الخليح | بعد تصنيف الحرس الثوري إرهابيا.. "الإخوان" حائرون

الخليح | بعد تصنيف الحرس الثوري إرهابيا.. "الإخوان" حائرون
الخليح | بعد تصنيف الحرس الثوري إرهابيا.. "الإخوان" حائرون

"الرفاق حائرون، يفكرون، يتساءلون في جنون، يتهامسون، يتخيلون، أشياء وأشياء، وأسماء وأسماء، ويضيع كل هذا هباء".

لعل مطلع أغنية الفنان المصري عبد الحليم حافظ "الرفاق حائرون"، ينطبق على موقف جماعة إخوان تجاه قضية تصنيف الإدارة الأميركية "للحرس الثوري الإيراني" منظمة إرهابية.

فقد بدا موقف "إخوان سوريا" مرتبكاً، مؤثراً الصمت دون الإدلاء بأي تصريح رسمي تعليقاً على التصنيف الأميركي للحرس الثوري، سواءً أكان من قبل المراقب العام للجماعة "محمد حكمت وليد"، ونائبه الشاب "حسام غضبان"، أو عبر الناطق الإعلامي باسم جماعة إخوان سوريا "عامر البو سلامة".

ووفقاً لما رصدته "العربية.نت" لحسابات جماعة إخوان سوريا الرسمية عبر موقع التواصل الاجتماعي "" و"الفيسبوك" سواءً أكانت الناطقة باللغة العربية أو الإنجليزية، وصحيفة "العهد" الذراع الإعلامية الرسمية لجماعة إخوان سوريا، بما في ذلك الحسابات الرسمية لقيادات جماعة إخوان سوريا، فقد خلت جميعها من التعبير عن أي موقف رسمي أو إصدار أي بيان ذي صلة بالتحرك الأميركي، مقابل تغريدة واحدة "شخصية" صدرت عن موظف في المكتب الإعلامي للجماعة "عمر مشوح"، وهو ما لا يعبر عن موقف قيادات الصف الأول بالجماعة.

موقف يتيم

أما هذا التعبير اليتيم والمائع الذي صدر عن "مشوح"، فكان كفيلاً بأن يكشف سياسة "منتصف العصا" التي انتهجها إخوان سوريا والتي جاء فيها: "تصنيف الحرس الثوري منظمة إرهابية خطوة مهمة ومتأخرة في تحجيم يد في المنطقة، ولكن هذه الخطوة غير كافية إذا لم يرافقها عمل جدي حقيقي لإخراج إيران من سوريا واليمن، والتوقف عن استخدامها كفزاعة لتحقيق مصالح الدول الكبرى"، مع الانتباه لفكرة "الفزاعة" أو ما قد يقوله البعض "فوبيا إيرانية".

وبينما كان موقف إخوان سوريا مرتبكاً في تأييد الموقف الأميركي الذي يأتي بعد مضي 8 أعوام على ضد الرئيس السوري ، ونظامه الأمني الداعم له النظام الإيراني وحرسه الثوري، وكافة أذرعه من فيلق وحزب الله وفاطميون وزينبيون غيرها من الكتائب الميليشياوية الطائفية، أتى في المقابل موقف بقية الإخوان في منحازاً لإيران في مقدمتهم إخوان الذين تمثلهم حركة "حماس"، التي وصفت الخطوة الأميركية تجاه الحرس الثوري بأنها استهداف لـ "عناوين الصمود".

التزام الصمت!

بينما ارتأت كافة أذرع شبكة جماعة الإخوان المسلمين الدولية الصمت دون التلميح أو التصريح بموقف رسمي تجاه التصنيف الأميركي للحرس الثوري الذي يعد أبرز أذرعه العسكرية الخارجية "فيلق القدس" وقائده الجنرال قاسم سليماني، وذلك بحسب ما اطلعت عليه "العربية.نت" عبر كافة المواقع الرسمية لأذرع الإخوان، بدءاً من التنظيم الأم "إخوان "، ممثلاً بالقائم بأعمال المرشد العام للجماعة المصري "محمود عزت"، إلى جانبه المتحدث الرسمي للتنظيم الدولي "طلعت فهمي"، من محل إقامتهم الحالي في ، مروراً بإخوان ، وتونس وليبيا والجزائر والكويت، وصولاً إلى مظلتهم الشرعية الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين بزعامة أحمد الريسوني ومقره العاصمة القطرية "الدوحة".

إشكالات داخلية لدى الإخوان

من جانبه، اعتبر الدكتور حسان الصفدي، عضو مجلس أمناء المجلس الإسلامي السوري ونائب رئيس رابطة علماء الشام في حديثه مع "العربية.نت" أن عدم خروج جماعة إخوان سوريا عن أي موقف رسمي تجاه تصنيف الحرس الثوري الإيراني كمنظمة إرهابية عائد إلى إشكالات داخلية لدى الجماعة نفسها وشد وجذب بين طائفتين، قائلاً: "القضية متعلقة بأمور داخلية تمر بها جماعة إخوان سوريا، فقيادات الجماعة الحاليون لديهم مواقف جدية تجاه إيران، بينما هناك مجموعة أخرى أكثر براغماتية وسياسية ترى في إبقاء الباب مواربا".

وأضاف الصفدي: "لا يعفي جماعة إخوان سوريا مواقفها السابقة المعلنة تجاه إيران، فالسياسي لا يتعامل مع المنطلقات وإنما مع الظرف المستجد، وإذا لم يصدر عن الجماعة أي موقف رسمي تجاه تصنيف الحرس الثوري الإيراني سيزيد ذلك من تآكلها".

تأثير تركي قطري

وسواءً أكانت الحيرة الإخوانية بشأن تصنيف الحرس الثوري الإيراني واقعة تحت ظلال الجذور الإيديولوجية المشتركة والتحالف التاريخي بين أركان الإسلام السياسي المتطرف بشقيه السني والشيعي، وسفور العلاقة الثنائية منذ بداية التكوين، أو إلى سيطرة التنظيم الأم والمركزي "إخوان مصر" على اتجاهات المواقف السياسية، يبقى تأثير النفوذ التركي – القطري على جماعة الإخوان المسلمين وتحديداً إخوان سوريا، السبب الرئيسي والأهم في إحجام الفرع السوري للجماعة عن الخروج بموقف رسمي، والذي يأتي انحناءً لاعتراض كل من تركيا وقطر، على تصنيف للحرس الثوري الايراني، كما عبّرا عنه وزيري خارجيتيهما في مؤتمر صحافي مشترك.

وخروجاً من الحرج أمام حاضنتهم الشعبية اكتفت الجماعة في أن يكون الموقف صادرا عن هيئة سياسية تضم الإخوان وغيرها، كهيئة "الائتلاف الوطني السورية" عبر رئيس دائرتها الإعلامية "أحمد رمضان"، الذي اعتبرها خطوة: "ستساهم في كفِّ شرور هؤلاء الإرهابيين عن سوريا والعراق ولبنان ودول المنطقة".

وكما انعكس ارتهان إخوان سوريا بالراعي القطري – التركي، بتجنب تأييد القرار الأميركي، كان الأمر ذاته في التزام قيادات الجماعة الصمت دون استنكار لموقف الحكومة التركية والقطرية، الرافض للتصنيف الأميركي للحرس الثوري منظمة إرهابية.

الموقف من إيران

أما بالنسبة لإيران، فيطرح السؤال التالي: "بماذا يختلف إخوان سوريا عن بقية الإخوان في الموقف من إيران؟"

بالعودة للتاريخ نجد أن موقف إخوان سوريا تجاه النظام الإيراني، كان مرتبكاً ومتناقضاً لأن النظام الحاكم في سوريا كان على علاقة عميقة وباطنية بالنظام الإيراني وفي نفس الوقت كانت كل حركات الإخوان ترى في النظام الإيراني تدشينا للمشروع الإسلاموي.

وترجع جذور هذه الأزمة أو الإشكالية فيما عرف في أدبيات الإخوان بنكبة حماة أو المجزرة التي ارتكبها حافظ الأسد في مدينة حماة التي كانت تحت سيطرة الإخوان عام 1982، والتي أيدها آنذاك مرشد الثورة الإيرانية "آية الله الخميني"

ورغم ذلك، لم تكن هذه النكبة لتعلن القطيعة التامة بين إخوان سوريا وإيران، بل ظل الموضوع الإيراني نقطة خلافية محورية بين المدرستين "الإخوانية والسرورية"، نسبة إلى القيادي المنشق عن جماعة الإخوان المسلمين، السوري "محمد سرور" الذي أخذ موقفاً صارماً في عدائه لمشروع الخميني.

وبحسب الدكتور حسان الصفدي فإنه: "في منتصف الثمانينات وحتى بعد حماة، لم يكن هناك طلاق بائن بين إخوان سوريا وإيران حيث لم يظهر في ذلك الوقت التحالف الإيراني مع الرئيس السوري السابق حافظ الأسد، ولم تكن جماعة إخوان سوريا أو المعارضة قد وصلت إلى قناعة بشأن العداء الحتمي لإيران وقطع العلاقة تماما بينهم سوى في بداية العام 2012 بعد اعتراف النظام الإيراني بتدخل الحرس الثوري وفيلق القدس في سوريا منذ ذلك الوقت وحتى اليوم".

ورغم المعطيات الإيديولوجية والسياسية التي تقف حائلاً دون انفتاح إيران على إخوان سوريا، إلا أنه وكما يبدو على الجماعة أن تتعايش اليوم مع مأزق وقعت فيه، بين هيمنة التنظيم الدولي "الأم" وتأييده لإيران، وبين النفوذ القطري - التركي المتحالف مع إيران وبدوره فالنظام الإيراني هو الداعم الرئيسي لبشار الأسد التي تقول جماعة الإخوان السورية إنها ثائرة ضده.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى الخليح | السعودية تؤكد تعاونها مع وكالات الأمم المتحدة