بتكوين وأخواتها.. هل تتجه الأسواق للغرق؟

يعتقد العديد من المختصين أن أسعار عملة بتكوين ستستمر في التذبذب القوي صعودا ونزولا بفعل قوة المضاربة، في ظل غياب معايير واضحة لتقييم هذه العملة، بجانب اشتداد المنافسة من عملات رقمية أخرى، وتوقعات بإغراق السوق بنماذج جديدة كلما توسع نطاق العمل بتكنولوجيا "بلوك شين".

وهبطت قيمة عملة بتكوين الجمعة الماضية إلى ما دون 12 ألف دولار بعدما تجاوزت 20 ألف دولار في أوقات سابقة، وزادت بتكوين بأكثر من 20 مرة منذ بداية العام الحالي قبل أن تفقد كثيرا من جاذبيتها، وسط تحذيرات من مؤسسات وهيئات من حدوث فقاعة.

ويقول المدير العام لشركة نماء للاستشارات المالية طه عبد الغني "حتى وصولنا إلى مرحلة اعتماد معايير لتقييم أسعار بتكوين، فإن هذه العملة ستبقى محل مضاربات شديدة، مما سيدعم أسعارها إلى الصعود تارة والنزول تارة أخرى".

ويضيف في حديث للجزيرة نت أن بتكوين سبق أن تعرضت منذ نشأتها قبل نحو عقد من الزمن إلى فترات من الصعود القوي الذي يتلوه هبوط قوي أيضا، وهو ما شبهه بحالة "الفقاعة" المتكررة، لكنه اعتبر أن المنحى العام لمؤشر هذه العملة "منحى صعودي" بالمجمل.

ويؤكد عبد الغني أن العملات الرقمية بشكل عام في طريقها إلى أن تفرض نفسها بوصفها عملات معترفا بها في المستقبل بالنظر إلى توسع قاعدة المتعاملين بها في الأسواق.

46c65ea8f0.jpg
 عبد الغني: العملات الرقمية في طريقها لأن تفرض نفسها (الجزيرة)

ولم يستبعد عبد الغني أن يكون لدخول عملات رقمية جديدة على الخط أثر على مستوى جاذبية بتكوين، مما دفعها إلى الهبوط.

وحذر من أن يتم إغراق الأسواق بأنواع أخرى من العملات الرقمية، في ظل إمكانية توسع استخدامات تقنية "بلوك شين" (سلسلة الكتل).

ويقول إن "طريقة إصدار العملات الرقمية تعتمد على تقنية بلوك شين ولوغاريتمات، وإذا تمكن أي فرد أو جهة من استخدام هذه التقنية واستطاع أن يعرف أسس عملية التعدين فإنه باستطاعته أن يصدر عملة رقمية، وهو ما قد يغرق الأسواق".

وكانت صحيفة تلغراف البريطانية قد عزت التراجع الكبير في سعر بتكوين إلى عوامل عدة بينها نزوع المستثمرين للبيع مع اقتراب نهاية العام، دون أن تستبعد أن يكون مصدر ذلك التراجع مرتبطا بالشعبية الكبيرة التي اكتسبتها عملة أخرى تسمى "بتكوين كاش" التي لها الكثير من مواصفات بتكوين الأصلية.

غسيل الأموال
من جهته يقول الخبير في شؤون المعلومات وحلول الأعمال غيث القرشي إن تاريخ وتفاصيل نشأة بتكوين يثبت أن المجال يبقى مفتوحا لمن يرغب ببدء إنتاج عملات مشابهة، لأن بتكوين تأخذ ميزتها الرئيسية من سريتها وأمانها، الأمر الذي يغري الكثير بغسل أموالهم مطمئنين إلى أن الوصول إليهم ليس بالأمر السهل، كما هو في طرق تحويل الأموال الأخرى المتعددة.

ويرى القرشي في حديث للجزيرة نت أن قدرة آخرين على إنشاء عملات خاصة مشابهة للبتكوين تبقى "أمر واردا جدا".

ويعتقد أن "إقبال الكثيرين من عرّابي غسيل الأموال وتجار الأسلحة عليها نظرا لسرية مصدرها هو حافز كبير على انتشارها، حتى مع الحذر الذي ينتاب العموم تجاهها كمصدر مالي غير مُراقب".

ويضيف أن هناك أكثر من ألف موقع إلكتروني تقبل هذه العملة، إضافة إلى عديد الجامعات والشركات الكبرى وبعض المحلات، ويشير إلى أنه كلما زادت الثقة بهذه العملة سيزيد سعرها.

ويعتبر القرشي أن ظهور عملة افتراضية أخرى مثل "ليثيريوم" كمنافس لها زاد من انتشار فكرة العملات الافتراضية، لذلك فإن تذبذب أسعار بتكوين هو حالة متوقعة وطبيعية بالنظر إلى هذه المنافسة وهذا الانتشار.

ويشبه التعامل ببتكوين بلعبة القمار، حيث تتصف بطابع المغامرة والتجريب، لذلك فنسبة المخاطرة بتداولها كبيرة جدا، وفق تعبيره.

08051220cb.jpg
 القرشي: تذبذب أسعار بتكوين متوقع لشدة المنافسة والانتشار (الجزيرة)

بلوك شين
ويشرح القرشي تقنية بلوك شين بكونها "قاعدة بيانات جديدة الشكل، بحيث تتخلى تماما عن فكرة وجود خادم مركزي لقواعد البيانات، لأن هذه البيانات يتم تشفيرها وتخزين نسخة منها على جميع الأجهزة المتصلة بعملية معينة".

ويقول "هذا يعني أنه لا داعي لوجود أي جهة توافق أو ترفض المعاملة لو كنت مخولا بإجرائها، فقوة النظام هنا تتمثل في قوة تشفيره وليس مركزيته".

ويضيف القرشي بلغة تحذيرية أنه "لو تم تطبيق تكنولوجيا "بلوك شين" فسوف يتم الاستغناء عن جميع شركات تحويل الأموال الحالية ما لم تبادر بتطوير نفسها سريعا، وسيتم الاستغناء حتى عن دور البنك".

وتأتي هذه التوقعات في ظل تصاعد لهجة التحذيرات من قبل بنوك مركزية ومؤسسات وهيئات مالية وبحثية، كان آخرها سلطات الرقابة المالية في ألمانيا.

فقد قال رئيس هيئة الرقابة المالية فيليكس هوفلد، في تصريحات لصحيفة بيلد الألمانية الصادرة أمس السبت، إن "الأمر يدور حول عمليات مضاربة عالية تنطوي على خطر الخسارة الشاملة".

وأضاف أنه من المتوقع أن تكون هناك تجاوزات تؤدي إلى خسائر فادحة، داعيا المستثمرين إلى الحرص البالغ، وأشار إلى أنه يتعين على المستثمر أن يعلم "أنه من الممكن أن يخسر كافة أمواله في أسوأ الحالات"، بحسب ما أوردت وكالة الأنباء الألمانية.

ويوجد الكثير من العملات الرقمية الافتراضية بالأسواق العالمية على غرار بتكوين، ولايتكوين، وبير كوين وغيرها.

ولا تملك العملات الرقمية المشفرة رقما متسلسلا، ولا تخضع لسيطرة الحكومات والبنوك المركزية كالعملات التقليدية، بل يتم التعامل بها فقط عبر شبكة الإنترنت دون وجود مادي لها.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى النفط يواجه صعوبات في تجاوز 70 دولاراً للبرميل

ما رأيك بالشكل الجديد للموقع؟

الإستفتاءات السابقة