الكورونا ومضي الحكومة في القذف إلى قعر الهوية

الكورونا ومضي الحكومة في القذف إلى قعر الهوية
الكورونا ومضي الحكومة في القذف إلى قعر الهوية

بئس ثقافة الانتماء، وبئس التكوين الثقافي، والسلوكي، والعاداتي، للغالبية الساحقة من شعب يسكن أرضاً، عرفت في يوم ما «بالوطن»، الذي قال فيه شوقي ذات يوم:

وطني لو شغلت بالخلد عنه

مبرّر هذا التقييم السلبي، لانتماء اللبنانيين، وذهابهم في هذا المنحى التدهوري أو ذاك، هو ما يتردد في المجالس، وتلهج به الألسن، عن بطولات ومآسٍ، أولئك المصابين، لا إرادياً، بالوباء العالمي الخطير، الذي ينتقل من قارة إلى قارة، ومن بلد إلى بلد، ومن قرية إلى مدينة، ومن مدينة إلى قرية، بعدوى، لا تخطئ لكنها تؤدي، وإن لم تقتل على الفور..

أسوأ ما في المشهد المرضي، خارج سياق، إجراءات التعبئة العامة، التي تراخى التشدُّد بها، بعدما فرض على المرء، الكائن البشري، على هذا الكوكب، ان يوائم بين سلامته، وسلامة لقمة العيش، والكسب والانتاج وإطلاق الاقتصاد، ليس على طريقة «الانتهازيين السفلة» من سلطويين، وتسلطي طوائف، وما شاكل، الذين لما يهمهم من إعادة فتح مطار رفيق الحريري امام الملاحة الجوية، إدخال دولارات إلى البلد، الذي نضب من كل شيء، بما في ذلك العملة الخضراء، أو ما يعادلها من عملات أوروبية..

أسوأ ما في المشهد، ضرب عرض الحائط بالاجراءات، والعزف منفرداً، على اجراءاته هو ما خصَّ الحجر، والإنتقال، والإختلاط وكأن في كل لبناني، سواء أكان مصاباً، أم غير مصاب، هو دولة داخل دولة..

يحكي النّاس، في المجالس الضيقة، التي لا تتجاوز ثلاثة أو أربعة أشخاص، روايات، تكاد تشبه الأساطير، كيف يعود المغتربون، في افريقيا، أو أوروبا إلى بلدانهم أو قراهم، غير آبهين بحجر أو إجراءات، وكيف يتصرف بعض رؤساء البلديات، وكأن الأمر لا يعنيهم بشيء، مخالطات بالجملة، تنقلات، أين منها رحلات السندباد.. ولا أحد يحاسب، أو يراقب.. أو يعاقب..

ثم تأتي بيانات الصحة، ومستشفى الحريري الجامعي، وتتحدث عن ارتفاع، ثم عن اجراء فحوصات، ثم عن وفاة صفر، وغير ذلك، كأن المسألة، عملية حسابية، فيما ينصرف وزير الصحة، ولجنة الكورونا، إلى إبداء الأسف، والانتقال إلى الخطط، ثم التوعدات بإجراءات قاسية.. إلى آخر المعزوفة.. أو السمفونيات، التي باتت ممجوجة.

إذا كان من الصعب العودة إلى الوراء، بإقفال البلد، الذي لم يوفّر سوى أزمات حياتية، وإجتماعية، وإقتصادية.. ومالية، وحتى نقدية.. فمن الصعب أيضاً الاستمرار، بالعيش في مجتمع مفتوح، مع مجموعات من «الأوباش» البشرية…

المسألة، بغاية البساطة، لا بدَّ من انتماء أولاً، شعور بالانتماء، لكن هذا لا يكفي، لا بدَّ من إلتزام يترتب على هذا الانتماء إلى الجماعة، أو المهنة، أو القرية، أو النقابة.. الانتماء يعني، ليس خلاص الفرد بمفرده، ورمي الأزمة أو المشكلة إلى غيره.. الانتماء يعني حماية المجموعة، أو زملاء المهنة، أو حتى الأتراب، أو المارَّة في الشارع، من اصابات مؤكدة، إذا ما خالط المصاب بالفايروس، الأشخاص الذين يلتقيهم أو يخالطهم، في أي مكان كان.. فضلاً عن الأعراس الجماعية، التي بدأت طلائعها في ، وكأن لا شيء في البلد..

بصرف النظر عن المسار التشاؤمي، في ما خصَّ إيجاد، أو عدم إيجاد علاج مناسب لهذا الوباء الخطير، فإن مستقبلاً قاتماً ينتظر واللبنانيين على هذا الصعيد:

1 – في ما خصَّ الإمتحانات الجامعية، حيث ترتفع الاعتراضات على الامتحانات الحضورية، والتي تحدث شرخاً بين الأساتذة والطلاب، وإدارة الجامعة اللبنانية أو الجامعات الخاصة، جرّاء الخلاف على إجرائها إلكترونياً أو حضورياً..

2 – العام المدرسي والعام الجامعي، ثمة توجس من بدايات متأخرة أو متعثرة، واضطرابات في عملية التعليم للسنة المقبلة، في ظل إدراك القوى المعنية بالتربية والتعليم أن الموقف بالغ الصعوبة، وربما يكون عصياً على المعالجة، ضمن الإمكانيات المتوافرة..

3 – ترمي الإجراءات الأخيرة في الجامعة الأميركية، في ما خصَّ عملية الصرف المؤلمة، التي مُني بها القطاع الصحي في الجامعة، عبر عمليات الصرف الجماعي، على المعالجة من الكورونا، أو سواها، لا سيما لجهة ما كشفت عنه هذه الإجراءات من صعوبات مالية، لا يمكن تجاوزها، خارج الدعم المباشر من مؤسسات الدولة، المنهكة، بطريقة لا لبس فيها..

4 – إمكانية عودة المغتربين إلى البلدان التي يعملون فيها، وعما إذا كانت فرص العمل، ما تزال متوافرة، أم مرشحة للفقدان بتأثير من الأزمة المتفاقمة في بلدان الانتشار..

5 – تتعاظم الإرباكات المتأتية من انتشار الفايروس. ويكاد «الملق يفلت كما يقال، في وقت تكثر فيه الإرشادات، «البيروقراطية»، وبالكاد يستمر الجامعي بالعمل، ضمن خشية حقيقية من شح المازوت، وانقطاعها عن تزويد المستشفيات بها.

خلية الأزمة، ماضية في التشخيص، وهي تنتظر تعليمات لتبني على الشيء مقتضاه، مع تعاظم الإصابات، في كل من والبرازيل، وبلدان افريقيا السمراء..

من الجائحة الوبائية، الأخطر في المائة سنة الأخيرة، إلى المعالجات الميتة، والاشبه بتحويل البلاد والعباد إلى حقل تجارب..

وخلافاً، لما كان متوقعاً، وفي حين كادت الإصابات، قبل إنهاء الإجراءات الخاصة بالتعبئة، تقترب من 5 أو 6 أو حتى 10 يومياً، تسجل في الأيام العشرة الماضية، ارتفاعات خيالية، تبدأ بالخمسين أو الستين أو التسعين لغاية المائة، في صعود جنوني للوباء، يُعيد البلاد إلى أزمات جديدة- قديمة، ويمنع بالتالي، أي إمكانية للمعالجة، مما يعني، امراً واحداً.. المضي إلى قعر الهاوية، على مشهد من حكومة، بدأ المعنيون يواجهون صعوبة، في حتى وصفها!

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى