كتب معروف الداعوق في “اللواء”: خطفت زيارة رئيس الحكومة نواف سلام المفاجئة، والتي رتبت على عجل اول ايام عيد الفطر المبارك، وادائه صلاة العيد جنباً الى جنب، مع ولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان، وبعدها اللقاء معه، اهتمام الوسط السياسي في لبنان، لانها تتزامن مع جملة وقائع وتطورات بارزة، تحصل على الساحتين اللبنانية والاقليمية، اولها انطلاق مسيرة العهد والحكومة الجديدة، لانقاذ لبنان من مسلسل الازمات والمشاكل السياسية والاقتصادية، ومواجهة تداعيات حرب «الاسناد»، التي اشعلها حزب االله ضد اسرائيل لدعم حركة حماس في مواجهة قوات الاحتلال الاسرائيلي، واستكمال انهاء الاحتلال الاسرائيلي لمواقع استراتيجية في الجنوب، ووقف مسلسل اسرائيل بخرق اتفاق وقف اطلاق النار والاعتداءات المتكررة والاغتيالات ضد عناصر وكوادر حزب االله. توقيت ووقائع زيارة سلام للمملكة، اعطت انطباعا واضحا باهتمام ولي العهد السعودي وكبار المسؤولين بالمملكة، بحكومة الرئيس سلام، وايلائها الدعم اللازم، للانطلاق قدما مع رئيس الجمهورية جوزيف عون في مهمة انقاذ لبنان، مما تبقى من احتلال اسرائيل لمواقع محددة في جنوب لبنان، والتشديد على استمرار التكاتف بينهما،لمواصلة مسيرة الاصلاح واتخاذ القرارات اللازمة لحل الازمة المالية والاقتصادية ووضع لبنان على سكة التعافي والنهوض نحو الافضل. اللافت ان الزيارة حصلت بعد اهتزاز العلاقة بين الرئيسين عون وسلام مباشرة، بسبب الخلاف على تعيين حاكم مصرف لبنان كريم سعيد، وظهور انقسام داخل الحكومة، يؤشر الى ارتدادات سلبية، قد تنعكس سلبا على استمرار مسيرة الانقاذ والاصلاح وانطلاقة العهد والحكومة، ما اظهر اهتماما غير عادي من قبل المسؤولين السعوديين، لتجاوز هذا الخلاف، والتاكيد على ضرورة استمرار التعاون بين عون وسلام، على قاعدة التفاهم والاتفاق بينهما، مع التشديد على تجنب الخلافات، باتخاذ القرارات والاجراءات المطلوبة، في كافة المسائل والمواضيع المطروحة، على النحو الذي حصل، تجنباً لتداعيات غير محمودة على تماسك السلطة وصدقيتها لدى المواطنين. لم يغب موضوع استمرار الاحتلال الاسرائيلي لمواقع استراتيجية في جنوب لبنان، واخلال اسرائيل بتنفيذ اتفاق وقف اطلاق النار واستمرار اعتداءاتها على لبنان دون رادع، والضغوط التي تمارس على لبنان، إن كان بطرح التطبيع او ما يتردد عن عقد اتفاق سلام مع اسرائيل مقابل اكمال انسحابها من اماكن تواجدها حاليا، وكان تاكيد سعودي واضح بدعم لبنان في مواقفه لتحرير ماتبقى من اراضيه، والتشديد على سيادة الدولة، وسيطرة الجيش اللبناني، دون اي قوة مسلحة اخرى، للحفاظ على الامن والاستقرار على كافة الاراضي اللبنانية.