ملفات لبنان الحساسة تحت وهج التطورات الاقليمية

ملفات لبنان الحساسة تحت وهج التطورات الاقليمية
ملفات لبنان الحساسة تحت وهج التطورات الاقليمية

يبدو المشهد اللبناني مستغرقاً في مرحلة ترقّب سياسي تفرضها التطورات الاقليمية المتسارعة والمتغيرات المقبلة على المنطقة، ولن يكون الملف اللبناني بعيدا من وهجها، ما يستوجب تحصين مواقع القوى السياسية وحفظ اوراق قوتها لاستخدامها حينما تدعو الحاجة.

وحفظ الاوراق هذا، كما تقول مصادر سياسية مطّلعة لـ”المركزية”، يفرض نفسه على عدد من الملفات الكبرى والحساسة، بما فيها مشروع الموازنة، الخاضع لهذه الاعتبارات، كما اظهرت المناقشات خلال الجلسات الثلاث عشرة، اذ شهدت من المزايدات السياسية والمناكفات بين المكونات الحكومية ما يكفي ويزيد، للدلالة الى طبيعتها البعيدة من البحث العلمي والتمحيص في الارقام وسبل خفض العجز، الا بنسبة ضئيلة، والانصراف الى تسجيل المواقف. وتورد على سبيل المثال طروحات واقتراحات ترمى في سوق الموازنة ليس لسبب الا لما تصفه بـ”التمريك” على هذا الفريق السياسي او ذاك، خصوصا انها لا تخدم الموازنة لا في التوقيت المتأخر ولا في المضمون “الممجوج” والمستهلك والذي يختزن في متنه سهاما في اكثر من اتجاه. فلو كانت النيات حقيقية لنقاش حكومي يخرج بموازنة على قدر دقة المرحلة وخطورتها التي يبدو يدركها بعض الخارج اكثر من المسؤولين السياسيين انفسهم فينصحون ويحذرون من دون ان يلقوا آذانا صاغية حتى الساعة، لكان القيّمون عليها انبروا الى استنفار مالي اقتصادي ودعوا اهل الاختصاص المشهود لهم في مجال الانقاذ الى حلقات نقاش مفتوحة تخرج بخلاصات عملية تضع حداً للنزف المالي– الاقتصادي المستمر منذ عقود، ترسم خريطة طريق انقاذية سريعة تحدد مكامن الخلل، وتعالجها، تصلح ما افسده دهر الفساد والمفسدين، تصوّب على المرتكبين، وتوقف المحاصصات والمحسوبيات، تستعيد مال الدولة المنهوب وتعيّن اصحاب الاهلية والكفاءة في مواقع يستحقونها لادارة البلاد في اتجاه ارساء دولة القانون والمؤسسات التي يتطلع اليها اللبنانيون. اما واقع الحال فلا يشبه هذا السيناريو في اي شكل. وتسأل المصادر هنا، كيف لمن تسبب بالفساد عن قصد او عن اهمال او اي شيء آخر، ولمن شارك في جرائم نهب الوطن ان يحاسب ويعالج ويصلح؟

وليس بعيدا من الموازنة، تسأل المصادر ايضا عما تصفه بـ”الاستفاقة المتأخرة” للحديث عن قطع الحساب واثارته من باب الضغط والكباش السياسي لتحصيل مكسب في هذه الوزارة او حمل ذاك الوزير من فريق سياسي معيّن على الرضوخ لخفض موازنته؟ كل ذلك في اطار جمع الاوراق المشار اليه اعلاه.

ومن خارج الموازنة ومناكفاتها، تستغرب المصادر رمي اقتراح قانون انتخابي جديد في بازار النقاش السياسي فيما الوقت ليس وقته ولا الزمان زمانه، وتدرج الامر ايضا في خانة تحصين المواقع ومحاولة الكسب سياسيا في زمن ما تعتبره المصادر “الاضمحلال العسكري الوشيك” . وتشير الى ان ما في متن القانون من طروحات تخدم فريقا سياسيا معينا وتضرب الاخرين بعضهم ببعض، خصوصا على المستوى الطائفي، يكشف اهداف الاقتراح ومراميه.

هذا غيض من فيض، تضيف المصادر، قد تليه خطوات كثيرة مشابهة تصب كلها في اطار تثبيت المواقع حتى اذا ما دقّت الساعة وحان وقت التغيير، تكون القوى السياسية اللبنانية محصّنة كفاية في المواجهة وقادرة على التمسك بمواقعها ومكتسباتها، فلا تطيحها رياح التقلبات الاقليمية ولا تَغير موازين القوى او انقلابها لمصلحة هذا الطرف الدولي او ذاك الاقليمي.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى