نار الأسعار تكوي جيوب اللبنانيين… هل يستمر قطاعا اللحوم والزراعة بالعمل؟

نار الأسعار تكوي جيوب اللبنانيين… هل يستمر قطاعا اللحوم والزراعة بالعمل؟
نار الأسعار تكوي جيوب اللبنانيين… هل يستمر قطاعا اللحوم والزراعة بالعمل؟

جنون الدولار في مستمرّ ومعه جنون الأسعار، لاسيّما في ما يتعلّق بـالمحروقات التي رفعت الدولة الدعم عنها بشكل جزئيّ، على الرغم من أنّها المتحكّم الرئيسي بأسعار السلع والخدمات كافّة.

ما يحصل لا يصدّقه عقل، صفيحة البنزين تخطّت الـ300 ألف ليرة، وصفيحة المازوت ليست بعيدة عن ذلك، الصدمة لم يتجاوزها اللبنانيون بعد، ورعبهم الأكبر من أن يأتي يوم لا يتمكّنون فيه، لا من شراء المحروقات فحسب، بل حتّى من شراء الخضر واللحوم التي يرتبط سعرها بهذه المادّة.

يتساءل اللبنانيون بعد رفع سعر البنزين والمازوت، في ما إذا كانوا سيتلقّون صدمة إضافية عند قصدهم السوق لشراء الخضر والفاكهة، أو عند قصدهم القصّاب لشراء اللحوم، في وقت بالكاد يتمكّنون فيه من الحصول على أوقية لحمة، والحدّ الأدنى مما تحتاج طبختهم من الخضر.

الصدمة تطال كذلك المزارعين الذين لا يعلمون كما قال رئيس “تجمّع مزارعي وفلاحي البقاع” ابراهيم ترشيشي لـ”النهار”، في ما إذا كانوا سيستمرّون في هذه المهنة بعد كلّ هذا الجنون، مضيفاً “هرب المزارع من الزراعة في شهري تموز وآب، بعدما وصل سعر صفيحة المازوت في السوق السوداء إلى 300 ألف ليرة، هذا إن وجدت حينها، فكيف عندما أصبح سعرها الرسميّ 270 ألف ليرة، ولكي تصل إلى المزارع فسيصل سعرها إلى 300 ألف ليرة”؟!

واعتبر ترشيشي أنّه “لا توجد دولة في العالم يتساوى فيها سعر المازوت مع البنزين، إذ يفترض ان يكون سعر المازوت أرخص إلى حدّ النصف” لافتاً إلى أنّه “في ظلّ هذا الحال، لا أعتقد أن تستمرّ الزراعة، ولن يتوفر انتاج يغطي هذه الكلفة في لبنان، اذ بعد أن كانت كلفة المازوت في بداية السنة تشكل 5 في المئة من الإنتاج، وصلت اليوم إلى حدّ الخمسين في المئة، ومن سيتحمل الأمر؟ كذلك المستهلك الذي لن يتمكّن من شراء الخضر والفاكهة بأسعار خيالية، من هنا سيجد المزارع صعوبة في تصريف إنتاجه”.

ما يجري كما قال ترتشيشي “لا يحتمل ولا يطاق، نعيش بين معضلتين، فإذا طالبنا الدولة بدعم المازوت سيستمرّ تهريبه، ما يعني أن الكميّات منه لن تكفينا، من هنا لا يمكننا توقّع أيّ شيء، نعيش اضطراباً شاملاً لا نعلم كيف نضع خريطة عمل لمعرفة من أين نبدأ وأين سننتهي، وهذا يولّد عدم استقرار وطمأنينة لدى المزارع، ومن استثمر في الزراعة قريباً قد يتوقف عن ذلك”.

كذلك حال مستوردي وبائعي اللحوم، حيث أشار نقيب مستوردي اللحوم غابي دكرمجيان في حديث لـ”النهار” إلى أنّه “لا نعلم إلى أين نحن ذاهبون، وفيما إن كنّا سنكمل في عملنا أم لا، لم يعد باستطاعتنا واستطاعة اللبنانيين التحمّل، واليوم عقدنا اجتماعاً لوضع خارطة طريق للعمل، حيث توصّلنا إلى أنّه إذا استمرّت الأمور على هذا الحال قد نتوقّف”.

وفيما إن كنّا سنشهد ارتفاعاً في أسعار اللحوم أجاب “لا أعتقد، إذ لا يوجد أسواق لها الآن في ظلّ سعرها المرتفع”، فهل يعني ذلك أنّهم سيتحمّلون وحدهم ارتفاع كلفة المحروقات، أجاب، “وهل في اليد حيلة”.

اللبنانيّ مهدّد بلقمة عيشه، فبعد أن غابت عن مائدته أصناف عدّة من المأكولات، هناك خطر من أن يعجز عن إيجاد أو شراء ما كان يعتبر أرخص أنواع الطعام!

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى