نقص السيولة وارتفاع الأسعار يحاصران رمضان ليبيا

نقص السيولة وارتفاع الأسعار يحاصران رمضان ليبيا

منغض جديد يطغى على حياة الليبيين في رمضانهم السابع بعد الثورة؛ تمثل هذا العام في غياب السيولة النقدية عن البنوك في أغلب مناطق البلاد، لا سيما النائية منها، ما يحرم العائلات من شراء احتياجاتها اليومية.
بات الليبيون معتادين على الاشتباكات المسلحة والتهجير، لكن غياب السيولة المالية يشكل عبئاً إضافياً على الأسر مع زيادة الاحتياجات في شهر الصيام، فالطوابير الطويلة أمام البنوك تزايدت بشكل لافت خلال أول أيام رمضان، لكن سقف السحب المحدد أسبوعيا لا يكفي لتغطية احتياجات الأسر لأكثر من يومين.

واضطرت العديد من العائلات الليبية إلى تقليل المشتريات والاستغناء عن الكثير من الاحتياجات، كما هو حال خديجة، وهي أم لخمسة أطفال. تقول خديجة وهي تتجول داخل أحد المتاجر في العاصمة ، إن الإنفاق في رمضان يتزايد، ولذا اضطررت لمواجهة الأمر بتقليل المشتريات، موضحة أنها لم تشتر المواد الخاصة بتحضير الحلويات، "تلك من بين الجوانب التي استغنيت عنها في مائدة رمضان هذا العام".

الأمر ذاته أكد عليه ناجي، وهو بائع حلويات، قائلا "إنها مهنتي، ولكن كغيري من المواطنين توقفت عن شراء الحلويات واكتفيت بالضروريات"، مضيفا أن الإقبال على شراء الحلويات هذه السنة تراجع بشكل واضح.

وتضاعفت الأسعار هذا العام مرات عدة بالتزامن مع معاناة المواطنين من غياب السيولة وضياع أغلب الوقت في طوابير المصارف للحصول على حفنة من الدنانير، ما يضطر الجميع لتقليل الإنفاق حتى تكفي الأموال إلى نهاية الشهر.

وأمام تأخر صرف المرتبات والنقص الحاد في السيولة النقدية، تحولت العديد من المتاجر التي عانت ركودا، إلى التعامل بالبطاقات والشيكات المصرفية، لكنها لا تحل مشكلة المواطن الآنية، لا سيما الخضروات والمواد الغذائية، فأغلب هذه المتاجر تبيع أجهزة إلكترونية أو الملابس وغيرهما.

طابور أمام أحد مصارف ليبيا (العربي الجديد) 

يعول سليمان التركي أسرة مكونة من سبعة أفراد، ويؤكد أنه لم يحصل على مرتبه منذ أربعة أشهر، ويضيف "طريف جدا أن يكون في حسابي البنكي أموال، ولا أتمكن من الحصول على شيء منها بسبب نقص السيولة"، لافتا إلى أنه ذهب بصحبة اولاده أكثر من مرة إلى المسجد ليس من أجل الصلاة، ولكن ليستفيد من موائد الرحمن، ويوفر الطعام المتبقي في البيت لبقية أسرته.

ويضيف التركي أنه لا يستطيع شراء كل الضروريات لعائلته، "إذا اشتريت اللحم عجزت عن الخضار، وإذا اشتريت الخضار عجزت عن المواد الأخرى، وهكذا. الدخل محدود ويذهب في جمعيات وديون، وما يبقى لا يكفي الأكل ولا العلاج ولا السكن".

وتنشط في رمضان جميعات خيرية لتوزيع "سلال غذائية" على الأسر النازحة والمهجرة التي تعاني هي الأخرى من ظروف تأجج الأسعار وغياب السيولة النقدية. واعتادت بعض العائلات أن تذهب بكاملها يوميا إلى موائد المحسنين التي تنتشر على الطرقات العامة وفي الساحات.

اقــرأ أيضاً

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى 6% من الناتج المحلي التونسي ضرائب متأخرة

ما رأيكم بالشكل الجديد للموقع؟

الإستفتاءات السابقة