هل أنتج اجتماع بعبدا الثلاثي اتفاقًا على موازنة إصلاحية حقيقية؟

هل أنتج اجتماع بعبدا الثلاثي اتفاقًا على موازنة إصلاحية حقيقية؟
هل أنتج اجتماع بعبدا الثلاثي اتفاقًا على موازنة إصلاحية حقيقية؟

فرضت الاعتصامات والإضرابات النقابية والعمّالية، التي بلغت أوجها الاثنين، والبلبلة غير المسبوقة التي أثارتها على الساحة المحلية، كونها طالت بالمباشر جيبةَ المواطن بحكم اعتكاف موظّفي المصرف المركزي، اجتماعا سريعا في قصر بعبدا ضم رئيس الجمهورية الى رئيس مجلس النواب ورئيس الحكومة .

فالحكومة التي تناقش مشروع موازنة 2019 وجدت نفسها محاصَرة من كل الجهات، وعاجزة عن اتخاذ اي قرار في شأن اي قطاع، خوفا من “الصرخة” التي سترتفع في وجهها، فباتت مكبّلة اليدين، وعلى شفير خسارة “معركة” اقرار الموازنة الرشيقة المطلوبة.

ولمّا كانت الاخيرة ضرورية لإنقاذ الوضع الاقتصادي المتهالك، ومساعدات “سيدر” بطبيعة الحال، كان لقاء بعبدا الرئاسي الثلاثي الذي هدف الى عرض الواقع القائم أولا، ووضع خريطة طريق رسمية واحدة وموحّدة لمواجهة التحديات المطروحة ثانيا، اضافة الى رصّ الصف الوزاري خلف أولوية اقرار الموازنة وتأمين الغطاء اللازم لما ستتضمّنه من اجراءات وتدابير.

بحسب ما تقول مصادر سياسية مراقبة، لـ”المركزية”، فإن هذا الاجتماع كان يفترض ان يحصل قبل الشروع في ورشة كبيرة بحجم “الموازنة الاكثر تقشفا في تاريخ ”، لتفادي التباينات السياسية الوزارية حيالها، وتوحيد الرؤية الرسمية حيال طبيعتها وماهيتها من جهة، وحيال كيفية التعاطي مع الاحتجاجات العمّالية عليها، من جهة ثانية. غير ان ذلك، للأسف، لم يحصل، فكانت نتيجة هذا “التقصير” اضرابات بالجملة، وفوضى ماليّة، وسيلا من الشائعات لا ينتهي، وضعت كلّها الحكومة “في الزاوية”. على اي حال، أن يأتي اللقاء متأخرا خير من الا يأتي أبدا، تضيف المصادر، لكن أهميّته ليست في “صورته” بل في النتائج التي يفترض ان يحملها.

فالمطلوب ان يكون انتهى الى اتفاق نهائي على إبعاد “المقصّ” عن رواتب العمّال وحقوقهم المكتسبة، وعلى عدم فرض اي ضرائب اضافية (على البنزين او الـtva) كونها ستشلّ الدورة الاقتصادية وتصيبها بمزيد من الركود، في مقابل الذهاب الى مكامن الهدر الحقيقية التي ستدرّ على الخزينة الملايين (كالأملاك البحرية ومعالجة التهرب الضريبي عبر المعابر غير الشرعية وفي المرافق العامة، والاستغناء عن الادارات التي لا لزوم لها وترشيق القطاع العام، وتسوية اوضاع المباني الحكومية المؤجّرة، وسواها).

فالخروج من الازمة الاقتصادية وخفض العجز فعليّا لن يحصلا بتأمين موارد سريعة للدولة بطرق “عشوائية”، بل بوضع خطة واضحة المعالم، للإصلاح الجدي. أما كل الاجراءات الاخرى، فليست سوى مراهم “سطحية” آنية، قد تؤمّن للخزينة بعض الاموال اليوم الا انها لن تضع لبنان على سكّة النهوض السليمة، وهي ستُغضب الشارع ولن ترضي المجتمع الدولي والدول المانحة، دائما بحسب المصادر.

فهل حصل اتفاق على سلوك هذا الطريق خلال الاجتماع الرئاسي المسائي؟ مداولات مجلس الوزراء “موازنتيا” ستحمل الجواب في الساعات المقبلة، وقد أعلن وزير المال علي حسن خليل، قبيل جلسة، ان “من المفترض أن ننتهي الجمعة من درس الموازنة”.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى