العراق يتجه للاقتراض لدفع رواتب الموظفين والمتقاعدين

العراق يتجه للاقتراض لدفع رواتب الموظفين والمتقاعدين
العراق يتجه للاقتراض لدفع رواتب الموظفين والمتقاعدين

تعقد آمالاً واسعة على ارتفاع أسعار النفط العالمي مرة أخرى بشكل يخفف من حدة الأزمة المالية التي تعصف بالبلاد. إلا أن مسؤولين ماليين وأعضاء في البرلمان يحذرون من أن قد يمر بمرحلة عجز كلي عن سداد مرتبات الموظفين والمتقاعدين والقيام بالمشاريع التشغيلية المهمة، معتبرين أن البحث عن آلية تقشف جديدة وتخفيض في النفقات يبدو الحل الأفضل للدولة في الوقت الحالي. والأسبوع الماضي قالت وزارة المالية العراقية في بيان لها إن الإيرادات الحالية للحكومة في ظل انخفاض أسعار النفط والتزام العراق بقرارات أوبك المتعلقة بتخفيض الإنتاج النفطي، غير كافية لمواجهة النفقات الجارية للحكومة في الوقت الحالي، حيث تنقص عائدات النفط الشهرية عن 50 في المائة من النفقات الجارية للحكومة، متوقعة أن يستمر هذا الوضع في المستقبل القريب.

بالمقابل أكد المتحدث باسم الحكومة، أحمد الملا طلال أن انخفاض إيرادات الدولة في الأشهر الماضية جعلها غير كافية لسداد مرتبات الموظفين والتزاماتها الملحة الأخرى. وعلى هذا الأساس، طلبت الحكومة من البرلمان سلطة اقتراض إضافية لسد فجوة التمويل حتى عرض موازنة 2021.

مسؤول مالي رفيع في وزارة المالية كشف في حديث مع "العربي الجديد"، أن حجم الإيرادات المالية لدى الحكومة من النفط وحده بلغ في شهر أكتوبر/ تشرين الأول نحو 4 ترليونات دينار (نحو 3.4 مليارات دولار) أما الإيرادات الأخرى فلم تصل إلى أكثر من 600 مليار دينار (نحو 480 مليون دولار).

وأضاف أنه رغم التحسن في موارد الدولة غير النفطية نتيجة السيطرة على الموانئ والمنافذ الحدودية، لكن ما زال جانب كبير يذهب إلى جهات متنفذة أبرزها الفصائل المسلحة وأحزاب نافذة، كاشفا أيضا عن وجود عدد كبير من الأسماء الوهمية في هيئة الحشد الشعبي تتسلم مرتبات وتذهب لزعماء فصائل، وهذه المبالغ تقدر بملايين الدولارات شهرياً.

وشرح المصدر أن "الحكومة العراقية تمر بأزمة مالية كبيرة تُعد الأصعب منذ عام 2003، وهي نتاج عملية هدر وفساد وسوء تخطيط للحكومات الماضية يتحمل الجزء الأعظم منها كل من المالكي وعبد المهدي"، في إشارة إلى رئيسي الوزراء الأسبقين نوري المالكي 2006ـ 2014 وعادل عبد المهدي 2018 ـ 2019. وأشار إلى "وجود اتفاق شبه مبدئي بين الحكومة والبرلمان على منح الأخير الضوء الأخضر للحكومة باقتراض 10 ترليونات دينار (نحو 8 مليارات دولار) لتأمين رواتب الموظفين باعتبارها التحدي الأصعب للحكومة العراقية في الفترة الحالية".

النائبة في البرلمان العراقي، نجيبة النجيب قالت في حديث مع "العربي الجديد"، إن حجم الإيرادات التي يعلن عنها من قبل الحكومة العراقية أقل بكثير من حجم النفقات". وأضافت أن "جميع هذه الإيرادات غير كافية لتغطية ما تنفقه الدولة شهرياً على المرتبات وما يتعلق بالتزامات الحكومة التشغيلية الأخرى، وأيضا تسديد ديون الكويت وتغطية الديون الأخرى"، مبينة أن "رواتب الموظفين وحدها تكلف الدولة نحو 6 ترليونات دينار عراقي للشهر الواحد".

وأشارت إلى أن "الحكومة قدمت طلباً للبرلمان للموافقة على اقتراض مبلغ قيمته 43 ترليون دينار عراقي، لكن البرلمان العراقي رفض التصويت عليه معتبراً هذا المبلغ مبالغاً فيه". وتابعت نجيب حديثها قائلة إن "البرلمان العراقي، حتى وإن تمكنت الحكومة من تأمين رواتب الموظفين حالياً، سيكون مضطرا إلى التصويت على قانون الاقتراض مرة أخرى لصعوبة تأمين النفقات الشهرية للأشهر المقبلة".

وبدورها قالت الخبيرة الاقتصادية سلام سميسم في حديث مع "العربي الجديد" إن إيرادات الحكومة العراقية كبيرة جداً، لكن لا أحد يعلم أين تذهب بسبب استشراء الفساد في مؤسسات الدولة، متسائلة أين تذهب كل من إيرادات المنافذ الحدودية والضرائب وإيرادات دوائر المرور العامة وعقارات الدولة. وأضافت أن "الكثير من إيرادات الدولة تنفق على الفضائيين (موظفين وهميين) ومزدوجي الرواتب"، مشيرة إلى أن أكثر من 250 ألف فضائي يتقاضون رواتب من الدولة، بالإضافة إلى وجود الآلاف من مزدوجي الرواتب". وتدفع الحكومة العراقية رواتب أكثر من 6 ملايين شخص، تُقدر مرتباتهم سنويا بنحو 62 مليار دولار.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى