لماذا 'يكرهون' المصارف؟ ما التهمة؟

لماذا 'يكرهون' المصارف؟ ما التهمة؟
لماذا 'يكرهون' المصارف؟ ما التهمة؟

تحت عنوان لماذا "يكرهون" المصارف؟ ما التهمة؟، كتب انطوان فرح في "الجمهورية": ترتفع الأصوات في هذه الحقبة لمطالبة المصارف بالمساهمة في خفض العجز في المالية العامة للدولة. ولا يختلف اثنان على انّ كل اللبنانيين سيضطرون، بطريقة أو بأخرى، الى المشاركة في الانقاذ. لكن ينبغي التنبّه الى اسلوب التعاطي مع هذا الملف، لئلا يتحوّل الى إعاقة تزيد في عمق وصعوبة الأزمة، وتسرّع في تحويلها الى كارثة.

تعاني المصارف إجمالاً، وفي أي مكانٍ في العالم، مثلها مثل وزارات المالية من "عدائية" الناس حيالها. إذ من سابع المستحيلات ان يكون النبض الشعبي متعاطفاً معها.

وزارة المالية بالنسبة الى الناس، هي الوزارة التي تفرض وتُجبي الضرائب، والبعض "يكرهها"، وكأنّها هي المسؤولة عن أخذ الاموال من الجيوب. ولا يستطيع المواطن عموماً، أن يتصرّف بعقلانية حيال أي قرار تتخذه وزارة المالية لتحصين الوضع المالي، ولا يستطيع ان يتفهّم انّ ما تفعله الوزارة هو في مصلحته، وفي مصلحة البلد.

الأمر نفسه ينطبق على المصارف، التي ينظر اليها الناس على أساس انّها تُقرضهم المال وتأخذ الفوائد وتحقّق الأرباح. وهي، وان كانت صمّام الأمان في اي اقتصاد، الا انّها تجذب اليها، خصوصاً في فترة الأزمات والشح، غضب الشارع الذي يتعاطى معها وكأنها المسؤولة عن تراجع قدراته الشرائية.

هذا الوضع الذي يتكوّن من انطباع عام لا علاقة له بالواقع، هو الذي يشجّع السياسيين في بعض الأحيان، على السماح لأنفسهم بمحاولة نقل مسؤولية الأزمات الى المصارف، لأنّ الناس يميلون الى التصديق، ما دامت المصارف هي الصناديق التي تحوي الاموال في مواسم الشح.

هذا المفهوم الخاطئ هو الذي يدفع بعض الطبقة السياسية في الى استسهال تحميل المصارف مسؤولية أمور لا علاقة للمصارف بها اولاً، وتؤدّي الى مزيد من التعقيدات في الأزمة، وتنعكس شحاً اضافياً في السيولة ثانياً.

وبصرف النظر عن الاستعداد الذي تبديه المصارف للمساهمة في اي عملية انقاذية للوضع المالي والاقتصادي للدولة، ينبغي دائماً الأخذ في الاعتبار الامور والشروط والحقائق التالية:

اولاً- لا يجوز تعريض سمعة المصارف وحصانتها، التي تؤمّنها لها القوانين المرعية الاجراء، لأي مساس أو علامة استفهام.

ثانياً- ينبغي التصرّف دائماً على أساس أنّ المصارف كيان ينتمي الى صميم المجتمع، وهو ليس كياناً غريباً، لكي يصبح المجتمع في حال صراعٍ معه.

ثالثاً - لا بدّ من التركيز دائماً على أنّ الاموال في المصارف هي اموال الناس، الفقراء والاغنياء على السواء، بصرف النظر عن فارق النسب.

رابعاً - انّ الثقة التي يتمتّع بها القطاع المصرفي اللبناني هي التي سمحت له باستقطاب كميات كبيرة من الاموال حتى وصل مجموع الودائع في المصارف الى ثلاثة أضعاف حجم الاقتصاد الوطني، وهي نسبة من أكبر النسب في العالم.

خامساً - انّ المصارف، في أي نظام اقتصادي حرّ هي الشريان الحيوي للاقتصاد الوطني الذي يحرّك معظم القطاعات، ويساعد على نمو الثروة الوطنية من خلال نمو الاقتصاد.

سادساً - انّ المصارف اللبنانية تحديداً هي من القطاعات القليلة وربما النادرة التي تدفع ضرائبها كاملة للخزينة، وهو ما يفسّر ان تكون حصّة المصارف وحدها من حجم مجموع الضرائب على الأرباح التي تجبيها الخزينة وصلت الى 68%، في حين انّ حجم القطاع قد لا يشكّل اكثر من 25% من مجموع المؤسسات والشركات التي تحقق الارباح. وهذا يعطي في الوقت نفسه فكرة عن حجم التهرّب الضريبي في لبنان.

سابعاً - انّ حجم الودائع المصرفية، وان كان كبيراً جداً قياساً بحجم الاقتصاد الوطني، إلا انّه ينبغي الأخذ في الاعتبار انّ هذه الاموال موظفة بنسبة كبيرة في الدين العام للدولة، وفي الايداعات في مصرف لبنان، والذي بدوره يستخدم قسماً من الاموال في الاكتتاب بسندات الخزينة، وفي إقراض القطاع الخاص.

لقراءة المقال كاملاً اضغط هنا

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى