هل تؤثر المواد الكيميائية المنزلية الشائعة على وزنك؟

يستعيد الكثير ممن يتبعون حميات غذائية لإنقاص وزنهم معظم الوزن الذي فقدوه، بعد مدة وجيزة من الزمن، وتفيد بعض الدراسات بأن المواد الكيميائية المختبئة في الملابس، والأثاث تلعب دورًا في ذلك، إذ وبحسب دراسة حديثة قد تعيق مواد كيميائية صناعية تدعى بمواد البيرفلورأليكل ” perfluoroalkyl substances “، الحفاظ على وزنهم بعد اتباع الحميات الغذائية، عن طريق التقليل من سرعة عمليات الأيض في الجسم.

لا تستطيع الدراسة أن توضح السبب وراء ذلك، إلا أنه وبحسب الأستاذ المساعد في التغذية في كلية هارفارد للصحة العامة، والمؤلف الرئيسي للدراسة الدكتور تشي صن “Qi Sun” وجدت الدراسة أن الأشخاص الذين امتلكوا مستويات عالية من هذه المواد الكيميائية في دمهم، واجهوا صعوبات أكثر في الحفاظ على وزنهم بعد اتباع حمية غذائية، وقد لوحظ هذا الأمر في النساء بشكل أكبر، وتُستخدم مواد البيفلورأليكل منذ أكثر من 60 عامًا في دول متقدمة كالولايات المتحدة.

قال صن: «تُعتبر هذه المواد الكيميائية طاردة للماء والزيت، وتوجد في العديد من المنتجات الاستهلاكية كأواني الطبخ غير اللاصقة، والملابس المقاومة للماء، والسجاد المقاوم للبقع، وأقمشة الأثاث، وأغلفة الطعام»، ويضيف بأنها ثابتة، وواسعة الانتشار، ويمكن الكشف عنها في دم معظم المواطنين الأمريكيين، فهي جزء لا يتجزأ من الحياة الصناعية الحديثة. وربطت دراسات سابقة أجريت على الحيوانات بين هذه المواد، وزيادة الوزن، والسمنة في الحيوانات، بينما ربطت دراسات أخرى بينها وبين ، والاضطرابات الهرمونية، وضعف المناعة، ومستويات الكوليسترول العالية.

ركّز هذا البحث على أكثر من 600 رجل وامرأة، يعانون من زيادة في الوزن أو السمنة، تراوحت أعمارهم ما بين الـ30 لـ 70 عامًا، شارك جميعهم في دراسة عن السمنة استغرقت من سنة إلى سنتين في منتصف العقد الأول من الألفية، فأثناء تتبع أثر أربع حميات غذائية مختلفة على القلب والأوعية الدموية، تم قياس معدل التعرض لمواد البيفلورأليكل.

فقد المشتركون ما معدله 14 باوندًا خلال النصف الأول من السنة التي اتبعوا فيها حمية غذائية، إلا أنهم استعادوا 6 باوندات منها خلال الـ18 شهرًا التالية، وبحسب الدراسة كان الأشخاص الذين يمتلكون أعلى المستويات من مواد البيفلورأليكل في دمهم، أكثر عرضة لاستعادة ما فقدوه من الوزن، كما كانت سرعة الأيض ما بعد اتباع حمية غذائية لديهم أقل بشكل ملحوظ، مما يترتب عليه حرق سعرات حرارية بصورة أقل.

ووجد فريق البحث أن النساء كانوا أكثر عرضة لخطر زيادة وزنهن إثر تعرضهن لمادة البيفلورألكيل، وكلما زاد تعرضهن للمادة قبل اتباع حمية غذائية، زاد الوزن الذي استعدنه من جديد، وبحسب صن فإن السبب وراء كون النساء أكثر عرضة لهذه الزيادة غير معروف، إلا أنه يمكن للهرمونات أن تلعب دورًا في ذلك، ويضيف قائلًا: «نعرف من دراسات أجريت على الحيوانات أنه يمكن لمواد البيفلورألكيل أن تتعارض مع أيض ووظيفة هرمون الإستروجين، الذي يعتبر من الهرمونات التي تنظم الوزن والأيض».

إذن ما الحل؟

قال صن: «على الرغم من أن اختيار منتجات خالية من مواد البيفلورألكيل يمكن أن يقلل من التعرض لها، إلا أن تفاديها بشكل كامل يعتبر تحديًا، نظرًا لوجودها في كل مكان في البيئة، وفي المنتجات الاستهلاكية»، وفي حين أن مجال الصناعة يحاول التخفيف من استعمالها، إلا أن تأثير المواد البديلة التي ستستخدم على الصحة غير واضح.

ويقول توم ريفاي Tom Rifai، الأستاذ المساعد في كلية الطب بجامعة وين ستيت في ديترويت، والمؤيد للطب الحياتي، والذي وصف نتائج هذه الدراسة بالمثيرة للتفكير: «من المؤكد أن الارتباط لا يؤكد العلاقة السببية، ومن الممكن أن يحتاج الأمر العديد من الدراسات، ويبرر هذا البحث ذلك بالتأكيد، كما أن القضية الرئيسية هي أن المادة موجودة بشكل أساسي في كل مكان تقريبًا، لذلك ولجميع الأغراض العملية يجب وجود سياسية عامة تدعو للتقليل من استخدام هذه المادة إن تبين في نهاية الأمر وجود ارتباط حقيقي ومفيد»، إلا أنه وفي ما يخص خطر الإصابة بالسمنة، يجب أن يوجه إصبع الاتهام الأكبر نحو الأطعمة الغنية بالسعرات الحرارية، والأغذية المصنعة، بالإضافة إلى نمط الحياة الخامل.


  • ترجمة: ميس أبو شامة
  • تدقيق: جعفر الجزيري
  • تحرير: زيد أبو الرب

المصدر