النفط مقابل التوظيف: تعثر التفاوض مع معتصمي "تطاوين" التونسية

النفط مقابل التوظيف: تعثر التفاوض مع معتصمي "تطاوين" التونسية
النفط مقابل التوظيف: تعثر التفاوض مع معتصمي "تطاوين" التونسية

خلال تحرك لإقفال الضخ النفطي (فتحي نصري/ فرانس برس)

لم تتمكن حكومة من إيجاد تسويات مع تنسيقية "اعتصام الكامور" التي لا تزال تغلق محطة الضخ الرئيسية للنفط في صحراء تطاوين منذ ثلاثة أشهر، بعد فشل سلسلة من الجلسات التفاوضية التي انطلقت في السابع من أكتوبر/ تشرين الأول بين ممثلين عن المحتجين من جهة ووفد حكومي يقوده وزراء ومستشارون في حكومة هشام المشيشي من جهة أخرى، بحضور أعضاء من البرلمان وممثلين عن منظمات مدنية.

وتعوم ولاية تطاوين الواقعة في أقصى الجنوب التونسي على النفط، فيما تغرق في تهميش تنموي، ويرتفع فيها معدل البطالة لدى الشباب إلى أكثر من 30 في المائة وهو من أعلى المعدلات في البلاد.

وبدأت الاعتصامات في العام 2017، لتنتهي بتوقيع "اتفاق الكامور" مع الحكومة التي وعدت في بنوده بتوفير 1500 فرصة عمل، وتحويل نحو 27 مليون دولار من العائدات النفطية لصندوق تنمية المنطقة.

وترفض شركات النفط التي تعمل في صحراء تطاوين وشركات الخدمات المتفرعة عنها، خلق وظائف جديدة وتحمل كلفة أجورها بسبب صعوبات تواجهها هذه المؤسسات من جراء تعطل العمل وتقلبات السوق النفطية العالمية.

وقالت تنسيقية الاعتصام على صفحتها الرسمية إنه تم تعليق النقاش مع الوفد الحكومي بعد ثلاثة أيام تفاوض انسدت خلالها الطرق لتوفير الحلول، بسبب عدم استجابة السلطة لمطالب التنسيقية.

وأضافت التنسيقية أن الشركات النفطية الستّ التي تشتغل في الجهة لم تستجب لطلبات الحكومة بفتح باب التشغيل في حقولها، وشددت على أن "الفانا" (محطة الضخ الرئيسية) لن تفتح إلا بعد التنفيذ الفوري لما جاء في اتفاق الكامور من تعهدات.

وأكد رئيس منتدى الحقوق الاقتصادية والاجتماعية رمضان بن عمر أن الحراك الاجتماعي المتعلّق بالتشغيل والتنمية يتعاظم بسبب عدم تحمّل الدولة لمسؤولياتها ومراكمة المشاكل والتهميش للمحافظات الداخلية ومن بينها تطاوين.

وأضاف في تصريح لـ"العربي الجديد" أن غلق مضخة النفط وتواصل احتجاجات الكامور لأكثر من 3 أشهر وما انجر عنه من خسائر للدولة مردّه عدم التزام الحكومة بالاتفاق مع المعتصمين.

ورجح بن عمر تواصل الحركات الاحتجاجية الرافضة للسياسات الاقتصادية والاجتماعية وتوسع الحراك الاجتماعي ليشمل شرائح اجتماعية عديدة. واعتبر أن خيارات تنموية خاطئة اعتمدت عليها تونس منذ عقود أدت الى احتكار الثروة والسلطة من طرف أقليات قريبة من السلطة السياسية المركزية كما أدت إلى ارتفاع البطالة وإلى تفاقم الفوارق الاجتماعية والجهوية وتدهور أهم الخدمات الاجتماعية واكتساح الفساد لكل القطاعات.

وأفاد أن الاحتجاح وتعطيل العمل في قطاعات حيوية أصبح واقعا يوميا يمس بصفة مباشرة الفئات الهشة وتحمّل مسؤولياته للحلقات الأضعف دون أن تقوم الدولة بمراجعة سياساتها التنموية وأن تنصف الجهات المحرومة بتشجيع الاستثمار فيها لامتصاص البطالة.

من جهة أخرى، قال الخبير الاقتصادي محمد منصف الشريف إن الشركات النفطية الأجنبية العاملة في صحراء تطاوين سيّدة قرارها ولا يمكن أن تخضع لشروط المحتجين، غير أنها تدفع ثمنا باهظاً بسبب غلق محطة الضخ وتعطيل الإنتاج في ظرف اقتصادي صعب محليا ودوليا. وأشار الشريف إلى ثقل كلفة الشلل الذي أصاب القطاع النفطي على اقتصاد البلاد وعلى موازنة العام المقبل، بسبب زيادة الواردات النفطية وسط توقعات بارتفاع العجز الطاقي وتوسع عجز الموازنة إلى أكثر من 8.5 في المائة بحسب آخر أرقام صندوق النقد الدولي.

وأكد الخبير الاقتصادي أنه لا يمكن للحكومة إجبار الشركات على خلق وظائف "وهمية " لإرضاء المحتجين معتبرا أن التوظيف الوهمي عبر إحداث شركات الغراسة والبستنة الذي اعتمدته الدولة لإطفاء الحرائق الاجتماعية تسبب في خسائر كبرى للمؤسسات الحكومية التي باتت تواجه الإفلاس على غرار شركتي الفوسفات والمجمع الكيميائي.

وأفاد في سياق متصل أن كل الشركات الطاقية في العالم بصدد تقليص عدد موظفيها بعد جائحة كورونا، كما أثرت الجائحة بشكل مباشر على شركات الخدمات المرتبطة بقطاع النفط الذي بات يعاني من أسوأ أزمة مع موجة هائلة من عمليات التسريح.

ومنذ أغسطس/ آب الماضي أخطرت المؤسسات النفطية العاملة في محافظة تطاوين السلطات التونسية، نيتها إحالة آلاف العمال والموظفين إلى البطالة الفنية لعدم قدرتها على دفع الأجور، بسبب توقف العمل وهبوط أسعار النفط في السوق العالمية.

وتوقع صندوق النقد الدولي، الثلاثاء، أن ينمو الاقتصاد التونسي سلبيا خلال كامل سنة 2020 بنسبة 7 في المائة على أن يتعافى سنة 2021 ليصعد الى 4 في المائة ويبلغ 3 في المائة خلال سنة 2025.

وللمرة الثانية تخفق السلطات التونسية في إيجاد حلول لأزمة الكامور المتواصلة منذ 15 يوليو/ تموز الماضي، حيث سبق أن قدمت الحكومة في أغسطس الماضي عرضا للمعتصمين يقضي بتوفير 250 فرصة عمل في الشركات البترولية و700 فرصة عمل مؤقتة في أعمال الحفر والإنشاء، غير أن العرض الحكومي جوبه بالرفض، ما نتج عنه فشل المفاوضات وعودة توتر الأوضاع. وقالت وزارة الطاقة حينها إنها بذلت جهداً كبيراً للضغط على الشركات النفطية كي تحافظ على الوظائف الموجودة، والذي يعتبر إنجازاً في حد ذاته.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى