صندوق التقاعد الجزائري يواجه الإفلاس: قروض ترقيعية لأزمة عميقة

صندوق التقاعد الجزائري يواجه الإفلاس: قروض ترقيعية لأزمة عميقة
صندوق التقاعد الجزائري يواجه الإفلاس: قروض ترقيعية لأزمة عميقة

تسيطر أزمة مالية حادة على الصندوق الوطني الجزائري للتقاعد والتي بدأت سنة 2015، وبات قاب قوسين من الإفلاس، ما دفع بالحكومة للبحث عن حل سريع لإنقاذه، عقب تسجيله لعجز للسنة الخامسة على التوالي. وحسب الأرقام التي حصلت عليها "العربي الجديد"، تمَّ تسجيل ما مجموعه 3.5 ملايين مستفيد من استحقاقات التقاعد حاليا، في حين يبلغ عدد حالات التقاعد الجديدة سنويا 50 ألفاً، وهو أقل بكثير مما تمَّ تسجيله قبل سنة 2018.

وحسب الأرقام ذاتها، فإن نفقات صندوق التقاعد تبلغ 1200 مليار دينار (9.3 مليارات دولار)، مقابل إيرادات لا تتجاوز 500 مليار دينار سنويا. وكشفت موازنة لسنة 2021، عن تسجيل صندوق التقاعد عجزاً بلغ 5.2 مليارات دولار.

وستضطر الحكومة، السنة المقبلة، لاقتراض 3.8 مليارات دولار من الصندوق الوطني للاستثمار، للعام الثاني على التوالي، لسد العجز، بعدما اضطرت لاقتراض المبلغ ذاته خلال السنة الحالية لضمان معاشات متقاعدي الجزائر. وأعلنت وزارة العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي، في مايو/ أيار الماضي، عن رفع معاشات التقاعد بمعدل يراوح بين 2 و7 في المائة، وذلك بالاعتماد على حجم المعاش.

وبلغت كلفة العملية ما يُعادل 170 مليون دولار. وفي السياق، كشف هواري تيغرسي، عضو لجنة الشؤون المالية والميزانية في البرلمان، أن "وزير العمل والضمان الاجتماعي الهاشمي جعبوب قدم للنواب تطمينات بأن الحكومة ستقترض من صندوق الاستثمار لتغطية عجز صندوق التقاعد، السنة المقبلة"، معترفا بعجز الحكومة عن ايجاد الحلول.

وأضاف النائب تيغرسي لـ"العربي الجديد"، أن "هذا الدعم ما هو إلا حل ظرفي ولن يخلص الصندوق الوطني للتقاعد من مشكلاته المزمنة، لا سيَّما عند الأخذ بالاعتبار التركيبة الديموغرافية في البلاد، والتبعية الكبيرة للنفط الذي يعد المغذي الرئيس للصندوق، ولن تستمر تلك الحلول مع انهيار أسعار النفط في المستقبل". وكانت الحكومة الجزائرية قد أقرت تعديلا على نظام التقاعد سنة 2017، لخفض كتلة المعاشات، بإلغاء التقاعد المُسبق الذي يعطي لأي شخص عمل في المجموع 32 عاماً، حق التقاعد من دون انتظار السن القانونية لذلك، والمحدد بستين عاماً، وأبقت الحكومة على شرط بلوغ العامل سن 60 سنة بالنسبة للرجال و55 سنة للمرأة على الأقل، لكي يستفيد من التقاعد.

ورأى النقابي والمختص في قانون العمل نور الدين بوضربة أن "أزمة صندوق التقاعد ليست وليدة اليوم، بل هي نتيجة تراكم نتائج سوء التسيير والاعتماد المفرط على عائدات النفط، لذا يجب مراجعة نظام العمل، من خلال تشديد الرقابة على التصريح بالعمال وكبح الاقتصاد الموازي الذي يشغل الملايين من الجزائريين". وأضاف، في حديث لـ"العربي الجديد"، أن "اللافت هو تلقي مسؤولين جزائريين معاشاتهم من صندوق الإطارات الممول من صندوق التقاعد، وهذا إجحاف في حق العمال، لأن نسب الاشتراك تكون غير متساوية من حيث السنوات، فمثلا الوزير والنائب بعد 10 سنوات عمل يحق له تقاضي معاش 100 في المائة، فيما يضطر العامل لبلوغ سن الـ60 لتلقي معاش كامل".

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى