هل ستحل قروض المصارف أزمة السكن بالعراق؟

الجزيرة نت-بغداد

على امتداد حوالي 435 ألف كيلومتر مربع هي مساحة ، ما زال نحو مليوني عراقي لا يجدون مأوى لهم أو لأسرهم، بعضهم شردتهم نيران الحرب، والبعض الآخر بسبب الفقر والحاجة، في مشكلة مزمنة يعانيها العراق منذ سنوات عدة.

وقد أطلق مصرف الرافدين الحكومي مؤخرا قروض سكن للعراقيين تصل إلى خمسين مليون دينار عراقي (نحو أربعين ألف دولار) لأغراض البناء، وتبلغ مدتها عشر سنوات، وبمدة إمهال تبلغ حتى ثلاثة أشهر، على ألا تقل مساحة أرض البناء عن خمسين مترا مربعا.

لكن الكثيرين يشتكون من أن معظم المتضررين من أزمة السكن لن يكونوا مشمولين بهذا القرض، بل سيستفيد منه موظفو الدولة من الطبقة المتوسطة وعبر "وساطات قوية" وربما رشاوى أيضا، وفق اتهاماتهم.

لكن عضو لجنة الاقتصاد والاستثمار النيابية حارث الحارثي يقول إن هذا القرض سيساعد في حل مشكلة السكن التي يعانيها العراقيون، وسيسهم في تخفيف الضغط على المباني الموجودة حاليا.

ويتوقع النائب أن تنخفض أسعار الإيجارات، وبذلك يستفيد الفقراء ومحدودو الدخل.

ويضيف للجزيرة نت أن الدولة ليست لديها إمكانيات، لذا تحوّل المشاريع الكبيرة كالسكن وغيرها إلى القطاع الخاص، وهو حل أفضل لكلا الطرفين، وفق تعبيره.

eb97b5a1ab.jpg
المشهداني يعتبر أن معظم القروض وهمية(الجزيرة)

شروط صعبة
ويعتبر عراقيون الشروط التي وضعها المصرف مجحفة وصعبة، ولن يستفيد منها ذوو الدخول المحدودة، خاصة وأنها تشترط وجود كفيل للشخص المتقدم للقرض، بالإضافة إلى الحجز على المنزل أو قطعة الأرض حتى تسديد المبلغ كاملا.

وترى مديرة إعلام صندوق الإسكان الحكومي نادية خالد أن هذا القرض سيسهم في تخفيف أزمة السكن، لكنه لن يحلها بشكل جذري، لأن بعض الإشكالات ما زالت تقف في وجه استفادة الفئات الأكثر فقرا منه.

وتضيف للجزيرة نت أن كثيرا من المتقدمين يطالبون برفع شرط الكفيل، بالإضافة إلى إلغاء وضع اليد على الأرض أو المنزل المزمع بناؤه لحين تسديد الأقساط، والتي يقوم بها الصندوق كجهة حكومية ضامنة.

وتطالب نادية خالد بتسهيل شروط هذه القروض، خاصة وأن معظم المقترضين محتاجون للسكن بشكل حقيقي، كما ينبغي الاستفادة من مشاريع الإسكان الناجحة في دول أخرى.

وأعلنت وزارة الإسكان العراقية عام 2007 عن البدء في تنفيذ خمسمئة مشروع سكني في محافظات عدة أنجز بعضها بالفعل، لكن معظمها لم توزع بسبب سوء في التنفيذ وتصدعات وتشققات، دفعت بعض ساكنيها لإصلاحها بأنفسهم.

كما أن بعض المقاولين استلموا أموالهم كاملة لكنهم هربوا أو باعوها لشركات أخرى، فتأخر إنجازها وتسليمها للأهالي، كما تقول مصادر حكومية.

045f1eaff0.jpg
منزل عشوائي في إحدى ضواحي بغداد (الجزيرة)

قروض وهمية
ويشكك محللون اقتصاديون في مصداقية الإعلان عن القرض الجديد، لأن القروض السابقة شابها الكثير من شبهات الفساد و"الخداع" أيضا.

ويؤكد المحلل الاقتصادي عبد الرحمن المشهداني أن معظم القروض التي أعلن عنها في الماضي كانت "وهمية"، ولم توزع إلا بنسب ضئيلة بسبب حجج غير منطقية.

ويضيف أن بعض المصارف لم تلتزم بتنفيذ وعودها بسبب ما اعتبروه "عدم وجود مصادر دخل مستقرة للموظفين"، مع أن هذه الفئة هي الأكثر استقرارا من هذه الناحية.

إضافة إلى أن تعامل هذه البنوك مع بعض الفئات دون غيرها كالعسكريين مثلا أدى إلى خسارتها نحو تريليون دينار (حوالي ثمانمئة مليون دولار) خلال السنوات الماضية.

ويعتبر المشهداني أن الضمانات التي تطلبها المصارف الحكومية عالية، من بينها ألا يقل راتب الموظف عن تسعمئة ألف أو مليون دينار عراقي (ما بين سبعمئة إلى ثمانمئة دولار تقريبا)، وهو ما يعني أن الفقراء لن يكونوا مشمولين به.

بالإضافة إلى أن شرط وجود موظف كفيل أو موظفين اثنين يصعب تحقيقه، لأن معظمهم مشتركون في كفالات سابقة تستمر لسنوات عدة، مع شروط "تعجيزية" أخرى مثل وجود عقار آخر للضمان وتأمين على الحياة، وفقا للمشهداني.

ويرى المحلل الاقتصادي أن عدم توزيع الحكومة أراضي سكنية منذ سنوات أدى لانتشار أزمة السكن العشوائي، التي باتت تتغول على الأراضي الحكومية والزراعية.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى النفط يواجه صعوبات في تجاوز 70 دولاراً للبرميل

ما رأيك بالشكل الجديد للموقع؟

الإستفتاءات السابقة