الانتشار الخارجي للبنوك اللبنانية "يحتضر"

الانتشار الخارجي للبنوك اللبنانية "يحتضر"
الانتشار الخارجي للبنوك اللبنانية "يحتضر"

مع بلوغ عملية استحواذ بنك المؤسسة العربية المصرفية لبنك «بلوم» - المملوك من مجموعة والمهجر اللبنانية بصفقة بلغت قيمتها 427 مليون دولار، يُرتقب أن ينضم السوق المصري قريباً إلى لائحة الأسواق الخارجية التي تُخْليها البنوك اللبنانية «اضطرارياً»، ضمن سياق إعادة الهيكلة وترميم المراكز المالية التي تعرّضت للاهتزاز بفعل الأزمات النقدية والمالية العاتية التي تواصل عصفها بلبنان واقتصاده ومؤسساته منذ اندلاع «الثورة» في 17 اكتوبر 2019.

ومن المرتقب اكتمال الخروج المصرفيّ اللبناني من السوق المصري عقب بلوغ المفاوضات خواتيمها، والخاصة ببيع بنك عودة - مصر لصالح بنك أبو ظبي الأول، حيث تم استئناف المفاوضات الحصرية بين الطرفين المعنيين قبل أسابيع، بعدما أجريا مناقشات مثمرة في وقت مبكر من العام وإحراز تقدم كبير في العديد من النقاط التي تم تعليقها فترة لأسباب يتصل جزء منها بتداعيات تفشي «كورونا».

وتخضع المناقشات الحالية، كما صرح محمد بدير الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لبنك عودة - مصر لتأكيد الفحص، وتوقيع العقود والحصول على موافقه الجهات المختصة، بما في ذلك موافقة البنك المركزي المصري.

وفي الضفة المقابلة، تدور تكهنات في شأن حصول استطلاعات اولية لسبر امكان وجود توجه لدى مجموعتي لبنان والمهجر و«سوسيته جنرال – لبنان» لبيع مصرفيهما التابعين في ، على غرار العملية المنجزة قبل أسابيع والتي قضت ببيع مصرف عودة في المملكة لصالح بنك المال الاردني. علماً ان هذه الصفقة شملت أيضاً فروع بنك عودة في ، بقيمة إجمالية راوحت بين 60 و65 مليون دولار.

في موازاة ذلك، أقدمت 8 بنوك لبنانية من أصل 10 على تصفية وحداتها العاملة في العراق، عبر بيع الأصول والمحافظ الى مصارف عاملة بسبب تعذر استجابتها لتعليمات «خاصة» صدرت عن البنك المركزي العراقي توجب على ادارات هذه البنوك الفصل بين ميزانيات وتوظيفات الفروع اللبنانية ومراكزها الأساسية.

وفي انتظارٍ ثقيلٍ ربطاً بردود البنك المركزي القبرصي على مراسلات الادارات المركزية لفروع مصرفية لبنانية، تتحضر 9 بنوك لتنفيذ خطة خروج تشبه الى حد كبير «السيناريو العراقي» على فروعها في قبرص، والعائدة تحديداً للائحة غير المرخصة كبنوك مستقلة في الجزيرة، والتي تشمل فروع: بنك ، بنك البحر المتوسط، بنك بيمو، بنك لبنان والمهجر، بنك بيروت والبلاد العربية، بنك بيبلوس، بنك الاعتماد اللبناني، بنك أنتركونتيننتال وبنك لبنان والخليج.

وفي التفاصيل، يتعذر على إدارات هذه الفروع المستهدفة حصرياً الاستجابة لما طلبه البنك المركزي القبرصي لجهة إيداعه 105 في المئة من ودائع الفروع المصرفية اللبنانية العاملة في الجزيرة. فهذا الإجراء، نقلاً عن مسؤول مصرفي «مجحف وظالم، والأرجح انه بلاغٌ لنا بالمغادرة الطوعية. لقد راسَلْنا المحافظ القبرصي بالأمر وبيّنا استحالة التنفيذ لمَن يرمي إلى حفظ نشاطه مع استعدادنا لطمأنة كل أصحاب الحقوق وضمان الحد الأقصى من احتياط الودائع وبما يفوق المعدلات المعتمدة، كما ذكّرنا بأن الفروع المصرفية التزمت بشكل صارم بضمانة وديعة توازي مئة الف يورو ضمن النظام الذي حدده البنك المركزي ابان الأزمة الاقتصادية والمالية في الجزيرة وبعدها».

وكانت المصارف اللبنانية بادرت مبكراً تحت وطأة الضغوط والعقوبات الدولية والسيادية إلى «عزل» ميزانيات مصارفها التابعة في سورية عن البيانات المالية المجمعة. ثم سارعت بعد سريان قانون «قيصر» الذي أنذر بفرض عقوبات قاسية على كل المتعاملين تجارياً ومالياً مع ، الى تحويل نشاطها في هذه السوق من وحدات مستقلة مملوكة ومدارة من قبل المصارف «الأم» في المركز، الى وحدات سورية ذات مساهمات لبنانية، وهي الصيغة «الأقل ضرراً» لخروج فعلي وشطب من الميزانية المجمعة من قبل 6 بنوك بملكية غالبية الأسهم وبنك واحد بمساهمة جزئية.

بذلك، يشير مسؤول مصرفي الى ان الهوية الاقليمية «الوازنة» التي شكلت إحدى الميزات المهمة للقطاع المصرفي اللبناني والتي تعززت بقوة على مدى العقدين الماضيين هي حالياً في طور «الاحتضار»، ويمكن احتسابها ضمن بند الكلفة الجسيمة التي تتكبدها المصارف بغية تحصين متانتها المالية في المركز، ورفدها بضخ تقديمات نقدية بالعملات الصعبة، بما يفضي إلى التزام تعليمات مصرف لبنان القاضية بزيادة الرساميل بنسبة 20 في المئة قبل نهاية الشهر المقبل وحجز مخصصات لقاء التوظيفات في سندات لبنان بالدولار واعادة تكوين مراكز لدى البنوك المراسلة الخارجية بما يوازي 3 في المئة من الودائع بالعملات الصعبة.

المصدر: الرأي الكويتية

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى