هل دُعيت إلى وليمة؟.. تعرّف على 16 شرطاً لتلبّي الدعوة

الاجتماع حول مائدة الطعام، في مناسبات اجتماعية شتى، مشروط بضوابط معينة، على صاحب الدعوة الالتزام بها، وإلا يحق للمدعوّ رفضها، حسب كتاب ألِّف منذ قرابة خمسة قرون.

ويبيّن مؤرّخ، أن هناك جملة شروط على صاحب الدعوة، التقيد بها، كي يكون بالإمكان تلبية الدعوة التي وجّهها لمجموعة من الناس. ويظهر من خلال هذه الشروط التي بلغت 16 شرطاً، أن الولائم، في الثقافة العربية والإسلامية، تتضمن معاني أخلاقية وإنسانية ودينية واجتماعية سامية، تجعل من جمع الناس حول مائدة طعام، أمراً عميق المغزى، كما توضح الشروط التي يبدو أن بعضها قد يقلّل من فرص الموافقة على حضورها، في شكل كبير، خصوصاً في الظروف التي تحيط بنا في عصرنا الحالي.

وأجمَلَ المؤرخ والكاتب الدمشقي، والمعروف بابن طولون، والمتوفى سنة 953 للهجرة، الشروط الـ 16، في كتابه الموسوم "فصّ الخواتم فيما قيل في الولائم". وهو يسرد طيفاً واسعاً من عوالم الولائم والمناسبات والأدبيات المرتبطة بها، معتمداً على قصيدة نظمها أحد القضاة، يبين فيها أسماء الولائم وأنواعها، حيث بلغت هي الأخرى 16 نوعاً، أضاف ابن طولون أربعة من عنده، زيادة على ما حدّده القاضي صدر الدين بن العز الحنفي، في قصيدته.

للفقراء حق حضور الولائم

ويشترط ابن طولون، وهو أبو الفضل شمس الدين محمد بن علي بن أحمد بن علي بن طولون الدمشقي الحنفي، لتلبية الدعوة إلى الوليمة، ألا تخصّ الأغنياء، فقط. بل على الداعي أن "يعمّ بدعوته جميع عشيرته أو جيرانه، أو أهل حرفته أغنياءهم وفقراءهم". مؤكداً أن الدعوة لو اقتصرت على التخصيص "فلا تجب الإجابة". معتمداً على حديث عن النبي (ص) يقول فيه: "شرّ الطعام طعام الوليمة، يدعى لها الأغنياء ويترك الفقراء".

أمّا الشرط الثاني لقبول الوليمة، بحسب ابن طولون الذي ولد في حي الصالحية في عام 880 للهجرة، فهو أن يقوم الداعي، بنفسه، بتوجيه الدعوة، أو يرسل مندوباً من عنده، للشخص المدعو، احتراماً للمدعو بأن يكون قد خُصَّ بالدعوة.

ويكشف الشرط الثالث الذي حدده ابن طولون الذي ألف عشرات الكتب، حقيقة استعمال الولائم أحياناً لغايات مصلحية وشخصية معينة، وأن الدعوة قد توجه للبعض، لحضور وليمة، لأسباب تتعلق بخوف من شخص دُعي اتقاء لشره أو "ليعاونه على باطل"، بحسب ابن طولون الذي أكّد أنه لا تجب دعوة شخص إلى وليمة "لخوف منه". لأن الدعوة إلى الولائم القصد منها "التقرب والتودد" ولا ينبغي الطمع "بِجاه" المدعو.

المستوى الاجتماعي اللائق

ويأتي الشرط الرابع، على درجة كبيرة من الاهتمام بالوضع الأخلاقي والاجتماعي للشخص المدعو، إذ للموافقة على حضور الوليمة، لا ينبغي على الداعي السماح لـ"السفلة" بحضور مناسبته. يقول ابن طولون إن هؤلاء "السفلة" هم "أسقاط الناس وهم رسل الظلمة، وفقراء الزوايا الذين يأتون ولائم من دبّ ودرجَ، فإنهم أرذل الأراذل". فإذا المدعو "ذو شرف" فلا يجب على الداعي دعوة "السفلة" معه، وإلا فلن يلبي دعوته.

وينطلق الشرط الخامس، من المحرمات في الدين الإسلامي، إذ يحدد ابن طولون، ضرورة عدم وجود منكر، في الوليمة. بينما يحدد السادس شرط الدعوة في اليوم الأول، وعدم تأجيل الدعوة إلى اليوم الثاني: "فلو أولم ثلاثة أيام فلا تجب (الدعوة) في اليوم الثاني". ويستشهد بحديث عن النبي (ص) يقول فيه: "الوليمة في اليوم الأول حق، وفي الثاني معروف، وفي الثالث رياء وسمعة". وينطلق السابع من استحباب إجابة دعوة المسلم الداعي إلى وليمة.

إذا كانت الوليمة للتفاخر فيجب عدم حضورها

أمّا الشرط الثامن، فمرتبط بالفساد، فقد يكون الداعي إلى الوليمة قد جمع ماله بطريقة غير شرعية، أو أن "ماله فيه شبهة" بحسب المؤلف، وفي هذه الحالة، وإذا علم المدعو أن مال الداعي "حرام" فلا يجب أن يلبي الدعوة، بحسب "فص الخواتم". ويمكن للمدعو عدم تلبية الدعوة، إذا كان مريضاً أو قائماً على مريض أو يطفئ حريقاً، كما يرد في الشرط التاسع الذي يحتّم على المدعو الموافقة على الدعوة، حتى وهو "شبعان أو متخم" وحتى لو كان به "حياء أو انقباض". ومثله العاشر الذي يمنع تلبية الدعوة إذا كان المدعو يتعين عليه أداء حق الشهادة، مثلاً. فهذا الحق أولى من حضور الولائم.

 

ويشدّد الشرط الحادي عشر الخناق أكثر على طالبي المباهاة والتفاخر، من خلال دعوتهم الناس إلى ولائمهم، فيؤكد عدم جواز تلبية دعوة من فعل ذلك للمباهاة، خاصة إذا كان "ظالماً وفاسقاً أو شريراً". وكذلك المحجور عليه لسفهٍ، فلا تلبى دعوته، في الثاني عشر. أمّا إذا كان المدعو إلى الوليمة يعمل في سلك القضاء، في الشرط الثالث عشر، فلا يجب أن يلبي الدعوة. وينقل ابن طولون: "وينبغي للقاضي أن يسدّ عليه أبواب الهدايا والضيافات، ويقطع آمال الناس منه".

وإذا وقعت المصادفة، وتلقى شخص ما دعوة إلى وليمتين مختلفتين، في الوقت ذاته، فالأَولى أن يلبي دعوة الأول، أما لو جاءته الدعوتان باللحظة ذاتها، عبر رسولين يقفان على بابه، فالأَولى أن يلبّي من تربطه به صلة رحم. وإذا استويا في القرب والبعد "أجاب الأقرب منهما". وهو الشرط الرابع عشر. فيما الشرط قبل الأخير يحدد عدم الاعتذار عن تلبية الدعوة إلى وليمة، إلا إذا رضي الداعي بالعذر. وآخر الشروط إن كان الداعي إلى الوليمة، امرأة، فضرورة وجود محرم.

والولائم 16 نوعاً.. تبدأ بالعرس وتنتهي بعقد الزواج

ويحدد ابن طولون في كتابه 16 نوعاً للولائم، تبدأ بوليمة العرس، ثم وليمة الخرس "وهي الطعام الذي يصنع لسلامة المرأة من الطق في النفاس". ووليمة العقيقة، ووليمة "الوكيرة" وهي لإحداث بناء السكن، ومأخوذة من الوكر وهو المأوى والسكن. ووليمة "الوضيمة" وهي مرتبطة بمصائب تحل. ووليمة "النقيعة" وهي الدعوة لقدوم المسافر. ووليمة "العذير" وهي "الدعوة للختان".

ويلفت ابن طولون إلى أن وليمة "المأدبة" هي الضيافة التي تعمل بدون سبب، على حد قوله. علماً أن التعبير المعاصر، يستخدم كلمة المأدبة فيما يخص رؤساء الدول، فتقال: أقام مأدبة على شرف الرئيس الفلاني. ويقصد ابن طولون من تعريف المأدبة بأنها تعمل بدون سبب، أي أنها وليمة تجمع الناس حولها، لأي مناسبة ولأي نوع من الطعام، وغير مرتبطة بمناسبة محددة.

 

وليمة الحذاقة، وهي الإطعام عند ختم القرآن. أمّا وليمة التحفة، فهي لمن يزورك، بصفة عامة، ولا تتضمن سوى مناسبة زيارة الزائر. ولا تختلف عن وليمة الِقرى، إلا بكون الأخيرة القصد منها الضيافة مع العلم بقدوم الضيف والتجهيز لاستقباله. وهي وليمة تراعى فيها بعض الأصول الرسمية قبل بدء تناول الطعام.

ثم وليمة النزل، ويشرحها ابن طولون بأنها الإطعام لمن ينزل عليك لضرورة. وقد تختلف عن التحفة، بأنها مرتبطة بطارئ ما. ومن الولائم التي أضافها ابن طولون، وليمة الأخوة، ووليمة الفَرَع، ووليمة العتيرة، ثم وليمة عقد الزواج.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى