“أزمات متتالية في لبنان”… فلماذا هذا الانتقام من الناس؟

“أزمات متتالية في لبنان”… فلماذا هذا الانتقام من الناس؟
“أزمات متتالية في لبنان”… فلماذا هذا الانتقام من الناس؟

ما من شك انّ مطالبة المواطنين بوضع “الكمّامة”، هي إجراء لا بد منه للوقاية من فيروس “”، وموجته الجديدة التي تهدد بانتشار مريع، ما لم يتقيّدوا بالاجراءات الوقائية البديهية للنأي بأنفسهم، وعائلاتهم، ومجتمعهم عن هذا الوباء الخبيث. تلك “الكمامة”، يفترض أن تكون ملزمة لكل مواطن، فلا مزاح أمام الوباء، فالعدادات تُحصي عشرات المصابين يومياً، ولكن ما هو ملزم أكثر، هو تدعيم المواطن بِواقٍ من الصدمات التي يتعرّض لها مسلسل الازمات التي تصدمه واحدة تلو الأخرى.

فمِن أزمة الدولار وتَحكّم السوق السوداء بتسعيرته وفق مشيئة أشباح أقوى من الدولة، الى الاسعار ولصوصية التجار وسيادة الاحتكار، الى الجريمة العظمى التي تجلّت في فضيحة اللحوم الفاسدة والمتحللة التي تُباع الى المستهلك، الى فضيحة السلع المدعومة وإخفائها ومن ثم اعادة تهريبها وتصديرها، الى الفيول المغشوش الأقوى من اي إجراء قضائي، الى التقنين المشبوه للكهرباء، والى المازوت المدعوم والمافيا المحميّة التي “تَشفطه” وتخزّنه الى حدّ جعلت البلد عائماً على بحر من المازوت المخزّن لبيعه بسعر أغلى، وبالأمس جاء دور البنزين، فبكبسة زر مريبة، رُفِعت خراطيم المحطات!

السؤال هنا صار أكثر من واجب؛ لماذا هذا الانتقام من الناس؟ ولماذا هذا الامعان في تحويل اللبناني الى مواطن مهزوم، وساقِط بالضربة القاضية على حلبة الفقر والجوع، والتنكيل به وتعذيبه في أبسط مقوّمات حياته؟

من يفترض ان يجيب هو السلطة، لكنها سلطة قررت عن سابق تصوّر وتصميم أن تمارس الحياد السلبي من المأساة التي يعيشها اللبنانيون، وأن تُثبت يوماً بعد يوم، للبنانيين، كما للمجتمع الدولي انها سلطة معطوبة، ومدرسة مثالية في التراخي واللامسؤولية، وفي العداء لشعبها، وتَركه فريسة للصوص وتجّار الازمات، من دون ان تبادر بصورة عملية وجدية الى ردعهم والاقتصاص منهم. والحقيقة المرّة هي البلد، وبفضل هذه السلطة صار فاقداً لكل الدعائم الخارجية التي تعينه على الاستمرار والصمود، وأما دعائمه الداخلية فصارت بهمّتها، مخلّعة وآيلة للسقوط في أيّ لحظة!

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى