كيف تساعد رقمنة القطاع الصحي في خفض التكاليف؟

كيف تساعد رقمنة القطاع الصحي في خفض التكاليف؟
كيف تساعد رقمنة القطاع الصحي في خفض التكاليف؟

قال داميان إن جي، باحث متخصص في بنك جوليوس باير أن وباء كورونا كشف عن القصور الكبير في أنظمة الصحة العامة والرعاية الصحية في البلدان المتقدمة والنامية على حد سواء. ولهذا، ستدفع الأزمة الصحية حتماً السلطات ومؤسسات الرعاية الصحية والمجتمع العلمي الدولي إلى إعادة النظر في مرونة أنظمة الرعاية الصحية الوطنية والصحة العامة.

وأضاف إن جي في حديث له مع "العربية.نت" "سيسرّع تفشي الفيروس التحول الرقمي في قطاع الرعاية الصحية من أجل تخفيف الضغط على المستشفيات وتحسين رعاية المرضى، حيث تتزايد الدعوات للحد من التكاليف الطبية من خلال اعتماد تقنيات الصحة الرقمية. وستشكّل رفاهية المرضى محور الرعاية الصحية المستقبلية بناءً على الدروس المستخلصة من أزمة كوفيد-19".

وحول التكلفة الفعلية للرعاية الصحية، أشار إن جي "ارتفعت الفواتير الطبية في العقود القليلة الماضية بسبب مجموعة من العوامل التي تشمل السياسات الحكومية وزيادة الإصابة بالأمراض المزمنة المرتبطة بتغيّر نمط الحياة وشيخوخة السكان. ولهذا الأمر عبء مالي هائل على العائلات والأفراد وخاصة ذوي الدخل المنخفض، حيث من المرجح أن يجدوا صعوبة أكبر في تحمّل كلفة الموارد الطبية. في ما يتعلق بإنفاق الفرد الواحد على الرعاية الصحية العالمية، ينفق الأمريكيون مالاً أكثر على الأدوية والخدمات ذات الصلة مقارنة ببقية العالم. أنفق الأمريكيون في المتوسط قرابة 12 ألف دولار أميركي على الرعاية الصحية في عام 2018 بالمقارنة مع المبلغ الأصغر بكثير في دول مثل سويسرا وألمانيا واليابان ودولة العربية المتحدة والصين. وبالتالي، ليس من المفاجئ أنّ 85% من الأميركيين الذين شاركوا في استطلاع رأي أجرته شركة Ipsos مؤخراً اعتبروا تكاليف الرعاية الصحية مصدر قلقهم الأكبر، متجاوزةً بأشواط المخاوف المالية الرئيسية الأخرى مثل التقاعد (73%) والإسكان (66%)".

وتابع "ويعمل المتخصصون في مجال الرعاية الصحية حول العالم على دمج تقنيات الصحة الرقمية بشكل متزايد في ممارساتهم من أجل الموازنة بين تخفيض التكاليف والحفاظ على مستوى عالٍ من رعاية المرضى. وسيؤدي هذا النهج إلى الحد من إنفاق المرضى من أموالهم الخاصة على احتياجاتهم الطبية وإلى تعزيز القدرات في العيادات والمستشفيات. فسيؤدي مدى تفشي كوفيد-19 إلى تسريع التحول الرقمي للرعاية الصحية من أجل تحسين رعاية المرضى. ومع أخذ هذا الأمر بعين الاعتبار، نرى أن القطاعات الرئيسية الثلاثة التي تقوم عليها الصحة الرقمية هي الطب عن بعد والصحة المتنقلة والتكنولوجيا الطبية".

قد تكون جائحة كوفيد-19 نقطة تحول مهمة في قطاع الرعاية الصحية لأنها بالتأكيد كشفت ضعف سلسلة القيمة الصحية بأكملها، بدءاً من المواطنين وصولاً إلى المؤسسات الصحية الدولية. ووفر الوباء في الوقت ذاته قوة دفع أكبر لتعزيز قدرتنا على الصمود في وجه التهديدات الصحية الحالية والمستقبلية من خلال توسّع تبنّي تقنيات الصحة الرقمية وغيرها من الحلول المبتكرة مثل العلاجات القائمة على الجينات. ولهذا، يتعين على الحكومات ومسؤولي الصحة العامة في جميع أنحاء العالم التعاون مع المجتمع العلمي الدولي لتحويل أزمة كورونا إلى فرصة من خلال إعادة النظر الشاملة في نقاط ضعف أنظمة الصحة العامة الدولية والمحلية ومعالجتها، وستساهم التكنولوجيا بشكل كبير في هذا الأمر. ومع ذلك، لا ينبغي أن نركز على السعي الحثيث وراء التقنيات الأحدث على حساب الجانب الإنساني للرعاية الصحية، بما في ذلك التعاون مع الآخرين والتحدث معهم والاستماع إليهم.

وسيصاغ مستقبل الرعاية الصحية من خلال التوجهات والتطورات الهيكلية المواتية في القطاع. ويُتوقع أن تشهد المجالات المتعلقة بالصحة الرقمية وعلم الجينوميات وإطالة العمر مزيداً من التطوير على المدى الطويل، نظراً للتحديات السياسية والقوى الديموغرافية المتزايدة في جميع أنحاء العالم، وظهور الأمراض المزمنة المرتبطة بالشيخوخة إضافة إلى ارتفاع التكاليف الطبية. في هذا السياق، نرى أنه يتعين على المستثمرين على المدى الطويل الحفاظ على موقف إيجابي حول الاستثمار في الرعاية الصحية.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى