"السطمبالي": موسيقى "الرقيق" لم تغادر معهم

"السطمبالي": موسيقى "الرقيق" لم تغادر معهم
"السطمبالي": موسيقى "الرقيق" لم تغادر معهم

قبل أشهر، قامت "يونسكو" باعتبار وثيقة إنهاء عصر العبودية وتحرير الرقيق في في عهد حاكم تونس أحمد باي عام 1846 جزءاً من التراث العالمي، وأدخلتها إلى مشروعها "سجل ذاكرة العالم"، فقد كانت تونس معروفة بـ تجارة الرقيق لقرون طويلة، وكان لـ"العبيد" المسلوبة إرادتهم وحياتهم والمنقولين إلى تونس من جنوب أفريقيا، أغانيهم وموسيقاهم التي تعبّر عن معاناتهم وحنينهم إلى أوطانهم وعائلاتهم وتوقهم إلى ، وهي موسيقى كانت تُعينهم على تحمّل مشقّات حياة الرقيق وعذاباتها.

عند الثالثة من بعد ظهر الغد، وفي "المقهى الثقافي مدق الحلفاء" في العاصمة التونسية، يعيد الفنان بلحسن ميهوب الحياة إلى هذه الموسيقى، حيث تبدأ الفعالية بعزف وغناء مقطوعات منها، قبل أن ينتقل الفنان إلى الحديث عن تاريخها وتقاليدها وكلماتها والآلات المستخدمة فيها.

ميهوب هو واحد من أعضاء فرقة "سطمبالي سيدي عبد السلام" وهو عازف على آلة القمبري، التي تعلّم عزفها على يد والده الراحل عبد المجيد ميهوب وعازف القمبري الراحل أيضاً حافظ حداد.

والقمبري هي آلة وترية وإيقاعية في آن، وعادة ما يقوم بالعزف عليها قائد الفرقة الذّي يسمى بـ "اليِنّا"، وهو "المايسترو" الذي يرشد أعضاء فرقته إلى المقامات الصحيحة تجنباً لأي خروج عن اللحن.

ورغم أن معظم أنواع الموسيقى الأفريقية غادرت القارة مع الرقيق الذين حملوها إلى أوروبا وأميركا وأميركا الجنوبية وقبل كل ذلك شمال أفريقيا، ظلّت "السطمبالي" ابنة تونس فيها ولم تغادرها ولم تحقّق شهرة عالمية.

بخلاف ما حدث مع الكناوة المغربية التي تشترك معها في كثير من الأوجه، والتي حظيت بمهرجانات دولية تقام لعزفها والتمتع بها وتشاركها مع أشكال الموسيقى الأخرى، كما تشترك السطمبالي مع موسيقى الدّيوان الجزائرية والمكاري الليبية والبوري الموريتانية.

ورغم أن السطمبالي أقدم من المالوف في تونس، لكنها وبعكس الأخير لا تجد فرقاً كثيرة مهتمة بها، رغم ذلك يقول تاريخ هذه الموسيقى أنها حظيت بستة منازل شهيرة في العهد الملكي، سنجد أربعة منها في تونس: برنو، كوفة، جماعة، وزاوية سيدي علي الأسمر، واثنين في مدينة صفاقس، ومن المثير للفضول دراسة هذا الانقطاع التاريخي الذي وقع للاهتمام بهذه الموسيقى.

وللمحافظة على هذه الموسيقى التي تشكل جزءاً مهماً من التاريخ الثقافي والاجتماعي لتونس، فإنها تحتاج إلى تشجيع على سماعها وإقامة حفلات مخصّصة لها من خلال مهرجان متخصص فيها، أو جمعيات توثّق كلمات أغانيها ومدائحها النبوية.

اقــرأ أيضاً

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى بالفيديو… إليسا تفقد الوعي على المسرح

ما رأيك بالشكل الجديد للموقع؟

الإستفتاءات السابقة