كتب معروف الداعوق في “اللواء”:
تتزامن الخروقات الاسرائيلية لاتفاق وقف اطلاق النار، ان كان باستمرار احتلال مواقع استراتيجية في الجنوب، وتنفيذ عمليات الاغتيال والقصف الجوي، بتوجيه سلسلة شروط ومطالب اميركية واسرائيلية للبنان، قاسمها المشترك، الالحاح على السلطات اللبنانية، نزع سلاح حزب الله استنادا الى القرار ١٧٠١، الذي وافق عليه الحزب، لوقف الحرب مع اسرائيل، وبسلوك طريق الديبلوماسية، لتامين انسحاب القوات الاسرائيلية، وصولا الى تطبيع العلاقات اللبنانية، كما اعلن مبعوث الرئيس الاميركي ستيف ويتكوف مؤخرا.
تحاول السلطة اللبنانية التعاطي مع الشروط والمطالب الاميركية، السير بين النقاط، بموازنة اجراءاتها في قيام الجيش اللبناني بمهماته في تنفيذ القرار١٧٠١ جنوب نهر الليطاني، وتسلم زمام الامن وبسط سيادة الدولة، ومصادرة مراكز ومستودعات سلاح الحزب، وتسعى بالداخل الى تشديد التدابير الامنية والعسكرية، لمنع اي تفلت امني اواستغلال ماتبقى من سلاح الحزب للاستقواء السياسي او الاستمرار في الهيمنة والقبض على مؤسسات الدولة ومرافقها الاساسية، كما كان سائدا من قبل، ولكن من دون الدخول في عملية نزع سلاح الحزب، باعتبار ان حل هذه المشكلة، يتم من خلال التفاهم استنادا للسياسة العامة للحكومة وبيانها الوزاري او موجبات القرار الدولي ١٧٠١، تجنبا لخضّات ومشاكل جانبية، لاتفيد في حل الازمة الداخلية ولا في محاولات انقاذ لبنان من ازماته المتعددة.
سياسة الدولة بالتعاطي مع مشكلة سلاح الحزب، لاترضي الولايات المتحدة، التي تطالب المسؤولين اللبنانيين علانية بنزع سلاح الحزب شمال الليطاني، كما من جنوبه، هي تغطي خروقات واعتداءات اسرائيل على الاراضي اللبنانية علانية، كاحدى وسائل الضغط للاستجابة للشروط والمطالب الاميركية والاسرائيلية من لبنان.
لا تقتصر الضغوط على لبنان بالاعتداءات الاسرائيلية المدعومة اميركيا، بل تتعداه الى الدخول الايراني المباشر على خط الازمة اللبنانية، بمواقف ايرانية عالية النبرة من مجريات الاحداث قي لبنان، وبمحاولات حزب الله، الادعاء بان ما يسري على جنوب الليطاني بخصوص تسليم سلاح الحزب، لا يشمل شماله، بالتزامن مع سلسلة احداث، ادعت اسرائيل مشاركة عناصر من الحزب فيها جنوبا، ما يزيد في الضغوط على السلطة اللبنانية، ويعطي ذريعة للجانب الاميركي والاسرائيلي، لزيادة الضغوط على لبنان، لاسيما بعد اندلاع اشتباكات الحدود اللبنانية السورية مؤخرا، وما تردد عن دور لسلاح الحزب فيها، اثباتا لدور ايران وتاثيرها في مجريات الاحداث بالمنطقة عموما.
وهكذا، يقبع لبنان بين ضغط الاعتداءات والاحتلال الاسرائيلي للانصياع للشروط والمطالب الاميركية المطلوبة منه للمساعدة بحل الازمة من جميع جوانبها السياسية والاقتصادية، وبين مؤثرات وتدخلات الجانب الايراني، لتحسين شروط مفاوضاته مع واشنطن لتحدد مصير الملف النووي، سلماً، ام حرباً.