداياتها وحتى مطلع الستينيات، قبل أن يقسم كتابه إلى جزءين أساسين؛ في الأول يحلّل أربعة أعمال روائية اعتبرها "متن الرواية العراقية في الستينيات والسبعينيات". أما الثاني فموضوعه الأساسي تأثير روايات أميركية صدرت بين الحربيين العالميتين لكل من وليم فوكنر وجون شتاينبك وإرنست همنغواي وأرسكين كولدويل.

أخذت الدراسة منهجاً نقدياً تكاملياً، كان في وقته جديداً على الرسائل الجامعية؛ حيث يعنى بالنص ولوازمه دون أن يطغى جانب على آخر، فقد مزج الباحث بين أكثر من منهج وكان هدفه أن يحيط بالعمل الروائي من خلال الوقوف على أكثر من جانب فيه والنظر إليه من خلال أكثر من زاوية، وفق ما يقول الناقد صبري مسلم في مقال له عن أساليب النقد الأكاديمي، استعان فيه بكتاب كاظم كمثال.

يتضمّن الكتاب أيضاً حوارات أجراها الناقد العراقي مع غائب طعمة فرمان (1927-1990)، وجبرا إبراهيم جبرا (1919-1994)، وفؤاد التكرلي (1927-2008)، وعبد الرحمن مجيد الربيعي (1939)، ثم أعاد نشرها في كتاب أصدرته دار "الشروق" عام 2004 عنوانه "حوارات في الرواية".

اقــرأ أيضاً

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى بالفيديو… إليسا تفقد الوعي على المسرح

ما رأيك بالشكل الجديد للموقع؟

الإستفتاءات السابقة