شركات الطيران تخشى الأسوأ!

شركات الطيران تخشى الأسوأ!
شركات الطيران تخشى الأسوأ!

بما لا شكّ فيه أن "كوفيد-19" بات بمثابة أسوأ "كابوس" يضرب أكبر اقتصادات العالم عبر التاريخ، متسبّباً بصرف ملايين العمّال ومهدّداً منظومات ضخمة كانت حتّى الأمس القريب لا تهزّها أشدّ الأزمات. ومن أبرز القطاعات التي تلقّت صفعة مدوّية من "العدو غير المرئي"، هو قطاع الطيران المدني، مع تعرّض حركة النقل الجوّي العالميّة لانخفاض هائل بأكثر من النصف في آذار، مقارنةً مع الفترة نفسها من العام الماضي، بحسب "المنظّمة الدوليّة للنقل الجوّي" (اياتا). وأوضحت المنظّمة أنّ الانخفاض بنسبة 52.9 في المئة عند قياسه بإجمالي الإيرادات على أساس عدد الكيلومترات لكلّ راكب "كان أكبر انخفاض في التاريخ الحديث، ما يعكس تأثير الإجراءات الحكوميّة لإبطاء انتشار كوفيد-19"، في وقت تضرّرت العديد من شركات الطيران، الأعضاء في المنظّمة والبالغ عددها 290، بشدّة من الركود مع إغلاق معظم أنحاء العالم، حيث تُكافح الحكومات للحدّ من تفشّي الفيروس القاتل.

وفي هذا الصدد، أعلنت شركة الطيران الأميركيّة العملاقة "بوينغ" وشركة الخطوط الجوّية البريطانيّة إلغاء آلاف من الوظائف بعد انخفاض حركة الطيران إلى مستويات غير مسبوقة. وقال المدير العام والرئيس التنفيذي للمنظّمة ألكسندر دو جونياك إنّ "آذار كان شهراً كارثيّاً للطيران"، مضيفاً: "الأسوأ من ذلك أنّنا نعلم أن الوضع تدهور أكثر في نيسان".

وتدهورت حركة النقل في منطقة آسيا والمحيط الهادئ بنسبة 65.5 في المئة في آذار، وسجّلت شركات الطيران الأوروبّية انخفاضاً بنسبة 54.3 في المئة، فيما سجّلت شركات أميركا الشماليّة تراجعاً بنسبة 53.7 في المئة. ورغم الانتشار البطيء للفيروس في أفريقيا، فقد انخفضت حركة الطيران في القارة بنسبة 42.2 في المئة في آذار.

وفي هذا الوضع المزري، تعمد شركات الطيران حول العالم إلى إلغاء آلاف الوظائف من دون أي آفاق لاستعادة عافيتها قبل شهور طويلة وربّما سنوات. وفي رسالة مفتوحة، طلبت كبرى شركات الطيران الأوروبّية دعماً ماليّاً وتنظيميّاً عاجلاً على الصعيد الأوروبي.

والواقع أن قطاعاً بكامله يُعاني بسبب الوباء العالمي، إذ يتوقّع أن تخسر صناعة الطيران في العالم 76 مليار دولار من رقم أعمالها في 2020، في حين بدأت مجموعة "ايرباص" بتلقّي طلبات لارجاء طلبيّات الحصول على طائرات، وأشارت إلى أنّها تكبّدت خسائر صافية بقيمة 481 مليون يورو خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام. كما أعلنت منافستها الأميركيّة "بوينغ" إجراءات شاملة لخفض التكاليف بعدما أبلغت عن خسائر في الربع الأوّل بلغت 641 مليون دولار.

إلى ذلك، حذّر رئيس البنك المركزي الأميركي جيروم باول من أن الاقتصاد الأميركي "قد يتراجع إلى مستوى غير مسبوق" في الربع الثاني من 2020 بسبب الوباء. وقال خلال مؤتمر صحافي: "لا نعرف بعد حجم ومدّة التباطؤ الاقتصادي، وهما إلى حدّ كبير رهن بسرعة احتواء الفيروس"، مشدّداً على أن الاحتياطي الفدرالي سيسعى إلى ضمان "انتعاش متين قدر الإمكان". ولتحقيق هذه الغاية، سيستخدم البنك المركزي كلّ الأدوات المتاحة، لأنّ الاقتصاد "سيحتاج بالتأكيد إلى دعم أكبر ممّا قُدّم حتّى الآن"، وفق باول.

وانتهى عقد التوسّع الاقتصادي الأميركي في الربع الأوّل من العام، مع تقلّص الناتج المحلّي الإجمالي بنسبة 4.8 في المئة. وذكرت وزارة التجارة أن هذا هو أكبر انخفاض في الناتج المحلّي الإجمالي منذ 12 عاماً، بحيث أجبر الوباء الشركات على الإغلاق ووقف المشتريات والاستثمار. بالتوازي، حذّرت الحكومة الألمانيّة من أن اقتصاد البلاد سيُواجه هذه السنة أسوأ تراجع في تاريخه، ما يدفع أكبر اقتصاد في أوروبا إلى ركود مؤلم.

وكشف وزير الاقتصاد الألماني بيتر ألتماير أنّه من المتوقع أن ينكمش اجمالي الناتج المحلّي في البلاد بنسبة قياسيّة تبلغ 6.3 في المئة العام 2020، مع تراجع الطلب على الصادرات وتداعيات اجراءات الإغلاق، لافتاً إلى أنّه "سنشهد أسوأ ركود في تاريخ الجمهوريّة الاتحاديّة"، التي تأسّست العام 1949.

تزامناً، نبّهت منظّمة العمل الدوليّة إلى أن 75 في المئة من العمّال غير المسجّلين في مؤسّسات أو الذين يعملون في ما يُسمّى "الاقتصاد غير الرسمي"، ويُقارب عددهم 1.6 مليار شخص حول العالم، قد يخسرون مصدر رزقهم في الربع الثاني من هذا العام بسبب الوباء. وحذّر المدير العام للمنظّمة غي رايدر من أنّه ينبغي توقع "تأثير هائل في موضوع الفقر".

نداء الوطن

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى