أخبار عاجلة
نتنياهو: لم أتخيل هذا التقارب مع دول عربية -
نتنياهو يهاتف نظيره البولندي ليعرب عن غضبه -
بعد 7 سنوات من الثورة الليبية.. هل من حل؟ -
هل تضمّ ترشيحات "أمل" زهران وعازار؟ -
حملة دولية واسعة للبنان لتأكيد حقوقه النفطية -
ردود فعل على خطاب قطب سياسي.. كيف كانت؟ -

الأزمنة التي كنت فيها ثورياً

الأزمنة التي كنت فيها ثورياً
الأزمنة التي كنت فيها ثورياً

في غرفتي، كان السرير يقف هنا والدولاب هناك، وبينهما الطاولة، إلى أن أصابني ذلك بالملل، فدفعت بالسرير إلى هناك وبالدولاب إلى هنا.

وفي لحظة ما شعرت بالتيّار المنعش للتجديد، لكن بعد وقت طويل، سيحلّ الملل مرة أخرى.

فخلصت إلى أن نبع الملل هو الطاولة، أو بالأحرى وضعها الثابت في وسط الغرفة، ولهذا قمت بدفعها إلى هناك ودفعت بالسرير إلى الوسط. أمر غير عادي.

أنعشتني هذه الخطوة الجديدة، وكلّما استمر ذلك استمرّت سعادتي بهذا التعب غير الاعتيادي.

لم أعد أستطيع الآن النوم ووجهي عرض الحائط، تلك الوضعية التي كنت أحبّذها دائماً، ولكن بعد مدة، توقّف الجديد عن أن يكون جديداً وظلّ التعب، فعمدت إلى دفع السرير إلى هنا والدولاب إلى الوسط.

أخيراً، التغيير الراديكالي. إنّ وجود الدولاب وسط الغرفة لم يكن أمراً غير اعتيادي فحسب، بل طلائعياً وبامتياز، ولكن بعد برهة من الزمن ...آه، لو لم توجد "برهة الزمن هاته". باختصار، فإن الدولاب نفسه في وسط الغرفة، لم يعد يمثّل لي أمراً جديداً أو خارقاً، وفكّرت بأنه يتوجّب تحقيق اختراق ما، واتخاد قرار راديكالي، فإذا لم يكن بالإمكان تحقيق تغيير حقيقي، يصبح الخروج من هذا الإطار كله ضرورة. وإذا لم يعد كافياً القيام بأمر غير عادي، وإذا فشل ما هو طلائعي، يتوجّب القيام بثورة.

قررت النوم في الدولاب، وكل من حاول ذلك مرة، النوم واقفاً في الدولاب، يعرف أنه من غير الممكن تحقيق ذلك في مثل هذه الوضعية المتعبة، دون أن ننسى الحديث عن تنمّل في الأقدام وآلام في الظهر.

أجل، لقد كان قراراً صحيحاً. النجاح، الانتصار الكامل. فهذه المرة لم أشعر بشيء بعد "برهة من الزمن"، وقد تعوّدت مع مرورِ الوقت ليس فقط على هذا التغيير، بل إن التغيير نفسه ظل تغييراً، وازداد إحساسي به وبقوة، لأن الآلام ازدادت قوة بمرور الوقت.

ولعمري إنه أمر رائع، لكن قدراتي الجسدية محدودة. وفي ليلة من الليالي، لم أعد أستطيع التحمّل، غادرت الدولاب وتمدّدت فوق السرير.

استغرقت في النوم طويلاً، وبعيد ذلك دفعت بالدولاب إلى الجدار وبالطاولة إلى الوسط، لأن وجود الدولاب في وسط الغرفة كان يزعجني. والآن، يقف السرير مرة أخرى هنا، والدولاب هناك وبينهما الطاولة، وإذا ما أصابني الملل، أتذكر الأزمنة التي كنت فيها ثورياً.


Sławomir Mrożek كاتب بولندي عاش بين 1920 و2013.
** ترجمة: رشيد بوطيب

اقــرأ أيضاً

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى بالفيديو… إليسا تفقد الوعي على المسرح

ما رأيك بالشكل الجديد للموقع؟

الإستفتاءات السابقة