أخبار عاجلة
لماذا يسيل أنفك عندما يبرد الطقس؟ -
مولر يوجه اتهامات جديدة بقضية التدخل الروسي -
لبنان ينتظر ما في جعبة ساترفيلد -
كاريكاتور اليوم -
روحية الأرثوذكسي تتحكّم بالانتخابات -

المنطقة العربية مهددة بتوطين الفقر

*عبد الحافظ الصاوي

فقر الأطفال العرب
توطين الفقر
المشروع التنموي العربي

ثمة أحداث عالمية مرت خلال السنوات الماضية أثرت على العديد من مناطق العالم، وآخرها الأزمة المالية العالمية 2008، ولكن بقيت المنطقة العربية بعيدة عن التأثيرات السلبية الشديدة، خاصة ما يتعلق بتصنيف الفقر، إذ كانت المنطقة العربية من أقل أقاليم العالم من حيث معدلات الفقر.

ولا ينفي ذلك وجود بعض التي تصنف وفق أدبيات البنك الدولي دولا شديدة الفقر، مثل السودان واليمن وموريتانيا والصومال وجيبوتي وجزر القمر.

ولكن مع أحداث العمل على هدم ثورات الربيع العربي، واستمرار الحرب الأهلية في أكثر من بلد (، وليبيا، واليمن، والعراق) ودخول والإمارات في مستنقع حرب ، والتوترات التي يعيشها ومصر أصبحت المنطقة العربية مرشحة بقوة لزيادة معدلات الفقر، ليس هذا فحسب بل المنطقة مرشحة بقوة لتوطين الفقر بسبب الآثار السلبية لهذه الحروب والنزاعات.

وحسب أحدث تقرير صادر عن جامعة الدول العربية ومنظمة اليونيسيف، فإن نسبة 40.6% من الأسر العربية تصنف فقيرة بناء على نتائج مسح أجري في عشر دول عربية تضم 286 مليون نسمة، وإن 13.4% من هذه الأسر تعاني من فقر مدقع.

كما أظهر التقرير الذي حمل عنوان "التقرير العربي حول الفقر متعدد الأبعاد" أن سكان الريف يمثلون 48% من السكان، ولكن سكان الريف هؤلاء يمثلون 67% من إجمالي الفقراء في هذه البلدان، كما أنهم يمثلون 83% ممن يعانون من الفقر المدقع.

والفقر متعدد الأبعاد مؤشر مركب يضم ثلاثة مؤشرات رئيسة، هي التعليم والصحة ومستوى المعيشة، وتضم هذه المؤشرات الرئيسة نحو 15 مؤشرا فرعيا، ويتم تقويم حالة الفقر على أساسها.

"
إذا كان التقرير يظهر أن الفقر ينال أكثر من نصف سكان المنطقة العربية فإن ما تعيشه المنطقة العربية من أوضاع اقتصادية واجتماعية يؤكد أن الفقر يستوطن الآن معظم بلدان المنطقة، ومرشح لأن يتوطن بالمنطقة خلال المرحلة المقبلة على الأقل في الأجلين القصير والمتوسط
"

فقر الأطفال العرب
وقسم التقرير البلدان محل الدراسة إلى ثلاث مجموعات، هي: بلدان ذات مستويات منخفضة للغاية للفقر والفقر المدقع وتضم ( وتونس والجزائر ومصر)، والمجموعة الثانية لديها مستويات منخفضة من الفقر المدقع ومستويات متوسطة من الفقر وهي (المغرب والعراق)، أما المجموعة الثالثة فتضم (جزر القمر وموريتانيا والسودان واليمن)، وصنفت أنها ذات مستويات متوسطة من الفقر ومستويات مرتفعة من الفقر المدقع.

ويؤكد التقرير على أنه بالإضافة إلى هذه النسبة من الفقر في المنطقة العربية فإن هناك نسبة أخرى تقدر بنحو 25% من السكان مرشحة للوقوع تحت خط الفقر.

يذكر أن التقرير يغطي الفترة الزمنية من 2011 إلى 2014، وهو ما يعني أن نسبة الفقر في 2017 تتجاوز هذه المعدلات بكثير نظرا للتطورات السلبية التي شهدتها مناطق الصراع المسلح كما هو الحال في ليبيا واليمن وسوريا والعراق وتسببت في انتشار ظاهرة النزوح والهجرة، وهدم العديد من مرافق البنية الأساسية، وحرمان شريحة كبيرة من سكان هذه الدول من خدمات التعليم والصحة والمياه الصالحة للشرب، فضلا عن معاناة مواجهة الأمراض المعدية مثل الكوليرا. 

ويشير التقرير إلى أن عدد الأطفال دون سن 18 عاما في البلدان العربية التي شملها يبلغ 118.9 مليون نسمة، ويمثلون 6% من إجمالي أطفال العالم، ولكن هؤلاء الأطفال العرب من بينهم 52.5 مليون طفل يصنفون فقراء بنسبة 44.1%، وأن 29.3 مليون من إجمالي عدد الفقراء يعانون من الفقر المدقع وبنسبة تصل إلى 24.7% من إجمالي عدد الأطفال.

ويبين التقرير أن واحدا من بين كل أربعة أطفال يعاني من الفقر متعدد الأبعاد، وأن الأطفال في المجموعتين الأولى والثانية يقعون تحت طائلة الفقر متعدد الأبعاد بسبب عدم توفر خدمات التعليم، في حين يرجع سبب فقر الأطفال في المجموعة الثالثة بنسبة كبيرة إلى مستوى المعيشة، حيث تفتقر الأسر إلى السكن أو خدمات الكهرباء والمياه الصالحة للشرب والصرف الصحي الآمن والتغذية والحصول على المعلومات.

المنطقة العربية مرشحة لزيادة معدلات الفقر بسبب الحروب والتوترات السياسية (رويترز-أرشيف)

توطين الفقر
إذا كان التقرير يتناول الفترة من 2011 إلى 2014 ويظهر أن الفقر ينال أكثر من نصف سكان المنطقة العربية فإن ما تعيشه المنطقة العربية من أوضاع اقتصادية واجتماعية يؤكد على أن الفقر يستوطن الآن معظم بلدان المنطقة، ومرشح لأن يتوطن بالمنطقة خلال المرحلة المقبلة على الأقل في الأجلين القصير والمتوسط وذلك لمجموعة من الأسباب، منها:

- فشل الحلول السياسية في فض النزاعات المسلحة: تتعقد الأوضاع داخل دول النزاع المسلح على الصعيد المحلي، كما تتدخل قوى إقليمية ودولية للسيطرة على مقدرات المفاوضات لتحقيق مصالحها وتقديمها على مصلحة البلد محل الصراع.

وبلا شك فإن كل هذا ينتج عنه المزيد من المهاجرين والنازحين، وتراجع معدلات النمو الاقتصادي، وزيادة معدلات الفقر والبطالة، وعلى الرغم من أن سكان المنطقة العربية يشكلون فقط 5% من سكان العالم فإن المنطقة تفرز 53% من على مستوى العالم، وكذلك نسبة 37% من المشردين على مستوى العالم.

- تراجع الاقتصاديات العربية: مثلت أحداث إفشال ثورات الربيع العربي، وكذلك أزمة انهيار أسعار النفط في السوق الدولية، وأزمة حصار دول عربية لقطر عوامل مهمة ورئيسة في تراجع معدلات النمو الاقتصادي في المنطقة ككل، فالسعودية مثلا حققت نموا سالبا بنسبة 0.5% خلال 2017، وكذلك حققت 1.6% خلال نفس العام، ومصر بحدود 3.5%، فضلا عن زيادة اعتماد هذه البلدان على الخارج، واستمرار أزمات الفجوة الغذائية، وتجاوز فاتورة الغذاء العربي حاجز ثمانين مليار دولار، وذلك وفقا لتقديرات الاتحاد العام لغرف التجارة والصناعة والزراعة العربية.

- برامج صندوق النقد الدولي: خضعت جل الدول العربية لإبرام اتفاقيات أو التعاون في بناء ما تسمى برامج الإصلاح الاقتصادي -بما في ذلك دول الفائض المالي- في منطقة الخليج، حيث تبنت الاقتصاديات العربية برامج من شأنها أن تؤدي إلى مزيد من الفقر، مثل برامج رفع الدعم عن العديد من السلع والخدمات الرئيسية، وتخفيض العمالة في القطاعين العام والحكومي، وبيع مؤسسات القطاع العام، وذلك من أجل تحقيق سياسات الصندوق الهادفة إلى تقليص عجز الموازنة، من دون أن يكون هناك انتباه لما يترتب على ذلك من آثار اجتماعية واقتصادية سلبية.

"
 على الرغم من أن سكان المنطقة العربية يشكلون فقط 5% من سكان العالم فإن المنطقة تفرز 53% من اللاجئين على مستوى العالم، وكذلك نسبة 37% من المشردين دوليا
"

ومما يزيد حدة هذه البرامج وآثارها السلبية على مستويات الفقر أنها لا تراعي التدرج، وبناء القواعد الإنتاجية داخل الاقتصاديات العربية، كما أنها تعول على القطاع الخاص بشكل كبير، وهو غير مؤهل للقيام بدور تحمل أعباء التنمية، وبذلك يصبح المواطن العربي هو الضحية، حيث تتخلى الحكومة عن القيام بدورها الاقتصادي والاجتماعي ويعجز القطاع الخاص عن تعويض هذا الدور فتكون النتيجة انتشار البطالة وارتفاع معدلات الفقر.

المشروع التنموي العربي
غياب المشروع التنموي على مستوى الإقليم، بل يمكن القول بموت المشروع التنموي العربي بعد أحداث حصار ، وضرب آخر أمل في بذرة العمل العربي المشترك، والمتمثلة في تعطيل وهدم مجلس التعاون الخليجي.

وفي ظل الأحداث التي تعيشها المنطقة من الصعوبة بمكان أن تشهد انتعاشا في مجال الاستثمار، بل العكس هو الحاصل، حيث تخرج الأموال من الدول العربية، ولا تأتي الاستثمارات الأجنبية إلا بقيم محدودة وفي مجال استخراج النفط، وهو مجال غير مولد لفرص العمل كما أن قيمته الإضافية ضعيفة، حيث تقوم الدول العربية النفطية بتصديره خاما، ولا تستثمر في إنتاج المشتقات النفطية وتعمل على تصديرها لزيادة إيراداتها.

- ضعف أو غياب برامج الحماية الاجتماعية، فمعظم الدول العربية لديها نظم ضعيفة للحماية الاجتماعية، مثل برامج التأمين الصحي والاجتماعي وإعانة البطالة، أو برامج إعادة تأهيل العاطلين، أو التعليم الإلزامي لجميع الأطفال في المراحل السنية الأولى، وفي الأغلب تكون برامج التأمين الصحي والاجتماعي للعاملين في القطاع المنظم بسوق العمل في الحكومة وشريحة قليلة من القطاع الخاص، بينما العاملون بسوق العمل غير المنظم وهم يشكلون أكثر من 75% من قوة العمل لا يحظون بمثل هذه الحماية الاجتماعية.

وفي ظل تطبيق برامج صندوق النقد لدولي سوف تزيد أعباء المعيشة على الجميع -بمن فيهم موظفو القطاع المنظم بسوق العمل- بسبب ارتفاع معدلات التضخم وتراجع القيمة الحقيقية للدخول.

- محاربة العمل الخيري والتطوعي، فثمة حالة شبه عامة تجتاح الدول العربية لمحاربة العمل الخيري، بحجة محاربة الإرهاب، حيث أغلقت العديد من المؤسسات الخيرية في ودول الخليج، وتوقفت بشكل شبه كامل في دول النزاعات المسلحة، وكانت هذه الجمعيات توفر قدرا لا بأس به من الحماية الاجتماعية للفقراء وحتى أبناء الطبقة المتوسطة من خلال مراكز الخدمات الطبية والمدارس ومراكز التدريب، وكذلك توفير مساعدات نقدية للعاجزين أو الأرامل والأيتام.

وفي نفس الوقت الذي تم فيه إغلاق أو تقليص دور الجمعيات الخيرية لم تقم الحكومات بتعويض الفقراء والمحتاجين عن هذه الخدمات، بل أثقلت كاهلهم بما تسمى الإجراءات الاقتصادية التقشفية أو سياسات تخفيض وإلغاء الدعم الحكومي.

وفي دلالة تشير إلى عمق أزمة الفقر وما يعانيه المواطن العربي فإن السعودية -وهي أكبر دولة مصدرة للنفط في العالم- تقدم لديها 64% من السكان للاستفادة من صندوق "حساب المواطن" المخصص لدعم الفقراء وأبناء الطبقة المتوسطة المتضررين من الإجراءات الاقتصادية هناك.
-------

*كاتب مصري

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى النفط يواجه صعوبات في تجاوز 70 دولاراً للبرميل

ما رأيك بالشكل الجديد للموقع؟

الإستفتاءات السابقة