المناكفات تمنع ملء المراكز الشاغرة.. والوظيفة “هدية” للمقرّبين!

المناكفات تمنع ملء المراكز الشاغرة.. والوظيفة “هدية” للمقرّبين!
المناكفات تمنع ملء المراكز الشاغرة.. والوظيفة “هدية” للمقرّبين!

نجح مجلس الوزراء في تعيين مجلس عسكري جديد منذ أسابيع إلا أنه أخفق في استكمال مسار ملء شواغر إدارية كثيرة في مراكز عدّة في الدولة اللبنانية وسبب التعثر كالعادة، “الحسابات والمناكفات السياسية”.

فتعيين 4 نواب جدد لحاكمية مصرف ، خلفا للذين انتهت ولايتهم مطلع نيسان الماضي لا يزال معلّقا، تماما كما إعادة تشكيل المجلس الدستوري، الممدد له منذ نحو سنتين ونصف السنة والمجلس الوطني للإعلام وغيرها من المجالس. إلى ذلك، من الضروري أن يصار إلى تعيين مدراء عامين لأكثر من وزارة ورئيس مجلس إدارة مدير عام جديد لتلفزيون لبنان، في حين أحيل المدّعي العام التمييزي القاضي سمير حمود إلى التقاعد مطلع أيار الجاري.

وبحسب ما تقول مصادر سياسية مراقبة لـ”المركزية”، فإن “خللا” بنيويا في النظرة إلى التعيينات وإلى مفهوم وأهداف ملء مناصب في الدولة، هو ما يحول دون إتمامها بسلاسة ويحوّل إنجازها في كل مرة، “جلجلة” طويلة وحلبة صراع بين القوى السياسية على المحاصصة.

فالقيّمون على التعيينات يرون فيها بابا لتوزيع الخدمات والهدايا على المقرّبين منهم، فيكافئونهم من خلال هذه الوظيفة على وفائهم السياسي، كما أنهم يعتبرونها وسيلة لإحكام قبضتهم على الدولة ومفاصلها بما يجعلها أداة طيّعة في يدهم يمكنهم بسهولة التحكّم بقراراتها ومسارها. وقد ارتفعت في السنوات الأخيرة “موجة” جديدة في هذا الخصوص، اسمها “من حقّ الأقوى في كل طائفة أو مذهب أن يحتكر التعيينات أو في أسوأ الأحوال، أن تكون له الحصة الأكبر فيها”.

هذا المنطق الغريب، تتابع المصادر، هو الذي “فرمل” التعيينات في الماضي ولا يزال. فبعض الأطراف السياسيين يحاول التفرّد بها أو فرض سطوته عليها ما يثير حفيظة شركائه، فتكون النتيجة وضع الملف جانبا وترك “الشغور” ونتائجه السلبية على “إنسيابية” العمل في المؤسسات يسود. هذا تماما مع رأيناه مؤخرا في تعيين نواب حاكم “المركزي” حيث سُجل خلاف بين التيار “الوطني الحر” و”الطاشناق”، فيما التوتر أيضا دائمٌ بين “القوات اللبنانية” والتيار “الوطني الحر” بسبب التعيينات وبين الأخير والأحزاب المسيحية الأخرى كـ”المردة”، حيث تنتقد معراب وبنشعي توجّه ميرنا الشالوحي إلى “الاستئثار” بالمراكز المسيحية في الدولة.

وأمام هذا الواقع، تذكّر المصادر بأن ثمة “آليات” علميّة، يُفترض الركون إليها من قِبل الجميع ويجب أن تحكم وحدها التعيين، فيصلَ الشخص المناسب إلى المكان المناسب ويكون معيار التوظيف هو الكفاءة والجدارة والنزاهة. فلا بد من إعادة الاعتبار إلى الآلية التي أقرت عام 2010 بإجماع القوى السياسية آنذاك، بحيث تُجرى مباراة “تُغربِل” من يتقدّمون لشغل منصب عام ويفوز بنتيجتها الأفضل.

أما خلاف ذلك، أي استمرار القوى السياسية في “اختيار” من تراه الأنسب لهذا المركز أو ذاك فيعني أننا لا نريد بناء دولة حقيقية. فولاء الموظّف سيبقى لمن عيّنه في منصبه، لا للبنان. فهل هذا هو المطلوب؟

المصادر تشير إلى أن “العهد الذي يرفع شعار “الإصلاح والتغيير ومكافحة الفساد” مُطالَب بالعمل قلبا وقالبا، لتغيير هذا النمط من المحسوبيات والزبائنية وإرساء منطق تحرير الموظّف من أي “سلاسل” طائفية أو مذهبية أو حزبية، وتحصينه بجدارته وكفاءته ضد أي إغراءات أو كيديات فتكون المصلحة الوطنية العليا وخدمتُها، همَّه الأول… فهل هذا التبديل ممكن قريبا؟

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى