تصنيف “ستاندر اند بورز”: تهويل “سياسي” ام إنذار اقتصادي؟

تصنيف “ستاندر اند بورز”: تهويل “سياسي” ام إنذار اقتصادي؟
تصنيف “ستاندر اند بورز”: تهويل “سياسي” ام إنذار اقتصادي؟

ينتظر تقرير التصنيف المالي الجديد الذي ستصدره وكالة “ستاندرد أند بورز” الجمعة المقبل وفيه ستعلن إما تخفيص هذا التصنيف إلى مستوى CCC او الابقاء على تصنيف B-، وهذا يعني بحسب الوكالة الدولية الانتقال من درجة “هشاشة تجاه عدم السداد مع وجود قدرة على الإيفاء بالالتزامات المالية” (B-) إلى “هشاشة اكثر تجاه عدم السداد مع انعدام القدرة على تغطية الالتزامات المالية في ظل ظروف اقتصادية ومالية معينة” (CCC).

وتعتمد الوكالة الدولية اربعة سيناريوهات في تصنيفها المالي تعتمد لبنان نموذجاً لشرح كل واحد:

-اولاً: التصنيف الائتماني الموجود حالياً في لبنان القائم على النظرة المستقبلية الموجودة (اي السلبيةB- ).

-ثانياً: التصنيف الائتماني الموجود حالياً مع تعديل النظرة المستقبلية الى مستقرة بدل السلبية (B).

-ثالثاً: ان ترفع تصنيف لبنان

-رابعاً: ان تخفض تصنيف لبنان.

ومع ان التصنيف المُنتظر قد لا يكون سلبياً بالقدر الذي يروّج له البعض، خصوصاً ان الهدف من هذه التصنيفات تقييم مدى قدرة البلد او الحكومة على الالتزام بتنفيذ استحقاقاتها المالية في الوقت المُحدد، وهو ما يقوم به لبنان، اذ وبحسب الخبراء الاقتصاديين لم يُخالف تسديد مستحقاته في الموعد المُحدد، الا انه سيُشكّل منعطفاً اساسياً على المستوى المالي وحافزاً للقوى السياسية للتركيز على تمتين الوضعين المالي والاقتصادي في هذه المرحلة بالشروع في تنفيذ خطوات ضرورية و”طارئة” تُرسل من خلالها اشارات ايجابية لوكالات التصنيف الاخرى التي تستعد بدورها لاصدار تقاريرها الدورية، مثل إقرار موازنة 2020 في موعدها الدستوري وانطلاق تنفيذ خطة الكهرباء مع تشكيل الهيئة الناظمة للقطاع، وانتظام عمل المؤسسات الدستورية بإبعاده عن الصراع السياسي وتنقية الأجواء السياسية بالاجماع على اولوية معالجة الازمة الاقتصادية.

ويأتي في هذا السياق ما ذكّر به مصدر مصرفي رفيع لـ”المركزية” “بان اموراً ايجابية ادرجها لبنان في سجله المالي في الفترة الاخيرة لا يُمكن لوكالات التصنيف الدولية تجاهلها منها ان المصرف المركزي سدّد كل الاستحقاقات المالية المترتّبة على الدولة اللبنانية بالعملات الأجنبية وفي وقتها المُحدد، كما ان الدولة اتّخذت خطوة مهمة ولافتة منذ فترة انها استطاعت تغطية استحقاقاتها باليوروبوند من دون ان تصدر سندات يوروبوند، اضف الى كل ذلك ان الدين العام بالعملات الأجنبية تراجع بنسبة 10 في المئة بين ايار 2018 وايار 2019.

وكانت مجموعة “غولدمان ساكس” استبقت التصنيف بتوقعات اوردتها وكالة “بلومبرغ” في تقرير مفصّل ‏عن لبنان، ان “يتراجع تصنيف الدين السيادي في لبنان إلى مستويات متدنية جداً في التصنيفات العالمية المرتقب ‏صدورها عن وكالة “ستاندرد أند بورز” في غضون أيام معدودة.

يبقى الثابت ان تصنيف “ستاندرد أند بورز” بعد ستة اشهر على تصنيف آذار الماضي بالإبقاء عند متسوى B- مع خفض “نظرتها المستقبلية” للبنان إلى درجة “سلبي”، فرصة للحكومة لحزم امرها والترفّع عن المناكفات السياسية الضيّقة بالشروع في ورشة الاصلاحات التي تعهّدت بها للمانحين في مؤتمر “سيدر” وتنفيذ الورقة المالية الصادرة عن اجتماع بعبدا المالي الذي عُقد منذ ايام لاستعادة الثقة الدولية وجذب الاستثمارات الاجنبية وإعطاء اشارات ايجابية لوكالات دولية اخرى تستعد بدورها لاصدار تصنيفاتها المالية للبنان.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى