كتب ريشار حرفوش في “نداء الوطن”:
تصاعدت وتيرة التوتر بين “حزب الله” وإسرائيل في الأسابيع الأخيرة، حيث شهد جنوب لبنان سلسلة غارات إسرائيلية، كما تم قصف الضاحية الجنوبية لبيروت من دون أي إنذار مسبق، في سابقة لم تحدث منذ وقف إطلاق النار في تشرين الثاني 2024. وعلى الرغم من أن “حزب الله” نفى علاقته بإطلاق الصواريخ التي استهدفت إسرائيل، فإن الأمين العام لـ “الحزب”، الشيخ نعيم قاسم، أطلق خطاباً عالي السقف أكد فيه أن الحزب “لا يمكن أن يقبل أن تستبيح إسرائيل لبنان”، لكنه في الوقت ذاته كرر أكثر من 12 مرة ضرورة تصدي الدولة اللبنانية لهذا العدوان”.
هذا التركيز غير المعتاد على دور الدولة يطرح تساؤلات عدة: هل يعكس تغييراً في استراتيجية “الحزب”، أم أنه محاولة لتحميل الحكومة المسؤولية؟ هل يعكس ضعفاً عسكرياً، أم أنه تمهيد لاستعادة المبادرة باسم “المقاومة”؟
ريفي: أنت يا نعيم قاسم المسؤول
وفي هذا الصدد، أكد النائب اللواء أشرف ريفي أن “تبدّل موقف “حزب الله” هو اعتراف بالدولة اللبنانية، وهذا الأمر محمود ومشكور، إنما هو يُلقي مسؤولية مشروع المقامرة الإيرانية على الدولة اللبنانية بعدما فشل، وهو اعتراف غير مباشر بعدم قدرته على استكمال هذه المغامرة نهائياً”.
وقال لـ “نداء الوطن”: “يحاول “حزب الله” أن يرمي مسؤولية إعادة الإعمار على الدولة اللبنانية، ولكن بكل الأحوال، لنأخذ الموضوع بالمنحى الإيجابي، فهم لطالما لم يعترفوا يوماً بالدولة اللبنانية، ولم يستشيروها بالحرب التي خاضوها في سوريا، ولا بحرب الإسناد مع غزة، ولم يستشيروها بأي شيء نهائياً. واليوم باتوا يلجأون إليها ليس عن قناعة، إنما عن فشل وانهيار مشروعهم”.
ورداً على سؤال عمّا إذا كان “حزب الله” قد اقتنع بتراجع قدراته، أجاب: “ليس عن قناعة، بل مُرغم، ولم يعد لديه ملاذ ثانٍ سوى الدولة اللبنانية، وسنشهد قريباً هجمة كبيرة من إخواننا الشيعة الذين دفعوا الثمن الأكبر جراء المشروع الإيراني، وسينتقدون “حزب الله” على المغامرات التي خاضوها”.
وتعليقاً على كلام قاسم الأخير، قال: “يسمحلنا فيها”، وإلّا سنحاسبك، فأنت يا نعيم قاسم ومشروعك المسؤولان عما حصل، لا الدولة اللبنانية”.
وتابع: “أنت سببت الانهيار المالي والاقتصادي في الدولة، وكنت السبب بدعمك لـ “القرض الحسن”، وبنهب أموال الناس، ونهب خزينة الدولة… وسبّبتم كل هذه الفوضى في البلاد، إذاً من حقنا نحن أن نقول لك “وإلّا”، لا أنت من تقولها لنا”.
أضاف: “كفى مكابرةً وتذاكياً، نحن ندرس الوقائع كأمنيين وعسكريين، وكلامك يا قاسم يندرج في سياق المكابرة، وهو هروب من المسؤولية، وستدفع الثمن أنت وأتباعك وأذرع إيران في المنطقة”.
ريفي الذي لم يستبعد فرضية وجود رغبة لدى الحكومة في طلب الاستعانة بقوات حفظ السلام في مناطق أخرى غير جنوب الليطاني، قال: “لا أعرف ما هي نوايا رئيس الحكومة نواف سلام، لكن القرار 1680 يفتح المجال للاستعانة بهذه القوات الدولية من قبل الدولة اللبنانية، وهذا الأمر يتيح الاستعانة بهم حتى على الحدود البرية مع سوريا، وفي أي نقطة في الأراضي اللبنانية، والقرارات الدولية واضحة وتصب في المنحى نفسه”.
“حزب الله” يدرك محدودية خياراته؟
في السنوات الماضية، لم يكن “حزب الله” يعترف للدولة اللبنانية بأي دور حقيقي في المواجهة مع إسرائيل. لكن مع تصاعد التوترات الإقليمية، قد يكون “الحزب” مضطراً لإظهار نفسه كجزء من الدولة، وبخاصة مع ازدياد الضغوط الدولية.
وفي هذا السياق، أشارت مصادر دبلوماسية لـ “نداء الوطن” إلى أن “الإدارة الأميركية تريد أولاً وأخيراً من الحكومة اللبنانية وضع جدول زمني واضح لملف تسليم سلاح “حزب الله” إلى الدولة”، كما أكدت المصادر أن أي جهة دولية “لم تتحدث مع المسؤولين اللبنانيين عن إعادة الإعمار، خلافاً لما يروج في بعض الأوساط الإعلامية”.
وختمت: “لربما سيلمح بعض الوفود الغربية لحكومة سلام بالمواد المتاحة في القرار 1680 والتي تفتح المجال للاستعانة بقوات حفظ السلام خارج نطاق الجنوب اللبناني أي ربما في نطاق الحدود الشمالية أيضاً. بالمقابل، ثمة رغبة رسمية لبنانية بتوحيد الموقف اللبناني في ما خص سلاح “حزب الله” وحصره بحوار داخلي يطرح المعضلة بالقريب العاجل على طاولة بعبدا”.
إذاً، بغض النظر عن نوايا “حزب الله”، فإن الواقع يفرض نفسه: الدولة اللبنانية أمام اختبار حقيقي، فإما أن تنجح في فرض سيادتها عبر الدبلوماسية، وإما أن تجد نفسها مرة أخرى أمام سيناريو الحرب، سواء بمبادرة من “الحزب” أو كرد فعل على استمرار الحرب الإسرائيلية.