إيران | لماذا استدعت طهران ميليشياتها الأجنبية إلى قلب إيران؟

أثار دخول الميليشيات الأجنبية إلى بدعوى "مساعدة منكوبي السيول" موجة من الاحتجاجات. واعتبر عدد من نواب البرلمان هذا الإجراء "انتهاكا للدستور" فيما رأى آخرون أن وجودهم فى إيران لقمع الاحتجاجات الشعبية.

وبعد خمسة أيام من وصول الميليشيات الأجنبية من وأفغانستان وباكستان إلى المناطق الإيرانية المنكوبة إثر السيول في محافظتي خوزستان ولرستان، ازدادت الانتقادات الرافضة لوجودهم في هذه المناطق.

واحتج نائبان، الخميس، على الطريقة التي دخلت بها هذه القوات إلى إيران.

وقوبل تواجد هذه الميليشيات برفض وغضب شديدين على مواقع التواصل.

ويعتقد عدد من الناشطين السياسيين والمدنيين والمعارضين لحضور المليشيات الأجنبية في إيران أن الهدف من إرسال هذه القوات إلى البلاد هو مواجهة الاحتجاجات الشعبية المحتملة التى زادت بسبب "عدم كفاءة وسوء إدارة" المسؤولين.

وقال نائبان من نواب البرلمان الإيراني احتجاجًا على طريقة دخول هذه القوات إلى إيران أنه يمكن فقط تبرير وجود القوات الأجنبية في البلاد بإذن من الحكومة والبرلمان.

وتساءل نائب نقدة في البرلمان الإيراني عبد الكريم حسين زاده تغريدة في موقع قائلا "هل والحرس الثوري ليس لديهم ما يكفي من القوات؟.. هل لدينا حشد شعبي، ولم يأت أحد حتى يدخل الحشد الشعبي ولواء فاطميون المناطق المنكوبة إثر السيول؟ لنقل أنه كان هناك حاجة لها، ولكن لماذا بدون علم وموافقة الحكومة والبرلمان؟

كما اعتبر هذا النائب الإصلاحي في البرلمان أن الطريقة التى دخلت بها قوات المليشيات الأجنبية في إيران بمثابة انتهاك للدستور الإيراني، وأضاف: على أي حال، لم يتم الالتزام بالمبادئ 125 و146، وقد تجاهلوا الوحدة الوطنية والدستور في إجراء واحد.

المليشيات العراقية والأفغانية والباكستانية وحزب الله اللبناني في إيران

في وقت سابق كانت صحيفة كيهان قد أعلنت عن دخول "المدافعين عن الضريح" من دول العراق وباكستان وأفغانستان إلى خوزستان يوم الأحد الماضي لمساعدة منكوبي السيول في هذه المحافظة. وكتبت هذه الصحيفة الحكومية أنه إلى جانب الميليشيات الشيعية العراقية المسماة "الحشد الشعبي" التى وصلت إلى خوزستان، فقد جاءت مجموعة من المقاتلين الأفغان "لواء فاطميون" و"زينبيون" من وطلاب من هذين البلدين في إيران للمساعدة في إغاثة القوات الإيرانية للمناطق المنكوبة إثر السيول في خوزستان.

ومن ثم تم نشر تقارير أخرى حول دخول قوات الحشد الشعبي و"حركة النجباء" العراقية وأيضا بعض قوات المليشيات الأجنبية إلى المناطق الإيرانية المنكوبة إثر السيول بما في ذلك خوزستان ولرستان.

يوم الثلاثاء الماضى كانت وكالة أنباء تسنيم قد أفادت نقلا عن مسؤول رفيع المستوى في اللبناني عن "التواجد الكبير" للشباب اللبناني في المناطق الإيرانية المنكوبة إثر السيول. وقد كتبت هذه الوكالة المنتمية للحرس الثوري الإيراني نقلا عن ممثل حزب الله اللبناني في مدينة قم: "لقد طلب منا حسن نصر الله أن نحث الشباب اللبناني على التواجد فى المناطق الإيرانية المنكوبة إثر السيول ويتوجه بعض الشباب الآخرين الى المناطق الايرانية التى اجتاحتها السيول.

كما كتبت صحيفة كيهان أن "المدافعين عن الضريح" من دول العراق وباكستان وأفغانستان جاءوا إلى إيران بدعوة من قائد فيلق ذراع الحرس الثوري الإيراني خارج الحدود الجنرال قاسم سليماني.

انتهاك الدستور الإيراني

واعتبر نائب شيراز في البرلمان الإيراني بهرام بارسائي عبر نشر تغريدة في موقع تويتر مؤكدًا على "حُرمة" الحدود الإيرانية أن عبور القوات العسكرية الأميركية منها حتى لو من أجل المساعدة؛ أمرا غير مقبول، وقد وصف مثل هذا الإجراء بأنه انتهاك للدستور الإيراني.

ووفقًا للمتحدث باسم كتلة أميد البرلمانية إذا تم نشر هذه القوات "بطابع عسكري في البلاد" فهذا يُعد انتهاكًا للمادة 146 من الدستور، وإذا أرادوا ان يعملوا في إطار التعاون بين البلدين، فوفقًا للمادة 125 من الدستور يجب تنفيذ اتفاقياتها بعد موافقة البرلمان وبتوقيع الرئيس.

ويوم الأربعاء الماضي، أعرب نائب تبريز وهو عضو آخر من كتلة أميد البرلمانية شهاب الدين بى مقدار عن شكوكه حول "مساعدة" الحشد الشعبي في المناطق المنكوبة اثر السيول في خوزستان، وقال: "جاء الحشد الشعبي للمساعدة، ولكن الشائعات تنتشر الآن بخصوص الى أي مدى يمكنهم أن يساعدوا؟ وفي نهاية المطاف، إذا أعطوا الأموال للقوات المحلية لكان أفضل بكثير لأنهم لم يجلبوا سوى بضع شاحنات. وإذا قدم أصدقائنا الأعزاء في العراق مساعدتهم للحرس الثوري والهلال الأحمر لكان ذلك أفضل لأنه في الواقع هناك شائعات تنتشر في مواقع الانترنت وهى ليست فى مصلحة البلاد، فضلا عن أنه من الناحية الأمنية ايضا من المحتمل أن تتسبب حالات الذهاب والعودة هذه في حال لم يتم مراقبتها في ظهور بعض المخاوف.

فيما دعا عضو آخر من كتلة أميد على رضا رحيمي إلى تقديم تقرير من وتفسير من وزير الخارجية الإيراني حول تواجد القوات الأجنبية في المناطق التى اجتاحتها السيول. وصرح رحيمي في إشارة الى دخول قوات الحشد الشعبي "باعتبارها مليشيات عسكرية" الى ايران: ليس من الواضح حتى الآن بالنسبة للبرلمان الإيراني ما اذا كان هناك سيطرة على تواجد هذه القوات أم لا! واذا لم يتم عرض القضية بصورة شفافة في تقرير من قبل وزير الداخلية فسيتم القيام بطرح سؤال".

تصريح دخول عبر السيادة

هذا في حين أن رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية البرلمانية حشمت الله فلاحت بيشيه قد أكد أنه ليس من حق أي شخص أن يُشكك في دخول قوات الحشد الشعبي وغيره من جماعات الإغاثة إلى البلاد" وقال فلاحت بيشه في مقابلة مع وكالة رسا حول "الهوامش الناتجة عن دخول قوات الحشد الشعبي الى داخل البلاد": لقد نشطت العديد من القوات الإقليمية في حرب ضد الجماعات الإرهابية واليوم، نرى ايضا ان جزء من نفس القوات دخلوا بلادنا من أجل مساعدة المناطق التى اجتاحتها السيول.

وقال فلاحت بيشه إن القوات المتطوعة التى دخلت البلاد من دول أخرى، دخلوا في إطار مبادئ وحقوق حماية وزارة الداخلية وليس هناك أى مخاوف أو قلق في هذا الصدد. وتجدر الإشارة إلى أنه تم إصدار تصريح دخول هذه القوات عبر السيادة، ولم تقم أي مؤسسة أو جماعة بدعوة هؤلاء الأشخاص.

ومن ناحية أخرى، ذكر عضو الهيئة الرئاسية للجنة الأمن القومي البرلمانية محمد جواد جمالي نوبندكاني موضحًا أن دخول قوات الحشد الشعبي الى البلاد تم بتصريح من الحكومة الإيرانية، أن سبب دخولهم الأراضي الايرانية مساعدة المناطق المنكوبة جراء السيول.

وأضاف جمالي نوبندكاني: لقد قام الحشد الشعبي بمساعدة المناطق المنكوبة جراء السيول بناء على اقتراحه على الحكومة الإيرانية، ولم يحدث طلب من قبل ايران في هذا الشأن.كما أنهم لم يدخلوا البلاد دون موافقة الحكومة.

قائد الحشد الشعبي في اجتماع لجنة إدارة الأزمات

و أعلن أحد قادة الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس، الاثنين الماضي، أنه جاء إلى خوزستان مع عدد من قوات الحشد الشعبي لافتا إلى أن قوات هذه المليشيات العراقية تتمركز في خوزستان. وقد ذكر المهندس أن سبب حضور هذه القوات في الأراضي الايرانية هو مساعدة منكوبي السيول.

والخميس، نشرت صور لقاسم سليماني حيث يظهر قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الايراني الى جانب ابو المهدي المهندس في اجتماع لجنة إدارة الأزمة في محافظة خوزستان. هذا في حين أن نطاق نشاط ومسئولية قائد فيلق القدس باعتباره ذراع الحرس الثوري الإيراني خارج الحدود؛ خارج الحدود الإيرانية.

وكان موقع "رويداد 24" الإخباري ذكر يوم الأربعاء، في إشارة إلى خبر صحيفة كيهان حول أن حضور قوات الحشد الشعبي في إيران كان بدعوة من قاسم سليماني، وفي أعقاب خبر كيهان أُثيرت هذه الأسئلة؛ أولا ما هو مركز اللواء قاسم سليماني ليدعو لحضور قوات شبه عسكرية في إيران؟ وثانيًا، هل قدرة إيران على مواجهة الأزمة كان في مستوى أنه من الضروري استخدام قوات المليشيات الأجنبية؟

مخاوف من تمركز المليشيات الأجنبية في إيران

في وقت سابق، عبر بعض المسؤولون الإيرانيون عن قلقهم إزاء استخدام القوات الأجنبية تحت تأثير إيران من أجل التعامل مع الاحتجاجات المحلية المحتملة. وقال رئيس محاكم الثورة الإسلامية في طهران موسى غضنفر أبادي في مارس الماضي في تصريحات مثيرة للجدل: إذا لم نساعد الثورة فإن الحشد الشعبي العراقي وفاطميون الأفغاني وزينبيون الباكستاني والحوثيين اليمنيين سوف يأتوا وسوف يساعدون الثورة.

وقد أدت التصريحات من هذا القبيل وتحذيرات وتهديدات العديد من المسؤولين الحكوميين - العسكريين الإيرانيين حول "التصدى الحاسم مع مثيرى الشغب" فى المناطق المنكوبة جراء السيول، الي أن يواجه دخول قوات المليشيات الأجنبية الى إيران والتى ذُكر أن الهدف منها مساعدة متضرري السيول؛ انتقادات حادة.

وفقًا لتقرير وكالة إيرنا فقد كتبت مجموعة فى قنوات تلغرام إنه في حفل استقبال قوات الحشد الشعبي لم يحضر أي مسؤول تنفيذي ومسؤول القنصلية، وهذا يعني تجاهل الحكومة من قبل قادة الحرس الثوري. ومن الادعاءات الأخرى التى أُثيرت عن أن تواجد قوات الحشد الشعبي العراقي في الأراضي الإيرانية يتم بهدف تطبيع هذا الإجراء حتى يمكن استخدام قدراتها لقمع المتظاهرين!

يوم الأحد الماضي، قال آخر ولي عهد ايراني الأمير رضا بهلوي ايضا سبب دخول المليشيات الشيعية العراقية إلى إيران في إطار قمع المحتجين، وكتب أن الحكومة الإيرانية "وجدت أن الفيضان الأخير "فرصة" حتى تفتح بحسب تصريحاته الطريق لدخول المليشيات الإرهابية تحت قيادتها إلى أراضينا".

وأضاف أن إيران "ليست مكانًا لميليشيات أجنبية، لقد جلبوا مرتزقة الحشد الشعبي إلى إيران فقط بهدف قمع الإيرانيين، لقمع شعبنا المنكوب والمشرد في خوزستان ولرستان؛ حيث إن الجيش الإيراني لديه المعدات والأجهزة والقوات المتخصصة الكافية لخدمة وإغاثة مواطنينا".

في غضون ذلك، دانت أربعة أحزاب ومنظمات داعية للجمهورية أيضا تواجد الميليشيات الأجنبية في إيران ودعوا الى خروج هذه القوات من أراضي البلاد. وقد قيم اتحاد الجمهوريون الإيرانيون والجبهة الوطنية الايرانية (منظمات خارج البلاد) وتضامن الجمهوريون الإيرانيون وحزب اليسار الإيراني (فدائي خلق) في بيانهم إن الهدف من تواجد مليشيات الحشد الشعبي وحركة النجباء ولواء فاطميون في ايران "سياسي"، ومن بين ما كتبوا: في الظروف التى تقيد فيها إيران امكانية المشاركة الفعالة والتطوعية من الشعب الإيراني والشخصيات الرياضية والثقافية وقوات المجتمع المدني وحتى اعتقال بعض ناشطي الإغاثة لأسباب غير منطقية، وفي إطار الخدمة المجتمعية وهى محور بعض الجماعات الخيرية والإغاثة، ما الداعي لدعوة جماعات ليس لديها الخبرة ولا قدرة محددة على الإغاثة!.

إن معارضة تواجد قوات المليشيات الأجنبية في إيران ليس محدود بالمعارضين في الداخل فقط. يوم الأحد الماضي صرح زعيم الشيعة العراقين المعروف مقتدى الصدر الحشد الشعبي قائلا إن العراقيين يأتوا في أولوية الإغاثة ويجب أن تكون في المقام الأول المساعدات للشعب العراقي المتضرر ومن ثم الدول الأخرى.

وفيما يتعلق بوصول الميليشيات الأجنبية إلى إيران وتمركزها فى أراضي هذه البلاد، تم تسمية مجموعات مختلفة.. الحشد الشعبي أو "البسيج الشعبي" العراقي وهم من المليشيات تحت تأثير إيران في العراق. ولواء فاطميون وزينبيون" ايضا، وهم مقاتلون من أفغانستان وباكستان على التوالي، وقد قام الحرس الثوري الايراني بتدريبهم وإعدادهم لإرسالهم الى خلال السنوات الماضية.

وحركة النجباء أيضا أحد جماعات المليشيات المتفرعة من الحشد الشعبي العراقي. والمنظمة الاسلامي حزب الله اللبناني ايضا من الجماعات الشيعية المتطرفة والحليف الإقليمي لإيران الذي تم تشكيله بعد ثورة 1978 متأثرا بالإسلام السياسي لمؤسس نظام ولاية الفقيه آية الله .

الأسبوع الماضي، نفذت أميركا نيتها بوضع الحرس الثورى الايراني في قائمتها للجماعات الإرهابية. وكانت وزارة الخزانة الأميركية قد فرضت سابقًا عقوبات ضد لواء فاطميون وزينبيون في سوريا.

وفي أكتوبر الماضي، وضعت واشنطن حزب الله اللبناني في قائمة "المنظمات الإجرامية الدولية". والجناح العسكري لحزب الله مدرج أيضا في قائمة الجماعات الإرهابية الأميركية. وقبل نحو عامين، قال الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله: "إن الخبز والماء والأسلحة والمال وكل ما نحتاجه ياتي من إيران".

كما تمارس أميركا ضغوطًا على حتى تمنع إمداد الحشد الشعبي بالأسلحة الحديثة. وفي يوليو 2017، صرح اللواء قاسم سليماني أن إيران وضعت "مفاتيح مستودعات الأسلحة الايرانية" تحت تصرف قائد الحشد الشعبي.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى إيران | أمنيستي: إيران جلدت وأعدمت سراً شابين يقل عمرهما عن 18